أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، وجود توافق كبير وواضح في الرؤى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي. وأوضح عنبر أن كلمتي الزعيمين عكستا إدراكاً مشتركاً لضرورة إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد الدولي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، والتركيز على قضايا محورية كبرى، في مقدمتها تأمين سلاسل الإمداد الدولية، وإصلاح الهيكل المالي العالمي عبر تعديل سياسات المؤسسات التمويلية الدولية لتوفير تمويلات ميسرة تخفف الأعباء عن كاهل الدول النامية.
ربط الأمن بالتنمية وتخفيف الضغط على الدولار
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أهمية الطرح الخاص بربط مسار الأمن بجهود التنمية، لافتاً إلى أن إقحام الاقتصاد في الصراعات السياسية وتصاعد العقوبات المتبادلة وحالة عدم اليقين، فاقم من تداعيات الأزمة على الدول الناشئة. وبين أن لجوء رؤوس الأموال إلى الملاذات الآمنة كالدولار والذهب ضاعف من أعباء الديون الخارجية، مؤكداً أن التوجه نحو التبادل التجاري بالعملات المحلية بين دول تجمع "بريكس" يمثل خطوة طبيعية ومحورية لتخفيف الضغط عن العملات الأجنبية وخلق توازن اقتصادي أكثر استقراراً وعدالة.
بيئة استثمارية جاذبة ومحفزات تنافسية كبرى
وشدد عنبر على أن الدولة المصرية تمتلك حالياً مناخاً استثمارياً واعداً يعد من الأفضل في المنطقة، مدعوماً بموقعها الجغرافي الفريد، وطاقاتها البشرية المؤهلة، وشبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية، فضلاً عن الحوافز النوعية التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الصناعية الحديثة. وأوضح أن هذه المقومات تعزز قدرة مصر على استقطاب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي تباطأت عالمياً، وفتح آفاق تعاون مثمرة تخدم المصالح المشتركة للبلدين الشريكين.
مصر قاطرة إقليمية وبوابة للأسواق الإفريقية والعربية
واختتم الدكتور محمود عنبر حديثه مبيناً أن اهتمام الهند ودول "بريكس" بتعزيز الشراكة مع القاهرة ينطلق من كون مصر ليست مجرد سوق استهلاكية واعدة داخلياً، بل تمثل "قاطرة ومنفذاً استراتيجياً" لنفاذ البضائع والاستثمارات إلى عمق الأسواق الإفريقية والعربية. وأكد أن هذه الشراكات تكرس معادلة "الربح المتبادل"؛ حيث تمنح مصر ميزة تنويع الشركاء التجاريين وتحصين اقتصادها ضد الصدمات العالمية، بينما تتيح للدول الشريكة منصة انطلاق موثوقة للتوسع التجاري والاستثماري إقليمياً.