أكد الدكتور كريم يحيى، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن العلاقات الاقتصادية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية تشهد زخماً غير مسبوق يعكس الإرادة السياسية الواضحة لقيادتي البلدين، مشيراً إلى أن تسجيل التبادل التجاري لنحو 7.1 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2024 بنسبة نمو تقارب 20%، يُعد دليلاً عملياً على اتساع وتنوع قاعدة التعاون المشترك.
وأوضح «يحيى»، خلال مداخلة عبر تقنية «زووم» على شاشة «إكسترا نيوز»، أن الشراكة الثنائية لم تعد تقتصر على حركة التجارة التقليدية، بل انتقلت رسمياً إلى مرحلة «التكامل الاقتصادي»، عبر التوسع في قطاعات استراتيجية تشمل الصناعة، والخدمات اللوجستية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والإنشاءات والتطوير العقاري.
مستهدفات مليارية وقطاعات رائدة
وأشار خبير التمويل والاستثمار إلى أن الاستثمارات السعودية في مصر، والتي تتراوح حالياً بين 25 و26 مليار دولار، تتجه نحو مضاعفة هذا الرقم ليصل إلى 50 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع التطلع للوصول بحجم التبادل التجاري السنوي إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030، تماشياً مع الخطط والرؤى التنموية الشاملة في كلا البلدين.
وشدد على أن القطاع الصناعي يُمثل «نقطة التحول» الكبرى في مسار الشراكة الثنائية، مدعوماً بامتلاك مصر قاعدة صناعية متطورة، وسوقاً استهلاكياً كبيراً، وقوى عاملة مؤهلة، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يتيح نفاذ السلع والمنتجات المشتركة إلى كبرى الأسواق الإقليمية والدولية.
صادرات متنوعة وشراكة إنتاجية عالمية
وحول الصادرات المصرية إلى السوق السعودي التي تجاوزت 5 مليارات دولار، أوضح الدكتور كريم يحيى أن مصر تتميز بقاعدة تصديرية متنوعة تشمل الصناعات الغذائية، والمحاصيل الزراعية، ومواد البناء، والسلع الهندسية، والمنسوجات، داعياً إلى مواصلة تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري من خلال الارتقاء بالجودة، وتطوير التعبئة والتغليف، وتقليل تكاليف سلاسل الإمداد والنقل.
واختتم بالتأكيد على أن المعادلة الاقتصادية القادمة تقوم على دمج «رأس المال والاستثمارات السعودية» مع «المزايا النسبية والقدرات الإنتاجية المصرية»، لإنتاج علامات ومشروعات تصنيعية مشتركة تستهدف التصدير إلى أسواق إفريقيا، وآسيا، وأوروبا، بما يُحقق المفهوم الواقعي والفعلي للتكامل الاقتصادي العربي.