** فرص واعدة لتوسيع الشراكة التعاون.. وتوقعات بوصول قيمة التبادل التجارى بين البلدين إلى 20مليار دولار فى 2027
** السعودية ثانى أكبر مستثمر فى السوق المصرية..وبلغ 6.6 مليار دولار خلال الربع الثاني فقط من العام الجاري
** تناغم المواقف السياسية بين قيادات البلدين يمثل أرضية خصبة وأساس متين لنمو التعاون الاقتصادى بين البلدين
** الإعلان عن استثمارات قيمتها 30 مليار دولار حتى نهاية 2030 خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى مصر
** تعزيز التعاون فى قطاع الطاقة بين مصر والسعودية بمشروع ربط كهربائى بتكلفة 1.8 مليار دولار
** 35 مليار دولار استثمارات شركات القطاع الخاص السعودي في السوق المصرية
تتجاوز العلاقات بين مصر والسعودية السياسة والأمن والتاريخ إلى الاقتصاد؛ وتُخبرنا الأرقام بمدى قوة وتنامى هذه العلاقات المصرية السعوية فى على الصعيد الاقتصادى ؛ حيث تعد المملكة العربية السعودية ثانى أكبر الدول العربية المستثمرة فى السوق المصرية حيث تحتل المرتبة الثانية.
ويأتي هذا النجاح الاقتصادى امتداداً لمسار من العلاقات التى تشهد نموا مطردًا فقد شهد عام 2024 تسجيل حجم تبادل تجاري إجمالي بلغ نحو 16 مليار دولار، في حين قفز هذا الحجم إلى 18 مليار دولار خلال عام 2025؛ بالرغم من التحديات التى واجهت الاقتصاد الإقليمى والعالمي وهو ما يعكس مرونة الهيكل التجاري وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية التى تشهدها الساحة الدولية كانعكاس للتشابكات السياسية ؛ كما بلغت قيمة الصادرات المصرى مليارا و500مليون دولار .
وتواصل المملكة تصدرها لقائمة الأسواق المستوردة للسلع المصرية عربياً، مسجلة نحو 1.8 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
وتعد الحاصلات الزراعية والغذائية من أهم الصادرات المصرية للمملكة حيث تصدر الخضروات والفواكه المصرية الأسواق السعودية بالاضافة إلى المنتجات الصناعية والهندسية والتى تشمل الآلات والأجهزة الكهربائية، والنحاس ومصنوعاته؛ كما تعد الملابس الجاهزة والمنتجات النسيجية المصرية كم المنتجات الحاضرة بقوة في السوق السعودية.
أبرز مجالات التعاون بين مصر والسعودية
تتركز الاستثمارات السعودية في مصر بقطاعات حيوية مثل الأمن الغذائي والزراعي حيث تتواجد كبرى المجموعات الاستثمارية السعودية في مشروعات استصلاح الأراضي الكبرى في مصر لتعزيز الإنتاجية الزراعية.
أيضا تدعم السعودية بشكل كبير قطاع البنية التحتية والتي تشمل مشروعات استراتيجية ضخمة مثل مشروع ربط الكهرباء بين البلدين، مما يعزز أمن الطاقة الإقليمي.
ويعد القطاع العقاري والسياحي من أبرز مجالات الاستثمار السعودي؛ حيث تسهم الشركات السعودية الكبرى في تطوير مشروعات عمرانية وسياحية كبرى على السواحل المصرية وفي العاصمة الإدارية الجديدة.
وتأخذ هذه الاستثمارات منحنى تصاعديا في ظل العلاقات الثنائية المتنامية مدفوعة بإرادة سياسية لقيادات الدولتين ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك سلمان بن عبدالعزيز وولى العهد الأمير محمد بن سلمان.
وفى هذا السياق؛ أكد الدكتور محمد الطيار الباحث والمحلل في الاقتصاد السياسي بالمملكة العربية السعودية أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولى العهد رئيس مجلس الوزراء السعودى المقررة لمصر غدا تأتى في إطار العمل على تعزيز العلاقات بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون وتبشر بمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق المثمر؛ إلى جانب بحث عدد من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتبادل وجهات النظر بشأنها.
وتحظى الزيارة بأهمية خاصة - يقول "الطيار" لـ اليوم السابع - في ظل استمرار التنسيق بين القاهرة والرياض حول عدد من الملفات العربية والإقليمية ، بالتزامن مع التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالأمن الإقليمي والأزمات والصراعات القائمة، والجهود الرامية إلى احتوائها والتعامل مع تداعياتها.
وتبرهن الزيارة على خصوصية العلاقات المصرية السعودية وما تتمتع به من عمق ومتانة على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وقد شهدت السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في مستوى التنسيق بين البلدين، سواء على الصعيد الثنائي أو من خلال المحافل متعددة الأطراف، إلى جانب نمو الاستثمارات وحركة التبادل التجاري وتعزيز التعاون في عدد من المجالات، مما يرشح لوصول التبادل التجاري بين البلدين إلى 20 مليار دولار في 2027م.
وتشير بيانات عام 2025 إلى أن استثمارات شركات القطاع الخاص السعودي في مصر تقدر حاليًا بنحو 35 مليار دولار، وسط خطط تستهدف رفع قيمة هذه الاستثمارات إلى 50 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. ويصل عدد الشركات السعودية العاملة في مصر إلى نحو 7 آلاف شركة.
وفي المقابل، يبلغ عدد الشركات المصرية المستثمرة والعاملة في السوق السعودية نحو 5 آلاف شركة، بما يعكس حجم التشابك الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
ويشير الطيار إلى أن هذا التقارب في وقت تلعب فيه العلاقات المصرية السعودية دورًا مهمًا في دعم العمل العربي المشترك والتعامل مع القضايا التي تشهدها المنطقة، خصوصًا مع وجود توافق بين البلدين على أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة واحترام سيادة الدول، إلى جانب التأكيد على الحلول السياسية والدبلوماسية كخيار أساسي لمعالجة الأزمات والصراعات.
وفى سياق العلاقات التجارية بين مصر والمملكة العربية السعودية يوضح المستشار المالي والاقتصادي هشام المهنا ؛ أن حجم التبادل التجاري بين مصر والمملكة العربية السعودية يشهد نموا قويا يشمل كافة السلع المختلفة والقطاعات المتنوعة، حيث سجل إجمالي حجم التبادل التجاري بين الدولتين(صادرات مضافا إليها الواردات) بالمرتبة الرابعة ليصبح بذلك الاقتصاد المصري من ضمن قائمة أكبر الشركاء الاستراتيجيين للمملكة، بقيمة تُقدر بـ 24,7 مليار ريال تقريبا خلال الربع الثاني من العام الجاري( أي ما يعادل 6.6 مليار دولار تقريباً ) شكلت نحو 5% تقريباً من إجمالي أحجام التبادلات التجارية السعودية مع كافة دول العالم الخارجي، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري السعودي لنفس الفترة نحو وبقيمة تُقدر بأكثر من 510,4 مليار ريال.
ويشير المهنا؛ فى حديثه لـ اليوم السابع، أنه بالنظر إلى فائض الميزان التجاري بين الدولتين (إجمالي قيمة الصادرات مطروحا منها إجمالي قيمة الواردات)؛ فالأرقام توضح أن فائض الميزان التجاري يميل لصالح مصر بقيمة تُقدر بـ 525 مليون ريال؛ حيث سجل إجمالي الصادرات السعودية لمصر خلال الربع الثاني من العام الجاري نحو 12.1 مليار ريال تقريباً، في حين سجلت الواردات من مصر نحو 12.6 مليار ريال لنفس الفترة من نفس العام. وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية .
تصدرت مصر المرتبة السابعة كأكبر شريك استراتيجي، حيثً بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين فى عام 2025 حوالى الـ 68 مليار ريال أى مايعادل 18.13 مليار دولار ؛ شكلت نحو 3.2% من إجمالي أحجام التبادلات التجارية السعودية مع كافة دول العالم الخارجي، والتي تجاوزت الـ 2,119 تريليون ريال بنهاية 2025 ويشار إلى أن الميزان التجاري قد حقق فائضاً (إجمالي قيمة الصادرات مطروحا منها إجمالي قيمة الواردات) كان في صالح الجانب السعودي بقيمة فاقت بـ 18,3 مليار ريال. حيث تم تصدير ما قيمته نحو 43,136 مليار ريال، في حين تم استيراد نحو 24,8 مليار ريال.
كما شهدت أحجام التجارة بين الجانبين قفزات كبيرة، في عام 2012م من المرتبة الـ 24 وبقيمة تٌقدر بـ 18 مليار ريال. (صادرات وواردات).
ووصلت إلى مستوياتها في عام 2025م وبنسبة نمو خلال تلك الفترة من (2012م وحتى نهاية 2025م) بنسبة 277%، أي بنحو زيادة في أحجام التبادلات التجاري ليُقارب الـ (50) مليار ريال.
يضيف الخبير الاقتصادي السعودى عيد العيد بالمركز العربى الأفريقي للاستثمار والمستشار بالصندوق السعودي للتنمية سابقًا، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر تأتى في ظل تبادل الرؤى حول القضايا السياسية والاقتصادية المهمة في الساحتين الإقليمية الدولية، وهذه الزيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف غير المسبوقة التي يمى بها الاقتصاد العالمى وتهديد أمن الملاحة في الممرات المائية الإقليمية والدولية ، ما يقتضى تبادل الرؤى ووحدة الصف العربى أمام هذا التحدى، أمن الملاحة في مقدمة ملفات زيارة ولى العهد لمصر.
وبالنسبة للعلاقات التجارية بين البلدين فالمملكة تعد ثالث أكبر شريك تجارى لمصر بعد الصين والولايات المتحدة، كما تحتل الواردات المصرية حجما كبيرا في السوق السعودية، إضافة إلى أن هناك عددا كبيرا من العاملين المصريين في السعودية وبلغت قيمة تحويلات المصريين العاملين في السعودية 12 مليار دولار خلال العام المالي الأخير 2024/2025.
وأشار العيد إلى أن هناك أفق واعدة لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادى وتنويع الشراكة التجارية بين البلدين بين البلدين؛ خاصةً أن مصر لديها مزايا متعددة من بينها الموقع الجغرافى الاستراتيجي والموارد البشرية الهائلة ، كما أن توافق المواقف السياسية بين قيادات البلدين يمثل أرضية خصبة وأساس متين لنمو التعاون الاقتصادى بينهما؛ مشيرا إل أن الزيارات المتبادلة بين البلدين تدفع بهذا الاتجاه ، فخلال زيارة الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى مصر تم الإعلان عن استثمارات قيمتها 30 مليار دولار حتى نهاية 2030، وتم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقيات لاستثمارات بقيمة 7.7 مليار دولار.
تعاون فى قطاع الطاقة
وفى قطاع الطاقة تتواصل جهود مصر والمملكة العربية السعودية لتعزيز التعاون بين البلدين ، من خلال مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، الذي يُعد أحد أبرز مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، حيث يستهدف دعم استقرار الشبكتين وتعزيز كفاءة إدارة الأحمال والاستفادة من القدرات الكهربائية المتاحة لدى الجانبين.
وتبلغ الاستثمارات المستهدفة لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي نحو 1.8 مليار دولار، بما يعكس أهمية المشروع في دعم التكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وفتح المجال أمام تبادل الكهرباء بين البلدين وفقًا لاحتياجات كل شبكة.
ويتيح مشروع الربط الكهربائي إمكانية تبادل قدرات كهربائية تصل إلى 3000 ميجاوات، بما يسهم في تعزيز استقرار الشبكتين المصرية والسعودية ورفع كفاءة إدارة الأحمال، والاستفادة من فروق الأحمال ومزيج إنتاج الكهرباء في البلدين.
ويعتمد المشروع على تقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، التي تتيح نقل الطاقة الكهربائية بكفاءة عالية عبر المسافات الطويلة، وهو ما يعزز موثوقية منظومة الربط بين الشبكتين.
ويتم تنفيذ مشروع الربط من خلال خطوط هوائية وكابلات بحرية، بإجمالي أطوال تصل إلى نحو 1350 كيلومترًا، لربط محطة بدر في مصر بمحطتي شرق المدينة المنورة وتبوك في المملكة العربية السعودية.
ويمثل المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل بين شبكتي الكهرباء في البلدين، كما يدعم التوجه نحو إنشاء سوق إقليمية أكثر ترابطًا للطاقة، بما يتيح الاستفادة من الموارد والقدرات الكهربائية المتاحة وتحسين كفاءة التشغيل.
المستشار هشام المهنا
الدكتور محمد الطيار
الدكتور عيد العيد