من داخل الفصل الدراسي، حيث يفترض أن تبدأ رحلة بناء الإنسان وصناعة وعي الأجيال، خرج علاء السماحي إلى طريق آخر تماما، تاركا رسالة التعليم ليرتبط اسمه بحركة "حسم" المسلحة التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، في مفارقة صادمة اختصرها انتقاله من تدريس الطلاب إلى الانخراط في مسار العنف، من كراسات يفترض أن تحمل دروس العلم والمعرفة إلى مسار غرق فيه ما كان يكتب عليه بالقيم والأفكار في دماء ضحايا الإرهاب.
علاء السماحي، المدرس الذي كان يفترض أن يفتح أمام طلابه أبواب المستقبل، أصبح اسمه لاحقا مرتبطا بقيادة حركة مسلحة واستهداف رجال الأمن والشخصيات العامة، حتى انتهى مساره بثلاثة أحكام بالسجن المؤبد، لتتحول قصته من حكاية مدرس إلى واحدة من أكثر صور السقوط قسوة من رسالة بناء العقول إلى طريق الإرهاب.
من الفصل الدراسي إلى التنظيم المسلح
بدأ علاء السماحي حياته المهنية مدرسا بالتربية والتعليم، قبل أن ينخرط في النشاط الإخواني، ثم يرتبط باللجان النوعية المسلحة التابعة للجماعة، وصولا إلى موقع قيادي داخل حركة "حسم" الإرهابية، وارتبط اسمه بقيادة وتوجيه نشاط الحركة، التي تبنت نهج العنف المسلح واستهداف مؤسسات الدولة ورجال الشرطة وشخصيات عامة.
وهنا تظهر المفارقة الأكثر قسوة فالرجل الذي كان يفترض أن يؤدي دورا في تعليم الأجيال وتشكيل وعي الطلاب، أصبح اسمه حاضرا في ملفات تتعلق بالتخطيط لأعمال عنف ومحاولات اغتيال.
لم يعد الفصل الدراسي هو العنوان، وإنما أصبحت الملفات الأمنية والقضائية هي التي تلاحق اسمه، بعدما انتقل من مجال يفترض أن يصنع المستقبل إلى تنظيم حمل السلاح في مواجهة الدولة.
حسم.. عندما تحول الفكر إلى سلاح
حركة حسم الإرهابية لم تظهر كجماعة سياسية تمارس نشاطا سلميا، وإنما ارتبط اسمها بسلسلة من العمليات ومحاولات الاغتيال واستهداف رجال الشرطة والشخصيات العامة، وفي هذا السياق، ظهر علاء السماحي كأحد القيادات المرتبطة بالحركة، وارتبط اسمه بالتخطيط وإدارة التحركات، بينما تولت عناصر أخرى تنفيذ العمليات على الأرض.
وتناولت التحقيقات المرتبطة بالحركة وقائع استهداف شخصيات عامة، من بينها محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة، ومحاولة استهداف النائب العام المساعد، إلى جانب عمليات استهدفت رجال الشرطة.
وبذلك لم يكن وجود السماحي داخل "حسم" الإرهابية مجرد انتماء تنظيمي عابر، وإنما ارتبط اسمه بموقع قيادي داخل أحد أبرز الأذرع المسلحة التي خرجت من رحم جماعة الإخوان الإرهابية.
ثلاثة أحكام بالمؤبد.. القضاء يضع نهاية لمسار الإرهاب
الأخطر في مسيرة علاء السماحي أن الأمر لم يتوقف عند الاتهامات أو الإدراج على قوائم الإرهاب، وإنما وصل إلى ساحات القضاء، حيث صدرت بحقه ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد في قضايا مختلفة.
فقد صدر ضده حكم بالسجن المؤبد في القضية رقم 120 لسنة 2022 جنايات عسكرية شرق القاهرة، والتي تضمنت اتهامات مرتبطة بمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية، وارتبطت القضية كذلك بواقعة استشهاد المقدم ماجد عبد الرازق.
كما صدر بحقه حكم آخر بالسجن المؤبد في القضية رقم 17350 لسنة 2019 جنايات أمن دولة طوارئ مدينة نصر، والمتعلقة باستهداف موكب مدير أمن الإسكندرية.
ولم يتوقف السجل القضائي عند ذلك، إذ صدر حكم ثالث بالسجن المؤبد في القضية رقم 6607 لسنة 2022 جنايات قسم الشروق، على خلفية اتهامات تتعلق بمحاولة استهداف عدد من الشخصيات المهمة.
ثلاثة أحكام بالمؤبد تختصر جانبا كبيرا من النهاية التي وصل إليها الرجل، بعدما تحولت مسيرته من وظيفة تقوم على التعليم والتربية إلى قضايا ارتبطت بالإرهاب واستهداف الدولة، كما أدرجت الولايات المتحدة علاء السماحي ضمن قيادات "حسم" الإرهابية في إطار تصنيف الحركة تنظيما إرهابيا، وهو ما وضع اسمه في دائرة العقوبات والتصنيفات المرتبطة بالإرهاب.
الهروب لا يمحو السجل
بعد خروجه من مصر، ظل اسم علاء السماحي حاضرا في ملفات قيادات "حسم" الهاربة، ولم ينته ارتباطه بالحركة بمجرد مغادرة البلاد، وفي يوليو 2025، أعلنت وزارة الداخلية إحباط مخطط لحركة "حسم" الإرهابية لإحياء نشاطها العدائي واستهداف منشآت أمنية واقتصادية، وظهر اسم السماحي ضمن القيادات الهاربة المرتبطة بالمخطط.
وبذلك ظل الرجل، وفقا لما أعلنته الجهات الرسمية والتقارير المرتبطة بالقضية، جزءا من مشهد التنظيم المسلح حتى بعد خروجه من مصر، فيما بقيت الأحكام القضائية الصادرة بحقه قائمة.
من رسالة التعليم إلى مشروع الإرهاب
قصة علاء السماحي تكشف مفارقة لا يمكن تجاهلها، مدرس يفترض أن يكون جزءا من منظومة بناء الإنسان، انتهى اسمه في ملفات الإرهاب والأحكام القضائية، التعليم في جوهره رسالة تقوم على بناء المعرفة وترسيخ التفكير، بينما التنظيمات الإرهابية تقوم على هدم الوعي وتوظيفه لخدمة العنف والصدام مع الدولة.
وفي حالة السماحي، كان التحول أكثر حدة، بعدما انتقل من موقع المعلم إلى موقع قيادي داخل حركة مسلحة، ليتحول الفصل الدراسي من نقطة انطلاق في حياته المهنية إلى محطة بعيدة عن المسار الذي اختاره لاحقا.
ثلاثة أحكام بالمؤبد، وقوائم الإرهاب، وارتباط اسمه بقيادة "حسم" الإرهابية.. عناوين تختصر نهاية رجل بدأ حياته معلما وانتهى واحدا من أبرز الأسماء المرتبطة بالنشاط المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية.
هكذا انتهت رحلة علاء السماحي من الفصل الدراسي إلى قوائم الإرهاب وأحكام المؤبد، مدرس كان يفترض أن تظل الكراسات بين يديه شاهدة على العلم والمعرفة، فإذا بمساره ينتهي في مشهد غرق فيه معنى الكراسات بالدم، بعدما استبدل رسالة بناء الإنسان بطريق العنف والإرهاب.