سقط القناع بألسنة أبنائها.. الخارجون من الإخوان الإرهابية يفتحون خزائن الأسرار.. بيعة وطاعة وصراع على القيادة وانقسامات داخل الصف.. شهادات من عاشوا التنظيم من الداخل تكشف حقيقة الجماعة بعيدا عن خطابها الدعوى

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 04:00 م
سقط القناع بألسنة أبنائها.. الخارجون من الإخوان الإرهابية يفتحون خزائن الأسرار.. بيعة وطاعة وصراع على القيادة وانقسامات داخل الصف.. شهادات من عاشوا التنظيم من الداخل تكشف حقيقة الجماعة بعيدا عن خطابها الدعوى الإخوان

كتبت إسراء بدر

أقسى ما يمكن أن تواجهه جماعة مغلقة ليس نقد خصومها، وإنما شهادات أشخاص عاشوا داخلها ثم قرروا الخروج. فهؤلاء لا يتحدثون عن الإخوان الإرهابية من موقع المراقب، وإنما يقدمون رواياتهم عن تجربة عايشوها، وعلاقات تنظيمية دخلوها، وقواعد التزموا بها قبل أن يتحولوا إلى شهود على ما رأوه من الداخل.

وعلى مدار سنوات، خرجت شهادات متعددة من شخصيات ارتبطت بالجماعة الإرهابية، بعضها كان في مواقع قيادية، لتتحدث عن طبيعة التنظيم، وآليات اتخاذ القرار، ومفهوم البيعة، ومركزية القيادة، والصراعات التي عرفتها الجماعة.

 

ثروت الخرباوي.. «سر المعبد» يفتح الأبواب المغلقة

يأتي ثروت الخرباوي في مقدمة الأسماء التي قدمت شهادتها عن الجماعة الإرهابية من الداخل. الخرباوي، الذي انضم إلى الإخوان ثم خرج منها عام 2002، حول تجربته إلى مادة مكتوبة في «قلب الإخوان» ثم «سر المعبد»، مقدما روايته عن البنية التنظيمية وآليات اتخاذ القرار والعلاقة بين المستويات المختلفة داخل الجماعة.

وفي كتابه «سر المعبد»، يناقش الخرباوي مفهوم التنظيم وعلاقة العضو بالقيادة، ويقدم قراءة نقدية لمفاهيم مثل البيعة والسمع والطاعة، وهي مفاهيم تظهر أيضا في أدبيات الجماعة.

 

إبراهيم ربيع.. من «الدعوة» إلى كشف آليات التنظيم

إبراهيم ربيع يمثل حالة مختلفة فهو أيضا من أبناء الجماعة السابقين، لكنه قدم شهاداته بصورة مباشرة في الإعلام والندوات والحوارات، وتتركز شهاداته في عدد من الملفات، من بينها التربية التنظيمية، والهيكل الداخلي، وطريقة استقطاب الأعضاء، واستخدام المصطلحات الدينية في بناء الالتزام التنظيمي.

 

«البيعة».. من مفهوم ديني إلى رابطة تنظيمية

واحدة من أكثر القضايا التي تتكرر في شهادات الخارجين هي البيعة، ففي أدبيات الإخوان، لا تظهر البيعة باعتبارها مجرد إعلان تأييد عابر، وإنما ترتبط بالالتزام بالجماعة والقيادة، كما ترتبط بها مفاهيم مثل السمع والطاعة والثقة.

وهنا يصبح السؤال: ماذا يحدث عندما يريد العضو أن ينهي هذه العلاقة؟

هنا تحديدا تظهر قيمة شهادات المنشقين، لأنها تنتقل من الحديث النظري عن العضوية إلى تجربة من قرر بالفعل أن يخرج من التنظيم.

 

«الأسرة».. التنظيم يبدأ من الدائرة الصغيرة

وتكشف شهادات الخارجين أيضا أهمية «الأسرة» داخل الهيكل الإخواني، فالأسرة لم تكن مجرد لقاء اجتماعي، وإنما ارتبطت بالتربية والمتابعة وبناء العلاقات التنظيمية.

ومع مرور الوقت، تتحول المجموعة الصغيرة إلى شبكة علاقات تشكل جزءا من حياة العضو اليومية، وهو ما يجعل الانفصال عن الجماعة الإرهابية أكثر تعقيدا من مجرد إعلان قرار سياسي، فالعضو لا يترك فكرة فقط وإنما يترك شبكة من العلاقات والذكريات والتكليفات والمفاهيم التي عاش معها سنوات.

 

عندما ينقسم «الصف»

من أبرز ما تكشفه شهادات الداخل أيضا أن الجماعة لم تكن دائما كتلة واحدة متجانسة، فالتاريخ الإخواني شهد صراعات داخلية متعددة حول القيادة والمناهج والمواقف السياسية، كما ظهرت انقسامات بين أجيال واتجاهات مختلفة.

وهنا تصبح صورة «الصف الواحد» التي يقدمها الخطاب العام أكثر تعقيدا عند مقارنتها بالتاريخ التنظيمي للجماعة، فالخلاف لم يكن دائما مع الخصوم، أحيانا كان داخل البيت نفسه.

 

ما الذي تكشفه المرآة؟

عندما نضع هذه الشهادات أمام أدبيات الجماعة، تظهر صورة أكثر تعقيدا من الخطاب المعلن، جماعة تتحدث عن الأخوة، لكن لها نظام تنظيمي شديد التدرج، تتحدث عن بناء الفرد، لكن تضع «السمع والطاعة» في قلب العلاقة التنظيمية، تتحدث عن وحدة الصف، بينما يكشف تاريخها عن خلافات وانقسامات داخلية، وتقدم نفسها باعتبارها مشروعا عاما، بينما تكشف شهادات الخارجين عن ثقل التنظيم في حياة العضو.


الإخوان أمام المرآة ليست قصة منشق ضد جماعته، وإنما مقارنة بين ما كتبته الجماعة عن نفسها وما قاله أشخاص عاشوا داخلها ثم اختاروا الخروج. وبين الروايتين تظهر التفاصيل التي لا يكشفها الخطاب العام بسهولة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة