سقوط أسطورة التنظيم.. كيف تحولت جماعة الإخوان من وهم الحكم إلى عداء سافر لثوابت الوطن؟.. أبو السعد: قدموا أنفسهم حراسًا للفضيلة ثم جعلوا البذاءة والتشهير لغة رسمية.. وعبد الحافظ: لا يؤمنون بالدولة الوطنية

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 10:00 م
سقوط أسطورة التنظيم.. كيف تحولت جماعة الإخوان من وهم الحكم إلى عداء سافر لثوابت الوطن؟.. أبو السعد: قدموا أنفسهم حراسًا للفضيلة ثم جعلوا البذاءة والتشهير لغة رسمية.. وعبد الحافظ: لا يؤمنون بالدولة الوطنية الاخوان

كتبت إيمان علي

 

من حلم «التمكين» والسيطرة على مفاصل الدولة إلى مطاردة كل إنجاز ونجاح للدولة من الخارج.. هكذا تبدلت أدوات جماعة الإخوان الإرهابية بعد سقوط حكمها، لتنتقل المواجهة من السعي إلى فرض رؤيتها داخل الدولة إلى محاولة ضرب الثقة في مؤسساتها والتأثير في وعي المصريين بالتشكيك وبث الفتنة وتزييف الحقائق.


ولم تعد المعركة، في هذا السياق، مجرد خلاف سياسي على الحكم، وإنما تحولت إلى معركة تستهدف وعي المواطنين وتشويه صورة الدولة وجهودها التنموية؛ فالجماعة التي قدمت نفسها يومًا باعتبارها صاحبة مشروع للحكم، أعادت توظيف خطابها وأدواتها بعد فقدان حكمها، وفق ما يراه باحثون، عبر خطاب أكثر صدامًا يستهدف الدولة ومؤسساتها وخصومها، في محاولة يائسة منها لاستعادة مساحة للتأثير.

 

طارق أبو السعد: الهدف لم يتغير.. والوسائل أصبحت أكثر صدامًا

ويرى طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن الوصول إلى الحكم لم يكن هدفًا عابرًا بالنسبة لجماعة الإخوان، وإنما ارتبط بمفهوم «التمكين» والسعي إلى استعادة السلطة، مؤكدًا أن هذا الهدف ظل حاضرًا حتى بعد سقوط حكمها.

وأوضح أبو السعد أن بعض عناصر الجماعة لم تتخل عن فكرة العودة إلى الحكم، حتى مع تغير الأدوات، مشيرًا إلى أن اتجاهات داخل التنظيم سعت إلى العمل عبر تشكيلات مسلحة، بالتوازي مع محاولات استنزاف وإرباك مؤسسات الدولة.

وقال أبو السعد إن «بعد ثورة 30 يونيو 2013، انفجرت الجماعة وتشتت في البلاد، لا تحمل رسالة ولا قيمًا، ولا تحمل إلا السباب والشتائم، مرة للشعب المصري ومرة لمؤسسات الدولة»، مشيرًا إلى أن هذا الخطاب بلغ ذروته في مهاجمة رموز الدولة ومؤسساتها وقلب الحقائق وتزييفها.

وأضاف أن خطاب الجماعة لم يتوقف عند مهاجمة خصومها، وإنما امتد إلى عناصرها نفسها، قائلًا إن «الفجور في الخصومة تطور إلى أن الإخوان شتموا بعضهم بعضًا، وكتبوا مقالات هجاء في إخوانهم لمجرد الاختلاف معهم في الرأي، معتبرًا أن إعلاميي الجماعة وكتابها ومنظريها تورطوا في نشر البذاءة علنًا حتى أصبحت، بحسب تعبيره، «لغة رسمية للإخوان للحوار».

وتابع أبو السعد، قائلا" أن جريمة الإخوان الحقيقية تتمثل في أنهم روّجوا لأنفسهم كجماعة وتيار يحمل القيم الأخلاقية السليمة، وقدموا أنفسهم باعتبارهم «حرّاس الفضيلة دون سواهم»، لكنّ تلك الدعاوى سقطت بالتجربة، فمع أوّل منعطف لهم مع مخالفيهم يستخدمون أبشع الألفاظ بذاءة، ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا بنقلها من المناطق الخلفية والسرية والمكتومة إلى الإعلام وجعلوها اللغة الصحيحة والسليمة، بل اللغة الرسمية للمعارض السياسي، وأيّ لغة أخرى للمعارض اعتبروها لغة خانعة وطريقة منبطحة".


وأوضح أبو السعد أن الأمر وصل إلى تقديم نموذج للمعارض السياسي يقوم على «السباب والتشهير الشخصي»، معتبرًا أن الخطاب الإخواني المتكرر مع الخصوم تحول إلى محتوى إعلامي يقوم على الهجوم الشخصي والتشهير، ولم يقتصر ذلك على معارضي الجماعة، وإنما امتد إلى الخلافات داخل صفوفها.

ويربط أبو السعد بين هذا التحول وبين انتقال جزء من نشاط الجماعة إلى الخارج، حيث أصبحت إدارة التحركات تتم عبر شبكات تضم التنسيق والدعم والتمويل والخدمات اللوجستية، معتبرًا أن الهاربين من الإخوان في الخارج تحوّلوا من أعضاء في جماعة ترفع شعارات الدعوة والمبدأ إلى أدوات تنفيذية تتحرك وفق التمويل.

وقال إن المال عندهم أصبح، بديلًا عن أي قضية يزعمون أنهم يدافعون عنها، مضيفًا أن ولاء بعض الهاربين في الخارج تحول، إلى الممول وليس الجماعة ولا التنظيم.

وأكد أبو السعد أن خطاب الجماعة بعد 30 يونيو دخل مرحلة أكثر صدامًا، بعدما انتقلت قيادات وعناصر إلى منصات إعلامية خارج مصر، وتحول الخطاب إلى الهجوم على الدولة ومؤسساتها والخصوم السياسيين، معتبرًا أن الهجوم لم يعد قائمًا بالضرورة على مناقشة مواقف الخصوم، وإنما تحول إلى التشهير والاتهامات الشخصية، في محاولة لإسقاط الخصم بدلًا من تفنيد ما يطرحه.

 

عمرو عبد الحافظ: التنظيم فوق الدولة.. والسلطة كانت هدفًا استراتيجيًا

أما الباحث عمرو عبد الحافظ، الباحث في شئون الجماعات المتطرفة، يضع التحول في سياق أوسع، يبدأ من طبيعة العلاقة التي أقامتها الجماعة بين التنظيم والدولة.


واعتبر أن الجماعة لم تتوقف عند خسارة السلطة، وإنما انتقلت إلى خطاب أكثر صدامًا مع ثوابت الدولة الوطنية، مستهدفة مؤسساتها ورموزها، ومستخدمة أدوات إعلامية والكترونية لمحاولة التشكيك فيها وضرب الثقة بها والسعي بمحاولات فاشلة من أجل بث الانقسام داخل المجتمع.

ويؤكد عبد الحافظ أن هذا الخطاب ليس منفصلًا عن طبيعة المشروع الذي تبنته الجماعة منذ تأسيسها، إذ كان الوصول إلى السلطة هدفًا استراتيجيًا، بينما ظلت الاعتبارات التنظيمية متقدمة على الاعتبارات الوطنية، وهو ما انعكس بعد سقوط حكمها في إعادة توظيف خطابها وأدواتها بما يخدم مشروعها ويصطدم بثوابت الدولة ومؤسساتها.

ويستشهد في هذا السياق برفض الجماعة الدعوات إلى انتخابات رئاسية مبكرة في يونيو 2013، معتبرًا أن ذلك كان أحد المؤشرات على تقديم الحسابات التنظيمية على استقرار الدولة.

ويذهب عبد الحافظ إلى أن الأزمة لم تكن مرتبطة فقط بأداء حكومة أو رئيس، وإنما بما يصفه بتصور فكري لا يعطي الدولة الوطنية الأولوية، مقابل تصور تنظيمي يسعى إلى فرض نموذج الجماعة بعد الوصول إلى السلطة.

ومن هذا المنطلق، يفسر عبد الحافظ محاولات الجماعة المستمرة للحفاظ على حضورها السياسي والإعلامي باعتبارها امتدادًا لطريقة تفكير لم تتخل عن رؤيتها الأساسية، وإنما أعادت صياغة خطابها وفق الظروف من أجل ضرب استقرار الدولة وبث الفتنة

وأوضح الباحث أن أخطر ما في خطاب الجماعة هو إعادة صياغة المفاهيم بما يخدم مشروعها الأيديولوجي، حيث يتم تصوير العناصر المدانة في قضايا إرهاب أو عنف باعتبارها "ضحايا" أو "رموزًا للنضال"، في محاولة لإعادة إنتاج صورة ذهنية مغايرة للواقع.
وأشار عبد الحافظ إلى أن المنصات الإعلامية واللجان الإلكترونية التابعة للجماعة لعبت دورًا رئيسيًا في تسويق هذا الخطاب، عبر إنتاج محتوى يعتمد على إثارة المشاعر وإعادة تدوير الروايات التي تخدم التنظيم، مع إغفال الوقائع والأحكام القضائية والحقائق الموثقة، وهو ما أدى إلى خلق حالة من التشويش لدى بعض المتابعين، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.

ونوه بأن جماعة الإخوان وظفت خطابها الإعلامي والسياسي في مهاجمة مؤسسات الدولة ومنافسيها، بعدما انتقلت من محاولة فرض مشروعها عبر السلطة إلى استخدام أدوات بديلة للتأثير، مستهدفة ضرب الثقة في مؤسسات الدولة عبر حملات التشكيك وصناعة روايات مفبركة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة