أكد الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، خلال مداخلة عبر تقنية "زوم" على شاشة "إكسترا نيوز"، أن مشاركة مصر في الجلسة العامة الموسعة لقمة تجمع "بريكس" تكتسب أهمية استثنائية لكون مصر دولة فاعلة ومحورية في محيطها الإقليمي، ولما يمثله التجمع من قوة صاعدة على الساحة الدولية. وأوضح أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي عكست بوضوح الثوابت المصرية الرامية إلى ترسيخ السلام وحفظ استقرار منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على المسؤولية المحورية التي تضطلع بها مصر عبر قناة السويس لتأمين حركة التجارة العالمية وسلامة سلاسل الإمداد والتوريد الدولية.
مواجهة التمييز التمويلي ودعم حقوق الدول النامية
وأشار رئيس تحرير الأخبار إلى أن كلمة الرئيس السيسي وضعت الأصبع على قضية جوهرية تشغل دول الجنوب العالمي، وهي غياب العدالة في سياسات مؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين. ولفت إلى أن هذه المؤسسات تمارس تمييزاً واضحاً ضد الدول النامية بفرض شروط قاسية وفوائد مرتفعة مقارنة بالتسهيلات المقدمة للدول الغنية، رغم أن الاقتصادات الناشئة هي الأكثر تضرراً من الأزمات الاقتصادية وتداعيات التغير المناخي التي لم تكن سبباً فيها، ما يستوجب إصلاح الهيكل المالي العالمي وإتاحة قنوات تمويل تنموية عادلة لقطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
بنك التنمية الجديد.. بديل واعد لتحقيق التوازن المالي
وشدد السعيد على أهمية تعزيز دور "بنك التنمية الجديد" التابع لتكتل "بريكس"، معتبراً إياه مساراً وبديلاً ضرورياً لكسر احتكار التمويل التقليدي وتوفير قروض ميسرة بشروط واقعية تلائم أولويات الدول النامية. وأوضح أن نجاح التجمع في تشغيل أدوات تمويلية ذات فائدة منخفضة وموجهة للمشروعات الحيوية سيمثل مكسباً تاريخياً لشعوب الجنوب العالمي التي تشكل النسبة الأكبر من سكان الأرض، مما يجبر المنظومة المالية الغربية على مراجعة سياساتها المجحفة.
سباق الذكاء الاصطناعي ومصر كمركز إقليمي واعد
وحول التنافسية العالمية والتكنولوجية، لفت الدكتور أسامة السعيد إلى أن الصراع الدولي الحالي بين القوى الكبرى يتركز في مضمار الذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة، مشدداً على ضرورة ألا تتخلف الدول النامية عن هذا الركب وأن تستفيد من شراكاتها داخل "بريكس" لنقل التكنولوجيا المتطورة من دول كروسيا والصين والهند. وأكد أن مصر تمتلك فرصة ذهبية للرهان عليها في هذا المجال، نظراً لتركيبتها السكانية الشابة، وما شهدته مؤخراً من طفرة في إنشاء مراكز البيانات والحوسبة السحابية وكليات الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها بيئة مثالية وجاذبة لاستثمارات كبرى تحقق المنفعة المتبادلة لكافة الأطراف.