أن تعيش فى ذاكرة من ينساك.. قراءة فى الفيلم القصير «لوحدى»

الأحد، 13 سبتمبر 2026 11:06 م
أن تعيش فى ذاكرة من ينساك.. قراءة فى الفيلم القصير «لوحدى» الفيلم القصير لوحدي

0:00 / 0:00
كتبت ندى سليم

في تجربة سينمائية تمزج بين واقعية التفاصيل وقسوة الدراما، يأتي الفيلم القصير "لوحدي"، المشارك ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، والمتسق مع شعار المهرجان هذا العام "برة المشهد"، ليسلط الضوء على معاناة إنسانية غالبًا ما تظل بعيدة عن الصورة، وهي معاناة الأشخاص المحيطين بمرضى الخرف والزهايمر.

تقدم المخرجة منى داود حكاية أم مسنة مصابة بالخرف، لكن الفيلم لا يكتفي برصد معاناتها، بل تركز عدستها على الابنة، التي تركت حياتها وتفرغت لرعايتها، لتصبح شاهدة يومية على تدهور حالة والدتها، وتتحمل نوبات غضبها ونسيانها المتكرر، بينما تتمسك بأمل بسيط يبدو في ظاهره عاديًا، لكنه بالنسبة إليها يعني الكثير، وهي أن تتذكرها والدتها ولو لدقائق قليلة، وأن تراها ابنتها لا مجرد جليسة تتولى رعايتها.

يأخذنا "لوحدي" في رحلة قصيرة ومكثفة إلى الجانب الآخر من المرض، حيث لا يكتفي الفيلم بعرض معاناة المصاب، وإنما يكشف الألم الصامت لمن يعيش معه يومًا بيوم، وفي بداية الأحداث، يضع الفيلم المشاهد أمام تصور بأن الشخصية التي تجسدها كريمة منصور ليست سوى جليسة للسيدة مادي، التي تؤدي دورها الفنانة لطيفة فهمي، قبل أن تتكشف الحقيقة تدريجيًا، وأن العلاقة بينهما أكثر عمقًا وقسوة.

وتأتي اللحظة الأكثر تأثيرًا عندما تتمكن مادي من تذكر ابنتها، ولو لفترة قصيرة لا تتجاوز عشر دقائق، وهي الدقائق التي تستعيد فيها الابنة شعورها بأنها ابنة وليست مجرد جليسة، لحظة صغيرة في عمر الأم المريضة، لكنها بالنسبة إلى الابنة تعني استعادة حياتها وذكرياتها وعلاقتها بوالدتها، قبل أن يعود النسيان من جديد.

ويطرح الفيلم سؤالًا مؤلمًا حول معنى أن تحب شخصًا لا يستطيع تذكرك، وأن تعيش معه كل يوم بينما يحتفظ هو بذكريات قديمة مرت عليها عشرات السنين، وينسى اللحظات التي تجمعكما الآن.

الفيلم القصير لوحدي (1)
الفيلم القصير لوحدي
 

 

الفيلم القصير لوحدي (2)
الفيلم القصير لوحدي



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة