قال زياد سنكري، الكاتب والباحث السياسي من واشنطن، إن التعويل على جولة المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية المقبلة في العاصمة الإيطالية روما لإحراز تقدم في الملف اللبناني يبدو أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية بنحو 45 يومًا.
وأوضح الكاتب والباحث السياسي، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إسرائيل تستخدم ورقة لبنان، وتحديدًا ما يتعلق بعلي الطاهر، في الداخل الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول تقديم هذه التحركات باعتبارها إجراءات لتأمين الأمن والأمان للمواطنين الإسرائيليين في شمال فلسطين المحتلة، بما يساعده على رص صفوف اليمين الإسرائيلي وعدم تشتيت الأصوات.
وأضاف أن جولة روما ستكون عمليًا جولة روتينية، ولا يمكن التعويل عليها لتحقيق تقدم جوهري في المفاوضات، خصوصًا مع استخدام الملف اللبناني في الانتخابات الداخلية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في أكتوبر.
غياب مؤشرات حسن النية الإسرائيلية
وأشار سنكري إلى أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي لا تعطي أي مؤشر إيجابي، كما أن المقاربة الإسرائيلية بشكل عام للملف اللبناني لا تحمل مؤشرات إيجابية، موضحًا أن هناك شرطًا وضغطًا على الحكومة اللبنانية للتعامل مع سلاح حزب الله، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل قصف الأراضي اللبنانية يوميًا واحتلال أراضٍ لبنانية بشكل علني.
وأكد أن إسرائيل لا تقدم بوادر حسن نية، وتعمل بغطاء أمريكي، لافتًا إلى أن الأمريكيين طالبوا الإسرائيليين بالانسحاب، إلا أن إسرائيل لم تتجاوب مع الطلب الأمريكي الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية بشكل أساسي.
ولفت إلى أن الإسرائيليين يتعاملون مع الملف اللبناني باعتباره ورقة للاستخدام الداخلي في الانتخابات المقبلة، بينما يوفر الأمريكيون لهم الغطاء السياسي حتى موعد الانتخابات، وهو ما يجعل الواقع اللبناني على حاله، مؤكدًا أن اجتماع روما يبدو أنه لن يحرز أي تقدم ملموس على الأرض.
تحركات لبنانية للضغط على إسرائيل
وقال سنكري إن السلطات اللبنانية متوجسة من إسرائيل، موضحًا أن مسؤولين لبنانيين، ممثلين بالرئاسة اللبنانية، أجروا اتصالات مع السفارة الأمريكية في بيروت، ومع السفير ميشال عيسى، إلى جانب نافذين في الإدارة الأمريكية، في محاولة للضغط على إسرائيل لعدم استكمال ما قامت به في علي الطاهر والتحول إلى النبطية.
وأضاف أن هذه التحركات تجعل موقف الحكومة اللبنانية أكثر صعوبة، مشيرًا إلى أن زيارة رئيس الجمهورية إلى النبطية جاءت في محاولة للتأكيد على دعم أهالي الجنوب، وإرسال رسالة بأن الحكومة اللبنانية تحتضن سكان الجنوب.
وأكد أن التجارب مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية أثبتت أن جميع الخيارات تبقى مطروحة، مشيرًا إلى أن الضغوط الأمريكية نجحت حتى الآن في منع امتداد التحرك العسكري في علي الطاهر إلى مناطق أخرى.
تحركات أوروبية لدعم الحكومة اللبنانية
وأشار الكاتب والباحث السياسي إلى أن التعويل الداخلي اللبناني يأتي أيضًا على موقف أوروبي يمكن أن يمثل عاملًا مساعدًا للحكومة اللبنانية إلى جانب الموقف الأمريكي.
وأوضح أن اجتماعًا مقررًا في باريس يوم الخميس بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون، بحضور العاهل الأردني، يأتي في محاولة لعرض طلبات الحكومة اللبنانية المتعلقة بالمساعدات العسكرية المتوقعة، مشيرًا إلى مشاركة وفد عسكري أمريكي ووفد عسكري سعودي في الاجتماع.
ولفت إلى أن هذه الجولة ستتناول المتطلبات العسكرية للحكومة اللبنانية، على أن تقوم الدول المشاركة بدراستها، معتبرًا أن ذلك يمثل نوعًا من الحضور الفرنسي والأوروبي في الملف اللبناني.
بحث بدائل لقوات اليونيفيل في الجنوب
وقال سنكري إن الحضور الفرنسي والأوروبي يأتي خصوصًا في ظل الرفض الأمريكي لتمديد قوات اليونيفيل في الجنوب، مشيرًا إلى وجود تنسيق فرنسي إيطالي في محاولة لإيجاد بدائل عسكرية على الأرض لقوات اليونيفيل، التي تعارض الولايات المتحدة الأمريكية تمديد وجودها.