سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 16 سبتمبر 1979.. معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تجدد الحديث عن اتهام الموسيقار محمد عبدالوهاب بالسرقات الموسيقية وتقرير لليونسكو يشعل المعركة

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 16 سبتمبر 1979.. معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تجدد الحديث عن اتهام الموسيقار محمد عبدالوهاب بالسرقات الموسيقية وتقرير لليونسكو يشعل المعركة الموسيقار محمد عبد الوهاب

هل كان الموسيقار محمد عبدالوهاب لصا موسيقيا؟، هذا السؤال «الاتهام» الذى عاصره «عبدالوهاب» فى حياته أكثر من مرة، تنوعت أسبابه ولم تكن الظروف السياسية استثناء من ذلك، كما حدث فى يونيو 1979 حين أصدر «الجناح العربى فى اليونسكو» وثيقة تضمنت «قائمة أولى لبعض ما قيل إنه سرقات عبدالوهاب الموسيقية»، وفقا للدكتور نبيل حنفى محمود فى كتابه «معارك فنية».

كانت جريدة «السفير» اللبنانية إحدى الصحف العربية التى نشرت الوثيقة، وحولتها إلى معركة على صفحاتها من 16 سبتمبر، مثل هذا اليوم، 1979، حتى 15 أكتوبر منه، واشترك فيها الموسيقار وقائد الأوركسترا سليم سحاب مدافعا، والدكتور «عزيز الحاج على حيدر» مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة مهاجما، ويذكر الناقد والمؤرخ الموسيقى فيكتور سحاب، بعض ما جاء فى هذه المعركة فى كتابه «السبعة الكبار فى الموسيقى العربية المعاصرة».  

  
اتهمت «وثيقة اليونسكو» عبدالوهاب بأنه أخذ لحن أغنية «أحب عيشة الحرية» و«طول عمرى عايش لوحدى» من السيمفونية الخامسة لبيتهوفن المعروفة باسم «القدر»، وموسيقى «النيل نجاشى» و«النهر الخالد» من إحدى افتتاحيات تشايكوفسكى، وأغنية «كان عهدى وعهدك فى الهوى» من أوبرا عايدة لفردى، وأغنية «يا اللى نويت تشغلنى» من أوبرا ريجوليتو، وأغنية «القمح» من مقطوعة لتشايكوفسكى، وأوبريت «مجنون ليلى» مقتبس من أوبرا «شمشون ودليلة» لسان صانس، ولحن «رقصة العبيد» لكورساكوف، اقتبسه كمستهل للحن أغنية «سجى الليل».

تفجرت هذه القضية بسبب توقيع الرئيس السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجين، اتفاقية كامب ديفيد يوم 17 سبتمبر 1978، ثم توقيع معاهدة السلام فى واشنطن، يوم 26 مارس 1979، ما أدى إلى مقاطعة عربية لمصر، وطال الغضب العربى محمد عبدالوهاب، بعد أن كلفه السادات بوضع نشيد وطنى جديد بدلا من «والله زمان يا سلاحى» الذى قدمته أم كلثوم أثناء العدوان الثلاثى عام 1956، فقام عبدالوهاب بإعادة توزيع نشيد «بلادى بلادى» لسيد درويش، وقاد الفرقة الموسيقية وهى تعزفه بمطار القاهرة أثناء عودة السادات من واشنطن.

يذكر فيكتور سحاب أن وقفة المطار فسحت مجالا رحيبا لنوازع نمطين تمثلا فى الراغبين فى استثمار الموقف السياسى السيئ للنيل من فن عبدالوهاب، والانفصاليين من مناهضى الدور المصرى التقليدى فى زعامة العالم العربى، ولم يكن شأن هؤلاء وأولئك أن يحزنوا لوقفة المطار، بل إن يغبطوا أنفسهم بها، فأخذت تتسرب من بعض العرب العاملين فى منظمة «اليونسكو» بيانات إلى الصحف، تضم ثلاث عشرة «سرقة «موسيقية» أدرجها عبدالوهاب فى أغنياته، وكان أسوأ ما فى هذه الحملة أنها أساءت إلى التراث الموسيقى العربى المعاصر فى أعظم ممثليه على أسماع العالم.

يضيف فيكتور سحاب: تحول التسريب إلى مساجلة علنية بين قائد الأوركسترا سليم سحاب ودكتور عزيز الحاج، تساءل سليم عن سبب اكتشاف هذه السرقات، فإذا كان السبب هو وقفة المطار، فإن السرقات المفترضة سابقة للوقفة، وينقل عن سليم: «الموقف السياسى مهما كان سيئا، لاعلاقة له بتقويم عمل موسيقى سبقه عشرات السنين فى بعض الحالات، ثم عرض الفارق بين استلهام التراث وبين الموسيقى فى التراث الأوروبى الكلاسيكى، وانتهى إلى أن نمط استلهام عبدالوهاب فى النماذج التى عبر بها، وغيرها، هو أشبه بنمط الاستلهام المقبول فى الموسيقى الكلاسيكية، بل الملازم لأعظم الأعمال فيها».

يعلق فيكتور سحاب بأنه إذا كان لا بد من وضع خطأ وقوف عبدالوهاب فى المطار أثناء استقبال السادات فى كفة، فلا بد أن نضع فى الكفة الأخرى ما جنته يد هذا الرجل وحنجرته وفكره الفنى الفذ، لا فى تلحينه وغنائه أغنيات تكاد لا تحصى، وتكاد لا تجارى، بل فى تطويره مع رفاق له من عظماء النغم للموسيقى العربية فى مرحلة اشتدت فيها ضغوط الغزو الثقافى والفنى، حتى أضحى الاستسلام لغزو النغم جزءا من الاستسلام الثقافى والسياسى العام، فأصبح تطوير التراث العربى الموسيقى نوعا من أنواع المقاومة السياسية للغزو الأجنبى، أدرك الموسيقيون خطورة هذا أم لم يدركوه.

بعد سنوات من نشوب هذه المعركة، نفى «عزيز الحاج» أنه اتهم عبدالوهاب بالسرقة الفنية، مؤكدا فى «الحوار المتمدن، إلكترونى، 26 ديسمبر 2012: محمد عبدالوهاب هو الموسيقار الأقرب لى منذ صباى، والقصة وما فيها أن اليونسكو كانت تصدر صحافة تستكتب فيها من يريد بلا رقابة، ونشر أحدهم ذات يوم عام 1979 مقالا يتهمه بالسرقة، هذا كان رأى أحد المختصين وليس رأى اليونسكو لأنها لا تتدخل فى هذه الأمور، وانتهز الأخوان «فيكتور وسليم سحاب» كونى فى اليونسكو لينسبا لشخصى مسؤولية نشر التعليق، وكأنى أنا اليونسكو وأنا المراقب على ما تنشره، وذلك لأسباب كنت أجهلها، ولم يكفا عن ترديد القصة رغم تكذيبى المتواصل، وعلمت فيما بعد أن وراء ذلك خلفيات سياسية، وفى أحد ردودى أكدت على حبى وتعلقى بموسيقى عبدالوهاب، واتفقت مع من انتقد لبسه ملابس المارشالية فى استقبال السادات، تلك كانت ملاحظتى الانتقادية الوحيدة، ولعله كان مضطرا للبسها، وربما قسوت عليه سياسيا ولكننى لم أتطاول على فنه الرائع يوما.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة