الداخلية تسقط حيتان غسل أموال بقيمة مليار جنيه.. من التجارة الحرام إلى الكيانات المشروعة.. شراء عقارات وسيارات وشركات من أموال المخدرات.. وتجفيف منابع السموم وملاحقة ثروات تجار الكيف الخفية

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 03:00 م
الداخلية تسقط حيتان غسل أموال بقيمة مليار جنيه.. من التجارة الحرام إلى الكيانات المشروعة.. شراء عقارات وسيارات وشركات من أموال المخدرات.. وتجفيف منابع السموم وملاحقة ثروات تجار الكيف الخفية جريمة غسل الأموال

كتب محمود عبد الراضي

تخوض الأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة معركة لا تقل شراسة عن معركتها في ضبط المواد المخدرة نفسها، وهي معركة "تجفيف المنابع المالية" للتشكيلات العصابية وتجار السموم، فبعد أن كانت مطاردة الجريمة تقتصر على ضبط الشحنات والمروجين في الميدان، امتدت ذراع القانون لترصد أرباح الجريمة التي تتوارى خلف ستار من الأنشطة الاقتصادية المشروعة، فيما يُعرف قانوناً وأمنياً بجرائم "غسل الأموال".

وتستهدف جريمة غسل الأموال بطبيعتها إضفاء صبغة شرعية على أموال قذرة حصلت عليها العناصر الجنائية من طرق غير مشروعة، وفي مقدمتها الإتجار بالمخدرات والأسلحة.

رحلة غسل الأموال

وتتلخص كيفية غسل الأموال في رحلة معقدة تمر بثلاث مراحل رئيسية: مرحلة "الإيداع"، وهي إدخال الأموال النقدية الضخمة إلى النظام المالي عبر ضخها في أنشطة مختلفة، ثم مرحلة "التجميع أو التمويه"، والتي يتعمد فيها الجناة فصل الأموال عن مصدرها الإجرامي عبر سلسلة معقدة من المعاملات الماليّة والشراء المتكرر، وصولاً إلى مرحلة "الدمج"، وهي المرحلة التي تظهر فيها تلك الأموال في السوق وكأنها أرباح ناتجة عن استثمارات قانونية كلياً مثل تأسيس الشركات، أو شراء العقارات والأراضي الزراعية، أو امتلاك الأسطول المالي من السيارات الفارهة.

جهود الداخلية في التصدي لغسل الأموال

وفي هذا الصدد، تبذل قطاعات وزارة الداخلية جهوداً حثيثة ومضنية لملاحقة تلك الكيانات الإجرامية، مستندة إلى منظومة جمع معلومات وتتبع مالي على أعلى مستوى من الاحترافية والتقنية.

وتتكامل الأجهزة المعنية في رصد ثروات العناصر الجنائية وتقييم حجم ممتلكاتهم ومقارنتها بمصادر دخلهم المشروعة، لإثبات الفارق الشاسع الذي يشي بنشاطهم المؤثم.

وكان آخر هذه الجهود الأمنية النجاح الكبير الذي حققه قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، بالتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية المعنية، حيث تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال 11 عنصراً جنائياً لقيامهم بغسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي في جلب والإتجار بالمواد المخدرة.

وكشفت التحريات محاولتهم إخفاء مصدر تلك الأموال وإصباغها بالصبغة الشرعية، وإظهارها وكأنها ناتجة عن كيانات مشروعة عن طريق تأسيس الأنشطة التجارية، وشراء العقارات والأراضي الزراعية، والمركبات.

وقد قُدّرت القيمة المالية لأفعال الغسل في هذه القضية بنحو مليار جنيه تقريباً، وهو ما يعكس حجم الضربة الاستباقية القاسية التي وجهتها وزارة الداخلية لبنية هذا التشكيل العاصبي المالي.

إشادة خبراء أمنيون

وفي تعليق على هذه الجهود المكثفة، أشاد خبراء أمنيون بالضربات المتلاحقة التي توجّهها وزارة الداخلية لرموز الجريمة المنظمة.

وفي هذا السياق، أكد اللواء مجدي السمري، مساعد وزير الداخلية مدير إدارة مكافحة المخدرات الأسبق، أن العصر الحالي يشهد تحولاً نوعياً في استراتيجية المواجهة الأمنية، مشيراً إلى أن هناك ضربات موجعة لغسل الأموال تجعل من النشاط الإجرامي عملية خاسرة تفقد الجناة قدرتهم على الاستمرار أو إعادة التمويل.

من جانبه، أوضح اللواء رأفت الشرقاوي، الخبير الأمني، أن التشريعات وضعت أجهزة الأمن في موقف قوي لملاحقة غاسلي الأموال، حيث يعتمد القطاع الأمني على التنسيق والتحري المالي الدقيق بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال والجهات المصرفية، مما يسهل التحفظ على الممتلكات وإثبات الجريمة بالدليل القاطع قبل إحالتها إلى النيابة العامة.

عقوبات صارمة

وعن العقوبات القانونية التي تنتظر مرتكبي هذه الجرائم، ينص قانون مكافحة غسل الأموال المصري رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته على عقوبات رادعة؛ حيث يُعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سبع سنوات، وبغرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة، كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال. كما ينص القانون صراحة على المصادرة الوجوبية لكافة الأموال والممتلكات والعائدات الناجمة عن النشاط الإجرامي أو التي أُدمجت فيها، لتؤول بالكامل إلى خزينة الدولة.

إن نجاح وزارة الداخلية في ضبط قضايا غسل الأموال، وحرمان المجرمين من ثمار إجرامهم، يمثل الحصن المنيع لسطوة القانون وحماية الاقتصاد القومي من مظاهر السيولة المشبوهة، معززاً حالة الأمن والأمان المالي والمجتمعي في كافة أرجاء البلاد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة