انطلقت اليوم الثلاثاء، أعمال الدورة الرابعة والعشرين لقمة الإعلام العربي، 2026 في دبي، بحضور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام في دورة هي الأكبر في تاريخ الحدث، حيث تجمع آلاف الإعلاميين وصنّاع المحتوى وصُنّاع القرار تحت سقف واحد، لمناقشة مستقبل صناعة الإعلام في مرحلة تتسارع فيها تحولات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية وتتغير معها طرق إنتاج الأخبار والمحتوى واستهلاكها.
وتستمر الدورة الرابعة والعشرون من القمة حتى 17 سبتمبر في مركز دبي التجاري العالمي، بتنظيم نادي دبي للصحافة، وبمشاركة أكثر من 400 متحدث من أكثر من 23 دولة، ضمن أكثر من 175 جلسة نقاشية وحوارية، و8 منتديات متخصصة، وأكثر من 35 فعالية إعلامية، فيما يُتوقع أن تستقطب نحو 10 آلاف إعلامي ومتخصص ومعني بقطاع الإعلام. كما تستضيف أكثر من 200 شخصية وقيادة إعلامية وفكرية من خارج دولة الإمارات.
قمة الإعلام العربي 2026.. أرقام تجعلها الأكبر في تاريخها
لا يقتصر اتساع نسخة 2026 على عدد المشاركين والمتحدثين، بل يمتد إلى طبيعة البرنامج نفسه، بعدما تحولت القمة إلى مظلة تجمع قطاعات متعددة من الصناعة الإعلامية، من الصحافة والاتصال الحكومي وصناعة المحتوى إلى الأفلام والألعاب الإلكترونية والبودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتضم القمة 8 منتديات متخصصة، في مقدمتها منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، ومنتدى الأفلام، ومنتدى دبي بودفست، إضافة إلى منتديات وفعاليات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية دولية.
عبد الفتاح عبد المنعم بملتقى الإعلام العربى: القمة تربط أدوات الإعلام بصناعة القرار
شارك الكاتب الصحفي عبد الفتاح عبد المنعم رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، بقمة الإعلام العربي 2026 في دبي، وأكد رئيس تحرير اليوم السابع، أن القمة هذا العام يشارك فيها عدد من وزراء الإعلام والاتصال العرب، من بينهم ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، ورمزان بن عبدالله النعيمي، وزير الإعلام البحريني، وبول مرقص، وزير الإعلام اللبناني، ومحمد المومني، وزير الاتصال الحكومي الأردني مما يجعلها أحد أهم ملتقيات الإعلام هذا العام لمناقشته ملفات هامه على الساحة الإقليمية و العالمية.
وأشار الكاتب الصحفي عبد الفتاح عبد المنعم، إلى أن هذه المشاركات القمة مساحة تتجاوز مناقشة أدوات الإعلام إلى البحث في علاقته بصناعة القرار والسياسة والدبلوماسية وإدارة الأزمات، في وقت تفرض فيه التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية تحديات جديدة أمام المؤسسات الإعلامية.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي واستخدامه حاليا فى الصحافة، أكد رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، أنه لابد من تحقيق التوازن بين السرعة والمصداقية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي وفر أدوات تساعد على الوصول إلى المعلومات وإنتاج المحتوى بسرعة أكبر، لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الأدوات، وإنما في الكوادر القادرة على استخدامها بالشكل الصحيح.
وأضاف أن سرعة تدفق الأخبار وشغف الجمهور بالحصول على المعلومات فوراً لا ينبغي أن يدفع المؤسسات الصحفية إلى التخلي عن معاييرها المهنية، مشيراً إلى أن الجمهور مع الوقت يميز بين المصادر التي تحافظ على دقة معلوماتها وتلك التي تكرر نشر الأخبار غير الصحيحة.
أمين عام مجلس التعاون الخليجى: الإعلام أصبح شريكا في صناعة الوعي
وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجى، أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح شريكاً أساسياً في صناعة الوعي وبناء الفكر وحماية المجتمعات، مشدداً على أن سلاح الإعلام يتصدر خطوط المواجهة الأولى في معركة تشكيل الإدراك العام وحماية العقول وبناء مناعة مجتمعية قادرة على التمييز بين الحقيقة والزيف.
وأكمل البديوي، خلال كلمته في قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، إن التحولات الرقمية المتسارعة وثورة الذكاء الاصطناعي والقدرة على إيصال الأخبار إلى ملايين الأشخاص خلال ثوانٍ، تزامنت مع تحديات متزايدة تتعلق بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية ومحاولات التأثير في المجتمعات، الأمر الذي يضاعف مسؤولية المؤسسات الإعلامية في التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل وترسيخ الثقة لدى الجمهور.
وأوضح أن منتدى الإعلام العربي، منذ انطلاقه في دبي عام 2001، واكب التحولات الكبرى التي شهدها القطاع، بدءاً من قضايا الإعلام التقليدي والحريات المهنية، مروراً بالحروب والأزمات والتحول الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى ومستقبل الإعلام، فيما شكّل إطلاق قمة الإعلام العربي عام 2024 محطة جديدة لتصبح مظلة جامعة للمنتديات والجوائز والمبادرات الإعلامية العربية.
إعلام خليجي
وأكد البديوي أن مسيرة مجلس التعاون، التي انطلقت قبل نحو 45 عاماً، لم تكن سياسية واقتصادية وأمنية فقط، وإنما رافقتها مسيرة إعلامية قامت على إدراك قادة دول المجلس لأهمية الإعلام المسؤول في دعم التنمية وترسيخ الهوية الخليجية وتعزيز تلاحم الشعوب وإبراز منجزات العمل الخليجي المشترك.
وأوضح أن الخطة الاستراتيجية للتعاون الإعلامي المشترك لدول مجلس التعاون للفترة 2023-2030 تستهدف تطوير المحتوى الإعلامي الخليجي المشترك بما يعكس واقع دول المجلس وقيمها الحضارية، وتعزيز التوعية لحماية الأخلاق والتنشئة الاجتماعية وغرس القيم والهوية الخليجية، إلى جانب تعزيز التعاون الإعلامي الدولي وبناء شراكات مع الدول الشقيقة والصديقة.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تنطلق من التعامل مع الإعلام باعتباره «استثماراً في الأمن الفكري والتماسك الاجتماعي والتنمية المستدامة»، إلى جانب دوره في تطوير خطاب خليجي قادر على مخاطبة الداخل والخارج وشرح المواقف بصورة متوازنة، في وقت أصبح فيه مجلس التعاون شريكاً إقليمياً ودولياً موثوقاً وذا حضور دولي متنامٍ.
وشدد البديوي على أن الأزمات التي مرت بها المنطقة أثبتت أن «الجاهزية الإعلامية جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، وليست ملحقاً بها»، لافتاً إلى أن التحديات الأخيرة وما رافقها من حملات تضليل وتزييف للواقع ومحاولات لإرباك الرواية، أكدت ضرورة امتلاك آليات خليجية مشتركة وسريعة للتعامل مع المعلومات المضللة.
وأشار إلى أن وزراء الإعلام بدول مجلس التعاون عقدوا اجتماعاً استثنائياً في التاسع من مارس 2026، أكدوا خلاله أهمية الخروج برؤية وتصور مشترك لتعزيز العمل الإعلامي الخليجي، ووضع آليات عملية للتعامل مع الحملات الإعلامية المضللة، والاستفادة من المنصات الإعلامية التقليدية والرقمية لإيصال صوت دول المجلس وتوضيح الحقائق للعالم بمصداقية وشفافية.
وأضاف، أن الإعلام الخليجي برهن خلال الأزمات على مستوى عالٍ من المهنية والمسؤولية في نقل الحقائق والتصدي للشائعات، إلى جانب التواصل المباشر والسريع مع الجمهور وتعزيز ثقته بكفاءة المؤسسات في التعامل مع الأحداث.
ودعا البديوي إلى تعزيز العمل الإعلامي الخليجي برؤية وتصور مشترك، ووضع آليات أكثر فاعلية للتعامل مع الحملات الإعلامية المضللة، والاستفادة من مختلف المنصات التقليدية والرقمية لإيصال صوت خليجي واضح إلى العالم، مؤكداً أن مواجهة التضليل لم تعد مسؤولية مؤسسة إعلامية منفردة، وإنما تتطلب تنسيقاً مستمراً وقدرة على الاستجابة السريعة وصناعة رواية تستند إلى الحقائق.
وأكد وجود تناغم واضح بين أهداف قمة الإعلام العربي ورؤية مجلس التعاون لتطوير إعلام مهني وحديث ومؤثر، يقوم بدوره في الارتقاء بالوعي ونقل الحقيقة ودعم التنمية، مشيراً إلى أهمية القمة في دعم التحول الرقمي وربط الإعلام العربي بأفضل الممارسات العالمية، مع المحافظة على القواعد المهنية والأخلاقية التي تشكل جوهر الرسالة الإعلامية.
واختتم البديوي بالتأكيد على أن تصاعد التحديات في المنطقة والعالم يزيد الحاجة إلى إعلام «مهني وواثق ومسؤول، يحمل الحقيقة ويعزز الاستقرار ويبني الوعي ويعبر عن تطلعات الشعوب»، مؤكداً أن مجلس التعاون سيظل شريكاً داعماً لكل جهد يسهم في الارتقاء بالإعلام العربي إلى المكانة التي يستحقها.
التكنولوجيا وحدها لا تصنع إعلاما مؤثرا
ومن جانبها أكدت منى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لـ مجلس دبي للإعلام، ورئيسة اللجنة التنظيمية لقمة الإعلام العربي، أن الإعلام العربي يقف اليوم أمام لحظة استثنائية، في ظل عالم تتغير فيه موازين القوة، ومنطقة يُعاد تشكيل مستقبلها، ومشهد إعلامي لم يعد كما كان، مشيرة إلى أن السؤال الأهم اليوم لم يعد كيف سيتغير الإعلام، وإنما ما الدور الذي سيختاره الإعلام العربي لنفسه في صناعة المرحلة المقبلة.
وقالت منى المري إن المشهد الإعلامي كان مختلفًا تمامًا عندما أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، منتدى الإعلام العربي، إذ لم تكن هناك منصات رقمية تقود الرأي العام، ولا هواتف تحمل غرف الأخبار مباشرة إلى الجمهور، ولا ذكاء اصطناعي يستطيع كتابة خبر وصناعة صورة وإنتاج مقطع مرئي خلال ثوانٍ، إلا أن رؤيته سبقت كل هذه التحولات، انطلاقًا من قناعة بأن المنطقة التي تريد صناعة مستقبلها يجب أن تمتلك إعلامًا يفهم هذا المستقبل ويشارك في صناعته، ويملك القدرة على رواية قصتها للعالم.
وأضافت أن العام الجاري يحمل معنى خاصًا مع الاحتفاء باليوبيل الفضي لجائزة الإعلام العربي، ومرور 25 عامًا على إطلاقها برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتشكل رحلة ممتدة في البحث عن التميز والاحتفاء بالمبدعين العرب، لافتة إلى أن ربع قرن شهد تغير شكل الصحافة وغرف الأخبار وأدوات الإعلام، بل وتغير خلاله معنى أن يكون الإنسان إعلاميًا، فيما بقيت قيمة واحدة ثابتة لم تتغير، وهي الحقيقة.
وأكدت منى المري أن التطور المتسارع في التكنولوجيا وأدوات صناعة المحتوى يزيد من مسؤولية الإعلام في التمسك بالحقيقة وبناء الثقة، مشيرة إلى أن امتلاك التكنولوجيا وحده لا يصنع إعلامًا مؤثرًا، وإنما تكمن القيمة في القدرة على توظيفها لخدمة المجتمع وصناعة محتوى يعبر عن المنطقة ويقدم روايتها إلى العالم.
وقالت: «في دبي تعلمنا في مدرسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن المستقبل ليس شيئًا ننتظره، بل هو شيء نصنعه»، مؤكدة أن هذه الرؤية تنطبق على الإعلام كما تنطبق على مختلف المجالات، وأن المنطقة، مثلما تصنع مستقبلها بأيديها، مطالبة بأن تصنع روايتها بنفسها وألا تترك قصتها للآخرين.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تضع الإعلام العربي أمام مسؤولية تتجاوز مواكبة التحولات إلى المشاركة في صناعتها، من خلال إعلام يمتلك أدوات المستقبل ويتمسك بالحقيقة، ويعبر عن طموحات المنطقة ويقدم قصتها إلى العالم بصوتها ورؤيتها.
جلسات متخصصه حول الاعلام العربى
وشهدت القمة فى يومها الأول عدد من الجلسات جاء ابرزها الجلسة الحوارية «مستقبل الصحافة العربية كما يراها رؤساء التحرير» و التى أكد فيها ماجد منير، رئيس تحرير جريدة الأهرام، أن مفهوم الصحافة أصبح أوسع من ارتباطه بالنسخة الورقية، معتبراً أن الوسيط الذي تقدم من خلاله المادة الصحفية يمكن أن يتغير، لكن جوهر العمل الصحفي يبقى قائماً على المهنية والمصداقية.
علاقه تكاملية بين الصحف ومواقع التواصل
وأشار رئيس تحرير جريدة الأهرام إلى أن العلاقة بين الصحافة الورقية والإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي يجب أن تقوم على التكامل، ضمن استراتيجية موحدة، بدلاً من التعامل مع كل منصة باعتبارها وسيلة منفصلة.
وشدد منير، على أن المصداقية تمثل العامل الفارق بين المؤسسات الصحفية المهنية والمنصات غير الرسمية، خصوصاً في ظل الانتشار السريع للأخبار المضللة وغير الدقيقة، موضحاً أن المؤسسات الإعلامية المهنية تتحمل مسؤولية تصحيح الأخطاء والاعتذار عنها، وهو ما لا تلتزم به كثير من المنصات غير الرسمية.
لابد من الالتزام بالمعايير الصحفية
وأشار إلى أن سرعة تدفق الأخبار وشغف الجمهور بالحصول على المعلومات فوراً لا ينبغي أن يدفع المؤسسات الصحفية إلى التخلي عن معاييرها المهنية، مشيراً إلى أن الجمهور مع الوقت يميز بين المصادر التي تحافظ على دقة معلوماتها وتلك التي تكرر نشر الأخبار غير الصحيحة.
وأضاف منير أن تجربة «الأهرام» الممتدة لنحو 150 عاماً تمثل دليلاً على أهمية الالتزام بالقواعد والسياسات التحريرية الصارمة، واحترام القارئ، والتحقق من كل معلومة قبل نشرها، سواء عبر صفحات الصحيفة أو منصاتها الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الحفاظ على المصداقية وبناء علاقة وثيقة مع الجمهور يمثلان الضمان الأساسي لبقاء المؤسسات الصحفية، محذراً من الدخول في سباق مع المؤثرين والحسابات غير المسؤولة على حساب العناصر التي تميز الصحافة المهنية.
وأشار إلى تحدٍ آخر يتمثل في نمط استهلاك القارئ العربي، الذي لم تتشكل لديه بعد ثقافة واسعة للدفع مقابل المحتوى الذي يقرأه عبر المواقع والمنصات الرقمية، مؤكداً أن صحفي المستقبل لن يكون بالضرورة صحفياً يعرف كل شيء، وإنما صحفي متخصص قادر على إنتاج محتوى متميز وفق طبيعة المنصة التي يعمل عليها، سواء الموقع الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي، مع امتلاك القدرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة مهنية.
الاستدامة المالية محور رئيسي في مستقبل المؤسسات الصحفية
ومن جانبه حامد بن كرم، رئيس تحرير البيان، أن مستقبل الصحافة يرتبط بـ 3 جوانب متكاملة هي التحرير، التقنية، والاستدامة المالية، مشيراً إلى أن إغلاق عدد من الصحف الورقية في المنطقة والعالم جعل قضية الاستدامة المالية محوراً رئيسياً في مستقبل المؤسسات الصحفية، مشيراً إلى أن المؤسسات الصحفية الكبيرة قد تحتاج، خلال المرحلة المقبلة، إلى دعم مالي من مجالس إداراتها أو جهات أخرى، بالتوازي مع البحث عن نماذج جديدة للإيرادات.
وأشار إلى أن الصحافة الخليجية والعربية تأخرت نسبياً في اللحاق بالتحول التكنولوجي واقتناص الفرص التي وفرتها المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما سمح لمؤسسات وأفراد بالحصول على حصة أكبر من سوق الإعلانات، وهو ما شكل تحدياً مباشراً للصحف التقليدية، مؤكداً ضرورة تغيير مفهوم العمل الصحفي، بحيث يصبح الصحفي صاحب أثر بغض النظر عن الوسيط الذي ينشر من خلاله، سواء الورق أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي.
المنصات الرقمية يوفر بيانات أكثر دقة حول اهتمامات الجمهور
وأوضح رئيس تحرير البيان، أن العمل على المنصات الرقمية يوفر بيانات أكثر دقة حول اهتمامات الجمهور، والمواد الأكثر قراءة، والوقت الذي يقضيه المتابع في قراءة المحتوى، بما يساعد المؤسسات على تطوير موادها وفقاً لذائقة الجمهور، وزيادة معدلات المتابعة والمشاهدة، وتحسين فرص تحقيق الإيرادات، مؤكداً أن منصات «البيان» الرقمية تجاوزت منذ بداية العام وحتى نهاية الشهر الماضي حاجز المليار مشاهدة، بمتوسط قراءة بلغ دقيقتين و40 ثانية، معتبراً أن هذه المؤشرات تمنح المؤسسة أدوات أفضل للتواصل مع المعلنين وإثبات قيمة المحتوى الرقمي.
وأشار إلى أن إغلاق صحف ورقية في المنطقة، ومنها إعلان صحيفة «الرياض» إغلاق نسختها الورقية، يعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع، مؤكداً أن عدم التقدم في المجال الرقمي ووسائل التواصل سيؤدي إلى تراجع تأثير المؤسسات الصحفية، داعياً إلى إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية بما يتناسب مع واقع الصناعة الجديدة، لافتاً إلى أن 20% من القوة البشرية في صحيفة «البيان» تعمل في المجال الرقمي، مقابل نحو 80% تركز على النسخة الورقية، والتي لم تعد تحقق الإيرادات المستهدفة، ما يستدعي إعادة توجيه الموارد البشرية نحو المجالات القادرة على صناعة المحتوى وتحقيق الإيرادات.
وأوضح حامد بن كرم، أن مستقبل الصحافة لا يتوقف عند الانتقال من الورق إلى الشاشة، بل يرتبط بإعادة تعريف دور الصحفي نفسه؛ ليصبح قادراً على صناعة محتوى موثوق وجذاب، وفهم جمهوره، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي دون أن يفقد أدواته المهنية، مؤكداً أن على الشباب الراغبين في دخول المهنة ألا يحصروا أنفسهم في وسيط واحد، بل أن يكونوا صحفيين مؤثرين في الصحافة الورقية، والمنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن معيار النجاح في المرحلة المقبلة سيكون الأثر الذي يصنعه الصحفي، وليس المكان الذي ينشر فيه.
التحول الرقمي شرط أساسي
ومن جانبه أكد وليد النصف، رئيس تحرير القبس الكويتية، أن التحول الرقمي أصبح شرطاً أساسياً لاستمرار الصحف، مشيراً إلى أن أي صحيفة ورقية لا تمتلك منصة إلكترونية باتت تواجه تحديات كبيرة في قدرتها على الاستمرار، مشيراً إلى أن تجربة «القبس» في التحول الرقمي بدأت عام 2020، وجاء الانتقال من الورقي إلى الإلكتروني بوتيرة أسرع من المتوقع، مع تأثير كبير في المجتمع وسلوك الجمهور والإعلان. وانخفضت الطبعة الورقية للصحيفة بنسبة 46%، في وقت شهدت فيه القراءة عبر المنصات الإلكترونية انتشاراً واسعاً في الكويت والخليج والشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الصحيفة تعمل على الاستفادة من نقاط قوة النسخة الورقية، وفي مقدمتها التحقق من المعلومات وتقديمها بصورة أكثر عمقاً، لتعويض فارق السرعة الذي تتميز به المنصات الرقمية، لافتاً إلى أن عدداً من الصحف الخليجية اتجه إلى إغلاق نسخته الورقية والتحول إلى النشر الإلكتروني.
و أضاف أن الاتجاه نحو الصحافة الرقمية بات محسومًا، وأن السنوات المقبلة ستشهد استمرار تراجع الاعتماد على الورق، فيما ستواجه الصحف التي لم تطور حضورها الإلكتروني تحديات أكبر في الاستمرارية، مشيراً إلى أن صحفي المستقبل مطالب بالقدرة على المنافسة رقمياً، وتقديم محتوى رصين وفق الأسس المهنية، وفي الوقت نفسه إنتاج مادة جذابة وسريعة تلائم طبيعة الجمهور الجديد.
وأشار إلى أن التراجع في الصحافة الورقية لا يقتصر على التوزيع، بل يمتد إلى الإعلان والعائد المالي، مشيراً إلى أن التوزيع في تجربة «القبس» تراجع بنسبة 59%، في حين انخفض الإعلان بنسبة 46%، الأمر الذي يجعل تطوير النماذج الرقمية ضرورة، مع استمرار الحاجة إلى وقت لتحقيق نتائج مالية مستدامة.
المصداقية السلاح الأقوى
وأكد رائد برقاوي رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الخليج، أن تجربة «القبس» تمثل نموذجاً عربياً رائداً في قيادة التحول الرقمي، مشيراً إلى أن نجاح أي مؤسسة إعلامية في المرحلة المقبلة يقاس ليس فقط بزيادة أعداد المتابعين، وإنما بقدرتها على تحويل المتابع إلى جمهور متفاعل يعود إلى المؤسسة بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين السرعة والمصداقية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي وفر أدوات تساعد على الوصول إلى المعلومات وإنتاج المحتوى بسرعة أكبر، لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الأدوات، وإنما في الكوادر القادرة على استخدامها بالشكل الصحيح.
وأكد برقاوي، أن الصحفي الذي لا يمتلك المعرفة والقدرة على طرح الأسئلة الصحيحة لن يستفيد من أدوات البحث أو الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الإفراط في استخدام هذه التقنيات يمكن أن يضر بالمحتوى بدلاً من تطويره، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يستخدم لتعزيز قدرات الصحفي والمؤسسة والوصول إلى جمهور أوسع، وليس بديلاً عن المعرفة والخبرة الصحفية.
كما لفت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح تحدياً جديداً أمام المؤسسات الإعلامية، بعد أن كانت منصات التواصل الاجتماعي تمثل التحدي الأكبر في توزيع الأخبار والوصول إلى الجمهور.
وأشار إلى أن الصحفي في المؤسسة الإعلامية هو الأساس؛ فإذا كان الإنتاج جيداً كانت الأدوات الحديثة قادرة على توسيع نطاق الوصول إليه، أما إذا كان المحتوى ضعيفاً فلن تنقذه التكنولوجيا، مؤكداً أن وجود تحديات مالية وتقنية تواجه المؤسسات الإعلامية العربية، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في نقص الكوادر الإعلامية المؤهلة والقادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة في الصناعة.
المرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة أكثر قوة لضمان أمن الخليج
و خلال جلسة «عندما يتغير العالم.. أين يقف الخليج؟» أكد المشاركون أن التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم تعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل أمن الخليج، وطبيعة التحالفات التي تحتاج إليها كل دولة، وقدرتها على تعزيز استقلالية قراراتها، في وقت تتزايد فيه الأهمية السياسية والاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة على المستوى العالمي.
وقال الكاتب والمحلل السياسي عبدالعزيز الخميس، إن الأحداث والتطورات التي شهدتها المنطقة كشفت عن تحديات تواجه المنظومة الخليجية، وأعادت طرح تساؤلات بشأن مفهوم «العمق الخليجي» الذي كان حاضراً بصورة واضحة خلال حرب الخليج، مشيراً إلى أن المشهد الراهن يختلف في طبيعته وحساباته عن المراحل السابقة.
وأوضح أن التطورات كشفت، في الوقت ذاته، الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لدول الخليج في المعادلات الإقليمية والدولية، كما أظهرت أن بعض دول المنطقة استطاعت كسر الصورة التقليدية التي تربط أمن الخليج بصورة كاملة بالاعتماد على الغرب، وأثبتت قدرتها على حماية مصالحها والتعامل مع التحديات بدرجة أكبر من الاستقلالية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة أكثر قوة واستدامة تتجاوز الاعتماد على النفط، بالتوازي مع إقامة تحالفات حقيقية تستند إلى المصالح والقدرة على مواجهة المتغيرات، بما يعزز قدرة دول الخليج على التعامل مع واقع دولي سريع التحول.
من جانبه، رفض أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالخالق عبدالله توصيف الخليج بالهشاشة، مؤكداً أنه لا يعتقد أن دول المنطقة تقف أمام التحولات الراهنة بهذا القدر من الضعف، وأن التجارب الأخيرة أظهرت قدرة دول على تجاوز تداعيات ما وصفه بـ«العدوان الغاشم»، والتعامل مع الأزمات والتحديات بقدرة ومرونة لافتتين.
وقال إن ما جرى لم يقلل من مكانة الخليج، وإنما أظهر بصورة أكبر حجم الوزن الذي باتت تتمتع به دوله، معتبراً أن الخليج تحول إلى «مركز ثقل عالمي» تتزايد أهميته في الحسابات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الدولية.
وأكد أنه لا ينظر إلى مستقبل المنطقة من زاوية سلبية، مشيراً إلى أن دول الخليج تمضي في مسار صاعد، وأصبحت أكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد العالمي، بما يجعل تقييم موقعها ومستقبلها مرتبطاً بحجم التحولات التي حققتها ومكانتها المتنامية، وليس فقط بالتحديات الأمنية المحيطة بها.
وبدوره، قال نديم قطيش من مجموعة IMI الإعلامية إن المنطقة تشهد ديناميكيات متسارعة أعادت تشكيل طبيعة العلاقات والتحالفات، إلى درجة أصبح معها من الصعب أحياناً تحديد من هو الحليف ومن هو الصديق وفق المفاهيم التقليدية، في ظل تشابك المصالح وتغيرها وتسارع المنافسة الاقتصادية.
وأوضح أن دول المنطقة ماضية في تعزيز حضورها الاقتصادي والتنافس على الفرص والاستثمارات والنفوذ، إلا أن هذا المسار لا يمكن فصله عن الحاجة إلى بيئة مستقرة وآمنة، مؤكداً أن الأمن يمثل قاعدة أساسية لاستمرار التنمية والمضي قدماً في المشروعات الاقتصادية والاستراتيجية.
وشدد قطيش على أن المتغيرات القائمة تفرض التعامل مع «الأمن المشترك» باعتباره ضرورة وليس خياراً، لافتاً إلى أن واقع المنطقة الجديد يتطلب صياغة ترتيبات قادرة على حماية المصالح المشتركة، بالتوازي مع استمرار المنافسة الاقتصادية والتحولات التي تشهدها علاقات الدول وتحالفاتها.
صناعة التأثير الإعلامي من أول ثانية
وخلال جلسة بجلسة «صناعة التأثير الإعلامي من أول ثانية»، ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي 2026، أكد المشاركون أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية في صناعة المحتوى الرقمي، لما يوفره من سرعة وكفاءة في إنتاج الفيديو وتسهيل مراحل المونتاج والإعداد.
الإعلام والذكاء الاصطناعي والمصداقية
واستعرض المتحدثون بالجلسة لآليات تقديم المحتوى المالي والتوعوي بأسلوب مبسط يواكب اهتمامات الجمهور الرقمي، مع التركيز على الموازنة بين سرعة الانتشار والحفاظ على جودة المحتوى و دقة المعلومة والالتزام بالمهنية الإعلامية.
وأشار طه محرم، صانع محتوى ومنتج، إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً كبيراً في مراحل إنتاج الفيديو، وأسهم في اختصار أوقات طويلة كانت تستغرقها عمليات المونتاج وإعداد المواد، موضحاً أن الاستفادة من هذه التقنيات تمنح صانع المحتوى مساحة أكبر للتركيز على الفكرة وطريقة تقديمها.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أسهم في اختصار أوقات طويلة كانت تُهدر في المونتاج وإعداد الفيديوهات وتسهيل عملية إنتاجها، لكنه يظل أداة مساعدة، فيما تبقى الرؤية البصرية والحس الإنساني والمسؤولية الأخلاقية تجاه المعلومة من العناصر الأساسية التي يضطلع بها صانع المحتوى.
تقديم محتوى موثوق يحمل قيمة حقيقية للجمهور
من جانبه، شدد علاء الدين الحجار، صانع محتوى ومنتج، على أن صناعة التأثير لا تقتصر على جذب الانتباه وتحقيق المشاهدات، وإنما ترتبط بتقديم محتوى موثوق يحمل قيمة حقيقية للجمهور، خصوصاً في المجال المالي. وأوضح أن تقديم النصيحة المالية يتطلب الموازنة بين التبسيط والعمق، بعيداً عن التسطيح أو التضحية بالدقة بهدف تحقيق انتشار أسرع، مؤكداً أن بناء الثقة مع الجمهور يرتبط بجودة المعلومة ووضوحها.
وبدوره، لفت مجتبى الصديق، صانع المحتوى والمنتج، إلى أهمية الهوية الصوتية والبصرية في جذب المشاهد، مؤكداً أن الثواني الأولى تلعب دوراً حاسماً في استمرار المتابعة، لا سيما في المحتوى المالي الذي قد يبدو جافاً أو معقداً بالنسبة إلى شريحة واسعة من الجمهور. وأوضح أن توظيف الكوميديا واللمسة الخفيفة في تقديم الموضوعات المالية يمكن أن يسهم في كسر الحاجز بين المعلومة والمتلقي، ويجعل المفاهيم الاقتصادية والاستثمارية أكثر قرباً وسهولة، من دون الإخلال بدقة المحتوى أو جديته. وأشار إلى أن الجمع بين المعلومة والأسلوب الترفيهي يساعد على جذب المشاهد والمحافظة على انتباهه، فيما يوفر الذكاء الاصطناعي مرونة أكبر في ضبط الإيقاع البصري والصوتي وتسريع مراحل الإنتاج، بما يتيح لصانع المحتوى التركيز بصورة أكبر على طريقة تقديم الرسالة وبناء علاقة مستدامة مع الجمهور.
و فى نهاية اليوم الاول أعلن نادي دبي للصحافة عن الفائزين ضمن فئات الدورة الـ25 من «جائزة الإعلام العربي»، خلال حفل توزيع الجوائز الذي أقيم ضمن فعاليات «قمة الإعلام العربي 2026»، احتفاءً باليوبيل الفضي للجائزة، بحضور الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي ومنى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، رئيسة اللجنة التنظيمية لقمة الإعلام العربي.
واستعرض الحفل مسيرة «جائزة الإعلام العربي» على امتداد دوراتها السابقة، وما شهدته من محطات منذ انطلاقها، كما شهد إحياء قصائد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بصوت نخبة من النجوم العرب.
وكرّم ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام وعبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في دبي ، الفائزين ضمن فئات «جائزة الصحافة العربية».
وفاز الدكتور أيمن سمير من صحيفة «الخليج» بجائزة الصحافة السياسية، ومالك القعقور من صحيفة «الشرق الأوسط» بجائزة الصحافة الاقتصادية، فيما فاز عدنان الغربي من صحيفة «البيان» بجائزة التحقيقات الصحافية.
كما كرّمت الشيخة لطيفة و منى المري الفائزين في عدد من فئات الجائزة، حيث فازت إنعام كجه جي، الكاتبة في صحيفة «الشرق الأوسط»، بجائزة أفضل كاتب عمود.
وفي فئات الإعلام المرئي، فاز برنامج «تحت الضوء» لرولا الطراونة على قناة CNBC عربية بجائزة أفضل برنامج اقتصادي، فيما فاز برنامج «حديث العرب» للدكتور سليمان الهتلان على قناة سكاي نيوز عربية بجائزة أفضل برنامج ثقافي.
وفاز برنامج «الصورة» للإعلامية القديرة لميس الحديدي بجائزة أفضل برنامج اجتماعي، فيما حصد برنامج «ملعبنا» للإعلامي لطفي الزعبي على قناة المشهد جائزة أفضل برنامج رياضي.
وفي فئة أفضل عمل وثائقي، فاز «خرائط العطش» فال المومن من قناة سكاي نيوز عربية. كما شهد الحفل تكريم وليد عبد اللطيف النصف، رئيس تحرير صحيفة «القبس» الكويتية، بعد فوزه بجائزة «شخصية العام الإعلامية».
تجمع القمة هذا العام شخصيات سياسية وحكومية وإعلامية بارزة، يتقدمها الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، الذي يشارك في جلسة رئيسة ضمن منتدى الإعلام العربي تتناول المشهد الجيوسياسي لمنطقة الخليج والتحولات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على أمن المنطقة ومستقبلها.
كما تشارك الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة"، متحدثة رئيسة في القمة، إلى جانب نورة الكعبي، وزيرة دولة، التي تتحدث في جلسة رئيسة ضمن منتدى الاتصال الحكومي بعنوان "الإعلام والدبلوماسية في عالم متغير"، وتبحث دور الإعلام والدبلوماسية العامة في بناء التأثير وتعزيز حضور الدول دولياً.
وتحضر الملفات الحكومية العربية بقوة عبر مشاركة عدد من وزراء الإعلام والاتصال العرب، من بينهم رمزان بن عبدالله النعيمي، وزير الإعلام البحريني، وبول مرقص، وزير الإعلام اللبناني، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام في مصر، ومحمد المومني، وزير الاتصال الحكومي الأردني.
وتمنح هذه المشاركات القمة مساحة تتجاوز مناقشة أدوات الإعلام إلى البحث في علاقته بصناعة القرار والسياسة والدبلوماسية وإدارة الأزمات، في وقت تفرض فيه التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية تحديات جديدة أمام المؤسسات الإعلامية.
الإعلام والذكاء الاصطناعي والمصداقية في صدارة النقاشات
تضع أجندة القمة مجموعة من الملفات التي تعكس التحولات التي يعيشها القطاع، وعلى رأسها مستقبل صناعة الأخبار والمحتوى، والمصداقية، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والتحولات الجيوسياسية وتأثيرها في الإعلام.
ويفتح منتدى الاتصال الحكومي، في دورته الأولى، ملف العلاقة بين الحكومات والجمهور في البيئة الرقمية الجديدة، مع نقاشات حول بناء الثقة وإدارة السمعة والتواصل أثناء الأزمات، والدبلوماسية العامة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في تطوير الرسائل الحكومية.
في المقابل، يركز "دبي بودفست" على مستقبل صناعة البودكاست العربي، والفرص الاقتصادية والإبداعية للمحتوى الصوتي، وكيفية تطوير نماذج أكثر استدامة وقدرة على الوصول إلى جمهور أوسع.
نادي دبي للصحافة.. 25 بودكاست وماستر كلاس مع منصات عالمية
لا تقتصر القمة على الجلسات الحوارية؛ إذ تقدم منصة نادي دبي للصحافة برنامجاً موازياً يركز على التدريب والتجربة العملية والتواصل المباشر مع المؤسسات الإعلامية والتكنولوجية.
وتسجل المنصة خلال أيام القمة الثلاثة 25 حلقة بودكاست بالتزامن مع اليوبيل الفضي لجائزة الإعلام العربي، تستضيف كتّاباً وإعلاميين ومفكرين وفائزين وأعضاء سابقين وحاليين في مجلس إدارة الجائزة، لاستعادة محطات من تاريخ الإعلام العربي وتحولاته خلال ربع قرن.
كما تقدم سلسلة من جلسات "الماستر كلاس" وورش العمل المتخصصة بمشاركة جهات ومنصات من بينها YouTube وGoogle وTikTok وSpotify وEuronews، إلى جانب مؤسسات إعلامية وخبراء دوليين، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي والبيانات وصناعة المحتوى وإدارة الاتصال أثناء الأزمات. وتشمل المنصة كذلك جلسات حوار وتوقيع كتب تجمع الجمهور بعدد من الكتّاب والإعلاميين المشاركين في القمة.
اليوبيل الفضي لجائزة الإعلام العربي
تحمل نسخة هذا العام محطة خاصة مع الاحتفال بمرور 25 عاماً على جائزة الإعلام العربي، التي انطلقت عام 1999 باسم "جائزة الصحافة العربية"، قبل أن تتطور عام 2021 إلى مظلة أشمل تضم قطاعات الصحافة والإعلام المرئي والإعلام الرقمي.
وتكشف أرقام ربع قرن من عمر الجائزة عن استقبالها أكثر من 82,460 مشاركة، وتكريم 359 إعلامياً، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للجوائز المقدمة على مدار تاريخها 22.1 مليون درهم إماراتي.
ولا تقتصر الجوائز ضمن القمة على جائزة الإعلام العربي؛ إذ تشهد نسخة 2026 تكريم الفائزين ضمن ثلاث منظومات رئيسة هي: جائزة الإعلام العربي في دورتها الخامسة والعشرين، وجائزة الإعلام العربي للشباب "إبداع"، وجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب، لتشمل دائرة التكريم الصحافة والإعلام المرئي والمواهب الشابة وصنّاع المحتوى الرقمي.
براند دبي تقدم تجارب إبداعية في قمة الإعلام العربي
توسّع القمة تجربة زوارها خارج قاعات النقاش، مع مشاركة "براند دبي" بمجموعة من التجارب الإبداعية التي تسلط الضوء على المشاريع والمواهب الإماراتية، بما في ذلك عروض فنية رقمية، ومشاريع محلية في قطاع المأكولات والمشروبات، وأعمال لفنانين إماراتيين، وعروض موسيقية حية.
كما تقدم تجربة تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح لضيوف القمة الظهور على غلاف شخصي لمجلة "قمة الإعلام العربي"، في نموذج يعكس حضور التكنولوجيا ليس فقط كموضوع للنقاش، بل كجزء من تجربة الحدث نفسه.