تراجع سعر الذهب في البورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء للجلسة الثانية على التوالي، في ظل تصاعد التوقعات بشأن اتجاه البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع، الأمر الذي زاد الضغوط السلبية على المعدن النفيس ودفعه إلى الاقتراب من أدنى مستوياته في أسابيع.
وسجلت أونصة الذهب العالمي انخفاضا بنسبة 0.8% خلال تعاملات اليوم، لتسجل أدنى مستوى عند 4263 دولارا، بعدما افتتحت الجلسة عند 4299 دولارا، قبل أن تتداول حاليا قرب مستوى 4268 دولارا للأونصة.
وجاءت هذه التراجعات بعدما أغلق الذهب تداولات أمس أسفل منطقة الدعم الرئيسية بين 4330 و4310 دولارات للأونصة، وهو ما عزز الزخم الهابط ودفع الأسعار إلى مواصلة التراجع باتجاه مستوى 4250 دولارا وفق تحليل جولد بيليون.
وكان الذهب قد سجل أمس أدنى مستوى له في نحو 6 أسابيع عند 4253 دولارا للأونصة، بالتزامن مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع البنك المركزي الأمريكي المرتقب.
ارتفاع عوائد السندات يضغط على الذهب
تزايدت الضغوط على الذهب مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية، في ظل توقعات تشديد السياسة النقدية، حيث تجاوز العائد على السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% لأول مرة منذ عام 2023.
ويمثل ارتفاع عوائد السندات عاملا سلبيا بالنسبة للذهب، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائدا لحائزيه، وبالتالي تقل جاذبيته الاستثمارية عندما ترتفع عوائد الأصول ذات الدخل الثابت.
ولا تقتصر أهمية اجتماع الاحتياطي الفيدرالي على قرار الفائدة نفسه، إذ تترقب الأسواق أيضا نبرة بيان البنك وتصريحات رئيسه عقب الاجتماع، والتي قد تحدد الاتجاه المقبل للذهب.
وفي حال أشار البنك إلى أن رفع الفائدة يمثل بداية لمسار جديد من التشديد النقدي، فقد تتزايد الضغوط البيعية على الذهب، بينما قد يساعد تبني موقف أكثر حذرا والإشارة إلى التمهل في اتخاذ قرارات جديدة على تقليل حدة الهبوط وإعادة تقييم الأسواق لتراجعات الذهب الأخيرة.
كما يظل ارتفاع أسعار النفط الخام من العوامل التي تضغط على الذهب، في ظل تداول النفط قرب مستويات 110 دولارات للبرميل مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية.
ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى استمرار مستويات التضخم المرتفعة، بما يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وهي بيئة تميل إلى الضغط على أسعار الذهب.
الذهب في مصر يتماسك رغم تراجع السعر العالمي
وعلى الرغم من الهبوط القوي في أسعار الذهب عالميا، تحرك الذهب في السوق المصري بشكل محدود خلال بداية تعاملات اليوم، مستفيدا من ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية، وهو ما حد من تأثير التراجع العالمي على الأسعار المحلية.
وافتتح سعر الذهب عيار 21، الأكثر شيوعا في السوق المصري، تعاملات اليوم عند مستوى 6230 جنيها للجرام، قبل أن يتداول وقت كتابة التقرير عند 6220 جنيها، وهو نفس مستوى إغلاق تعاملات أمس.
وكان الذهب المحلي قد كسر أمس مستوى الدعم عند 6250 جنيها للجرام، ما أدى إلى اتساع نطاق الخسائر وصولا إلى مستوى 6220 جنيها، في ظل استمرار الزخم الهابط الذي سيطر على حركة الذهب خلال الأيام الأخيرة.
وسجل عيار 21 أمس أدنى مستوى له في نحو أسبوعين عند 6190 جنيها للجرام، قبل أن يعاود الارتفاع أعلى مستوى 6200 جنيه، مستفيدا من الدعم الناتج عن ارتفاع سعر صرف الدولار.
الدولار يحد من خسائر الذهب المحلي
ارتفع سعر صرف الدولار في البنوك المصرية ليتجاوز مستوى 52 جنيها، مسجلا أعلى مستوياته في نحو 3 أشهر، بالتزامن مع ارتفاع الدولار عالميا أمام العملات الرئيسية.
وساهم ارتفاع سعر الصرف في الحد من انعكاس التراجع العالمي للذهب على السوق المحلية، ليساعد الأسعار على التماسك وعدم الدخول في موجة هبوط جديدة رغم استمرار الضغوط على الأونصة العالمية.
كما أن حركة تدفقات الاستثمار الأجنبي والعربي في أدوات الدين المصرية تمثل أحد العوامل المؤثرة في سعر الصرف، خصوصا مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة الذهب محليا.
وفي الوقت نفسه، لا يزال سعر الذهب في السوق المصرية يتداول دون السعر العادل بنحو 40 جنيها للجرام من عيار 21، نتيجة استمرار وفرة المعروض المحلي مقابل تراجع مستويات الطلب، خصوصا مع بداية موسم الدراسة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل تحركات الذهب العالمي خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بنتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات مسؤولي البنك بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
وفي السوق المصري، سيظل سعر صرف الدولار عاملا رئيسيا في تحديد مدى انتقال تحركات الذهب العالمي إلى الأسعار المحلية، إذ قد يحد ارتفاع الدولار من تأثير أي تراجع جديد في الأونصة العالمية.
استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار قد يساعد الذهب المحلي على الحفاظ على مستويات أعلى نسبيا، حتى في حال استمرار الضغوط البيعية على الذهب العالمي، بينما قد يؤدي تراجع الدولار بالتزامن مع استمرار هبوط الأونصة إلى زيادة الضغوط على أسعار الذهب في السوق.