تجمع مصر والسعودية علاقات لا يمكن إجمالها فى سطور أو كلمات؛ فالعلاقات الأخوية ضاربة بجذورها فى عمق التاريخ ؛ ويعود تاريخ العلاقات الرسمية بين البلدين إلى أكثر من 100 نجحت خلالها قيادات البلدين فى نسج علاقات استراتيجية تأسيسًا على هذا التاريخ من العلاقات الأخوية المتجذرة.
قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي
تخبرنا تؤكد صفحات التاريخ أن مصر والسعودية، هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي، والوصول إلى الاستقرار في الإقليم وعلى الصعيد الإسلامي والدولي، حيث يؤدي التوافق في الرؤى بين السياستين المصرية والسعودية إلى الاتحاد إزاء العديد من التحديات والقضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية، وازدادت العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، رسوخًا في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وترجمت في زيارات واتصالات لا تنقطع بين مسئولي البلدين، بغرض تعزيز علاقاتهما ودعمها في مختلف المجالات، فالتنسيق الكامل والتشاور الدائم هو سمة العلاقات بين البلدين؛ بهدف مواجهة كل ملفات المنطقة وأزماتها، وما يتعلق بها من تهديدات وتحديات، انطلاقًا من فرضية أساسية، تقوم على الرفض التام لكل التدخلات الإقليمية في شؤون الدول العربية، أيًا كان مصدرها، كونها تشكل تهديدًا لاستقلال الأراضي العربية وسيادتها، وتفكيكًا لوحدتها الوطنية.
ومن هذا المنطلق، تدعم مصر والسعودية المبادرات السياسية والحلول السلمية لكل أزمات المنطقة، في سوريا واليمن ولبنان وليبيا والسودان والأراضي المحتلة، وفقًا لقرارات مجلس الأمن والمبادرات الإقليمية والمرجعيات ذات الصلة؛ بما يحافظ على استقرار هذه الدول ووحدة ترابها الوطني، ويضع مصالحها الوطنية فوق كل الاعتبارات، ويؤسس لحل دائم يكفل الأمن والاستقرار لشعوب هذه الدول، بمعزل عن التدخلات الخارجية.
علاقات نموذجية يحتذى بها
ومن جانبه ؛ وصف الدكتور محمد الأحمد أستاذ الإعلام والصحافة بجامعة الملك سعود، العلاقات بين الشقيقتين مصر و المملكة العربية السعودية بالنموذجية؛ حيث تمثل العلاقات المتوازنة على الأصعدة كافة.
وأكد الأحمد ل"اليوم السابع "؛ أن العلاقات بين البلدين كانت ولازالت نموذجًا يحتذى فى الأخوة والشراكة الاستراتيجية التى جاءت تأسيسًا على العلاقات التاريخية ومواقف المساندة والدعم المتبادل ؛ مشيرا في هذا الصدد إلى ولا ينسى وقوف المملكة مع مصر منذ اليوم الاول لثورة الشعب المصري ضد حكم الإخوان تلك الحقبة المظلمة؛ ولم ننسى استقبال الرئيس السيسى بحفاوة للملك عبدالله وقت زيارته إلى مصر وتقبيله رأس الملك.
علاقة وثيقة بين ولى العهد والشعب المصرى
واستمرت هذه العلاقات فى نموها المطرد - يقول الأحمد - حتى عهد الملك سلمان وولي العهد الامير محمد بن سلمان والذي تربطه بالرئيس السيسي علاقة وبالشعب المصري علاقة وثيقة وللمصريين مكانة خاصة فى قلبه.
وعلى المستوى السياسي ؛ هناك تنسيق على أعلى مستوى وتشاور دائم بشأن القضايا المهمة على الساحتين الإقليمية والدولية ؛ خاصة فى ظل الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة.
دعم متبادل عبر التاريخ
وتتبادل مصر والسعودية مواقف الدعم الأخوى على مر التاريخ وكان آخرها تأكيد مصر على دعمها للشقيقة فى مواجهة الاعتداءات الغاشمة التي تتعرض لها و أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، رفض بلاده بشكل قاطع لأي انتهاكات أو اعتداءات على المملكة العربية السعودية.
وشدد عبد العاطي، خلال لقاء مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الأحد، على تضامن مصر الكامل مع المملكة ووقوفها بجانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
يضاف ذلك إلى العديد من المواقف التاريخية المصرية الداعمة للمملكة من بينها دعم الرئيس السيسى لأمن الخليج عندما قال أن أمن الخليج العربى جزء لا يتجزأ من أمن مصر.
وبالعودة للتاريخ، نجد أن الدعم المتبادل كان مترسخًا بين البلدين، فقد دعمت مصر الموقف السعودى فى الجامعة العربية عام 1990، وحشدت العرب خلف هذا الموقف ولولا مصر ما كان من الممكن خروج قرار عربى موحد ضد احتلال العراق للكويت، فقد كان حضور مصر لوجستيا وعسكريا، الركيزة فى إنجاح التحالف العربى الدولى لإخراج صدام من الكويت وتحريرها.
وبالمقابل دعمت السعودية مصر وعقب توحد المملكة كان البلد الأول الذى يزوره الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية هو مصر قبل أن تصبح جمهورية وكان عام 1926 عامًا مهمًا فى العلاقات بين مصر والسعودية وكانت السعودية مؤيدة لمطالب مصر الوطنية فى جلاء القوات البريطانية عن الأراضى المصرية ووقفت إلى جانبها فى الجامعة العربية والأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية.
وشارك الجيش السعودى فى جميع الحروب التى خاضتها الدولة المصرية ابتداء من حرب 1948 وبعد تعرض مصر للعدوان الثلاثى عام 1956 ساندت المملكة مصر وقدمت لها نحو 100 مليون دولار بعد سحب العرض الأمريكى لبناء السد العالي.
وعلى الصعيد الاقتصادى، تُعد مصر أكبر شريك تجارى عربى للمملكة؛ إذ تعد الشريك السابع فى جانب الصادرات، والتاسع فى جانب الواردات على مستوى دول العالم. كما تبوأت مصر المرتبة الثانية فى قائمة كبرى الدول التى تم إصدار رخص استثمارية لها بالسعودية وجاءت فى المركز الثانى من حيث المشروعات الجديدة بالسعودية.
سلاح النفط فى حرب أكتوبر..
كما كام للمملكة دور محورى في حرب السادس من أكتوبر عام 1973، حين استخدم الملك فيصل بن عبد العزيز سلاح البترول كسلاح استراتيجي لدعم مصر ، وهو ما شكل نقطة تحول في مسار الصراع العربي الإسرائيلي.
كل تلك المواقف تبرهن على قوة العلاقات بين البلدين والتى تزداد قوة ورسوخا على المستويين الرسمي والشعبي ويظهر ذلك جليا في الزيارات المتبادلة والمتكررة بين الوفود الرسمية من البلدين وبين القيادتين في مصر والسعودية وفي إعداد العمال المصريين الذين يعملون في المملكة، ويظهر أيضا جليا في ازدياد أعداد السياح السعوديين الذين يسافرون لقضاء إجازاتهم الصيفية أو الشتوية في أرض الكنانة.
وكان للأمير سعود الفيصل موقف تاريخى حينما لوحت هيلارى كلينتون بوقف المساعدات الأمريكية عن مصر، ووقتها كان رد الأمير فيصل حاسما حين قال "مصر لن تحتاج للمساعدات الأمريكية".
هذا الدعم المتبادل يجعل العلاقات نموذجاً فريداً يُحتذى به في عمق الروابط بين الدول في كل المستويات، ويدعم هذا المشهد ويغذيه، وجود إرادة سياسية مشتركة بين قيادتي البلدين، هدفها الأول تعزيز هذه العلاقات واستدامتها، والوصول بها إلى أبعد نقطة من التقدم والنمو والازدهار، بما ينعكس إيجاباً على المواطن السعودي والمواطن المصري خاصة، والمنطقة العربية عامة.