من قلب صعيد مصر.. البابا تواضروس الثانى يكتب فصلًا تاريخيًا جديدًا بزيارة إيبارشية ملوى.. افتتاح المرحلة الأولى من مزار «كوم ماريا» العالمى لرعاية مسار العائلة المقدسة.. واستقبال حافل ومشاهد إنسانية دافئة.. صور

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 12:47 ص
من قلب صعيد مصر.. البابا تواضروس الثانى يكتب فصلًا تاريخيًا جديدًا بزيارة إيبارشية ملوى.. افتتاح المرحلة الأولى من مزار «كوم ماريا» العالمى لرعاية مسار العائلة المقدسة.. واستقبال حافل ومشاهد إنسانية دافئة.. صور

كتب: محمد الأحمدى

في لحظة فارقة امتدت فيها أطياف التاريخ القبطي لتلتقي بحاضر الكنيسة المشرق، فتحت محافظة المنيا ذراعيها لاستقبال قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في زيارة رعوية تاريخية لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين بالتزامن مع الاحتفال باليوبيل الذهبي لإعادة تأسيس الإيبارشية (1976 - 2026م). لم تكن هذه الجولة البابوية مجرد محطة رسمية في أجندة الكنيسة، بل تحولت إلى تظاهرة شعبية وإيمانية عمقت التلاحم بين الراعي ورعيته، وأعادت الروح إلى دروب خضراء وطأتها أقدام العائلة المقدسة قبل أكثر من ألفي عام. بين مظاهر الاحتفاء الشعبي العفوي في الطرقات، والافتتاحات المعمارية للمزارات العالمية، وتفقد الأديرة الممتدة على أطراف الجبل الشرقي، تجسدت معاني الأصالة والمحبة الوطنية التي تعكس ثراء الحضارة المصرية وتجددها العظيم عبر العصور.

 

جانب من استقبال قداسة البابا لأهالى ملوى
جانب من استقبال قداسة البابا لأهالى ملوى

 

استقبال حافل وتلاحم شعبي بين ظلال النخيل والحقول

شهدت مستهل الزيارة مشاهد إنسانية دافئة بين أراضي ملوي الخضراء الممتدة وأشجار النخيل الباسقة، حيث خرج المئات من المواطنين والأهالي، كباراً وصغاراً، ليلتقوا بقداسته على جانبي الطرق الزراعية. امتزجت أصوات الزغاريد بهتافات الترحيب والتكبير وسط فرحة عارمة ارتسمت على وجوه الأطفال والنساء والشباب الذين لوحوا بأيديهم للموكب البابوي المار بين المزارع.

 

ولم تتوقف مشاهد المحبة عند حدود الطرقات، بل تجسدت في أبهى صورها عندما احتشد المواطنون أسفل مقر إقامة قداسته معتليين الشوارع والمباني المجاورة، وهاتفيين بصوت هز الأرجاء: "عايزين البابا.. عايزين نشوف البابا". واستجابة لهذا النداء العفوي الصادق، أطل قداسة البابا تواضروس الثاني من شرفة المنزل ليحيي جموع المحتشدين، وشاركم ترتيل ترنيمة "كنيستي.. كنيستي.. كنيستي" وسط حالة من التأثر البالغ والدموع والتهليل. وحرص قداسة البابا على توجيه رسالة دافئة لأبنائه قائلاً: "صلوات أهل ملوي بتوصل للسما على طول"، لترد الجماهير بهتافات "بنحبك يا بابا" بينما كان قداسته يباركهم برسم الصليب بيده.

6666666
 استقبال الأهالى لقداسة البابا تواضروس الثانى 

 

بعث الحياة الرهبانية من أطلال أنصنا في «دير البتول»

استهل قداسة البابا جولته الرعوية بزيارة دير البتول للراهبات بقرية دير أبو حنس بمركز ملوي، والمواجه للكنيسة الأثرية المنحوتة في أعالي الجبل باسم القديس قلتة الطبيب. يرجع التاريخ الروحي والمكاني لهذا الدير إلى مدينة "أنصنا" القديمة (أنتينوبوليس)، والتي كانت تضم وفق مدونات المؤرخ بلاديوس في القرن الخامس الميلادي نحو 12 ديراً للراهبات، كما أشار إليها المؤرخ ياقوت الحموي في القرن الثالث عشر باعتبارها مقراً لدير مشهور بصعيد مصر.

 

قداسة البابا يدون الزيارة
قداسة البابا يدون الزيارة
 
ورغم تهدم الدير القديم وتحوله إلى أطلال عبر القرون، بدأت النواة الأولى لإعادة الحياة الرهبانية الحديثة في 22 أكتوبر 1997م بكنيسة مارمينا بالقرية في عهد نيافة الأنبا ديمتريوس مطران ملوي، ثم انتقل مجمع الاخوات إلى المقر الحالي في 23 سبتمبر 2011م. وحظي الدير باعتراف المجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس في 21 نوفمبر 2013م، ثم قام قداسته برهبنة الدفعة الأولى عام 2014م والدفعة الثانية عام 2017م. ويضم الدير اليوم (حتى عام 2026م) 28 راهبة و5 طالبات رهبنة.
 

وخلال الزيارة، قدمت إدارة الدير هدايا تذكارية لقداسته شملت: ساعة حائط مصممة على شكل صليب يحمل صور 4 أماكن باركتها العائلة المقدسة بملوي، وزياً كهنوتياً (تونية)، وأيقونة للسيدة العذراء، وعصا رعاية، وصليباً مصنوعاً يدوياً (هاند ميد)، وباقات ورد، بالإضافة إلى هدايا تذكارية للأساقفة المرافقين. كما دون قداسة البابا عبارة روحية خالدة في سجل الزيارات نصها: «المحبة لا تسقط أبداً».

تدوين قداسة البابا
تدوين قداسة البابا

افتتاح المرحلة الأولى من مشروع مزار «كوم ماريا» العالمى

فى حدث تنموي وسياحي بارز، افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني المرحلة الأولى من مشروع المزار السياحي العالمي "كوم ماريا" بقرية دير أبو حنس بملوي، بحضور اللواء عماد الكدواني محافظ المنيا ونيافة الأنبا ديمتريوس. وتُعد منطقة ملوي إحدى أهم محطات العائلة المقدسة التي أقامت بها أكثر من ثلاثة أشهر وتتبارك بأربعة مواقع رئيسية هي: الأشمونين، وديروط أم نخلة، وبئر السحابة بأنصنا، وكوم ماريا البالغة مساحته نحو 20 فداناً أسفل الجبل الشرقي والذي استراحت عليه العائلة المقدسة.

 

جاء المشروع بموافقة وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي وبإشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وعلى نفقة مطرانية ملوي. وتعتمد فكرته المعمارية على إقامة منطقة سياحية عالمية بنسبة بنائية قليلة مع التركيز على المساحات الخضراء والمسطحات المائية. ويشمل المشروع:

مجراه مائياً: يمثل نهر النيل والدلتا.

مبنى على شكل خيمة: في أعلى نقطة بالكوم يضم نماذج بالحجم الطبيعي لشخصيات العائلة المقدسة وأماكن زيارتها بملوي.

مسلة فرعونية يعلوها شكل الخيمة: كعلامة معمارية مميزة للموقع.

قاعة عرض وسينما ومسرح: لعرض وثائقيات رحلة الهروب وأحداث الميلاد وقيلولة أطفال بيت لحم.

متحف ومعرض: للأيقونات والخرائط والعملات والمجسمات التي تعود للقرن الأول الميلادي.

مرافق خدمية: تضم بازارات للهدايا، وكافتيريات، وحديقة أطفال، وصالونات استقبال VIP، ومحطات طوارئ للمياه والكهرباء.

المرحلة الأولى
المرحلة الأولى

 

البابا تواضروس: «مصر صاحبة كتاب الحضارة المتجدد»

وفي كلمته بحفل افتتاح "كوم ماريا"، أشاد قداسة البابا تواضروس بالدولة المصرية، مستشهداً بمقولة العالم جمال حمدان بأن "مصر فلتة الطبيعة.. أبوه التاريخ وأمه الجغرافيا ولم ينقسم عبر العصور". وأكد قداسته أن مصر تتميز بكونها البلد الوحيد في العالم الذي يوجد علم خاص باسمه وهو "علم المصريات".

 

وأوضح قداسته أن مصر تملك "كتاب الحضارة المتجدد" الذي يجمع بين الصفحات الفرعونية والمسيحية والإسلامية؛ مشيراً إلى أن افتتاح "كوم ماريا" يمثل إضافة صفحة جديدة في الكتاب المسيحي الممتد منذ دخول السيد المسيح لمصر بنفسه. ووجه قداسته الشكر للواء عماد الكدواني محافظ المنيا واصفاً إياه بـ "المحافظ المستنير المسئول عن كل المصريين"، كما أشاد برؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي الداعية لوحدة المصريين دائماً.

قداسة البابا تواضروس الثانى خلال كلمته
قداسة البابا تواضروس الثانى خلال كلمته

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة