عام كامل والأب لا يعلم برحيل طفليه.. أم تحتضن ذكريات عيد وحلا وتبكيهما بحرقة بعد ارتقائهما في قصف إسرائيل على غزة.. والدهما الأسير يتلقى خبر وفاتهما قبل أيام في صدمة مؤلمة حرم معها من وداعهما

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 11:00 ص
عام كامل والأب لا يعلم برحيل طفليه.. أم تحتضن ذكريات عيد وحلا وتبكيهما بحرقة بعد ارتقائهما في قصف إسرائيل على غزة.. والدهما الأسير يتلقى خبر وفاتهما قبل أيام في صدمة مؤلمة حرم معها من وداعهما أم عيد جهاد

كتب أحمد عرفة

في مشهد تختلط فيه مشاعر الفقد بالانتظار والصدمة، تحتضن أم طفلها "عيد جهاد عفانة"، الذي ارتقى قبل عام في قصف استهدف غرب مدينة غزة، بينما تقف إلى جواره ذكرى شقيقته الطفلة حلا، التي رحلت معه في القصف ذاته.

فقدان الأبناء

عام كامل مر على رحيل الطفلين، لكنه لم يكن عاما عاديا بالنسبة إلى والدتهما، بل كان عاما من الوجع الصامت، والانتظار، وذكريات لا تغيب، وهي تحاول أن تستوعب أن صغيريها اللذين كانا يملآن البيت بالحياة أصبحا مجرد ذكرى تحتضنها في قلبها، لكن المأساة لم تتوقف عند فقدان الطفلين.

أم عيد جهاد
أم عيد جهاد

 

فاجعة الأب

والدهما أسير منذ نحو عامين، ولم يكن يعلم أن طفليه قد رحلا، ظل بعيدا عن تفاصيل الفاجعة، لا يعرف أن عيد وحلا لم يعودا بين أفراد أسرته، ولا أن القصف الذي وقع قبل عام ترك خلفه أما مكلومة وأبا سيصل إليه خبر فقد طفليه متأخرا.

بعد مرور عام على رحيلهما، أبلغه المحامي قبل أيام بحقيقة ما حدث، لتصل إليه الصدمة دفعة واحدة، طفلان رحلا منذ عام، وأب لم تتح له حتى فرصة معرفة الخبر في لحظته، أو وداعهما، أو أن يعيش حزنه عليهما مع أسرته.

كانت لحظة إبلاغه أشبه بفتح جرح ظل مغلقا طويلا، فالفقد مؤلم في كل حالاته، لكن أن يعرف الأب بعد عام أن طفليه رحلا دون أن يكون حاضرا لحظة الفاجعة، أو حتى يعلم بها، هو وجع آخر لا تشبهه الكلمات، وفي الجهة الأخرى، كانت الأم تعيش الحزن منذ لحظة رحيلهما.

مأساه الأم

احتضنت صور أبناءها بحرقة، وكأنها تحاول أن تستعيد من بين ذراعيها عاما كاملا من الغياب، بكت عيد وحلا، وبكت الأيام التي مرت من دونهما، كما بكت أبا حُرم من معرفة خبر رحيل طفليه في لحظة القصف، وحُرم كذلك من وداعهما أو الوقوف إلى جوارهما في أصعب لحظات الفقد، لم يكن حضن الأم في ذلك المشهد مجرد حضن لطفل رحل، بل كان يحمل حكاية عام كامل من الألم.

عام مر على الغياب، لكن الأم ما زالت تحتضن ذكرياتهما، وكأن الزمن لم يستطع أن يأخذ منهما شيئا من حضورهم في قلبها، طفلان رحلا، لكن تفاصيلهما بقيت حاضرة في الذاكرة، في الصور، وفي قلب أم لم تجد طريقة لتودعهما سوى البكاء واحتضانهما في خيالها كل يوم، أما الأب، فقد وصل إليه الخبر متأخرا، ليبدأ حزنه بعد أن قطعت الفاجعة شوطا طويلا، علم أن طفليه أصبحا في دار الخلود، وعامًا كاملا مر وهو لا يعلم أنه فقدهما.

بين أم احتضنت أبناءها وهي تبكي، وأب علم متأخرا أن طفليه رحلا، تتجسد مأساة إنسانية تختصر الكثير من الوجع، رحل عيد وحلا، وبقيت الأم تحمل في حضنها وجع عام كامل، بينما يحمل الأب خبرا قاسيا جاء متأخرا، طفلان كانا ينتظران الحياة، أصبحا ذكرى لا يمكن احتضانها إلا بالقلب.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة