أعلنت ماليزيا حالة الطوارئ في منطقة سريان بولاية ساراواك، بعد تسجيل مستويات قياسية وخطيرة من تلوث الهواء نتيجة الضباب الدخاني الناجم عن حرائق الغابات في إندونيسيا، فيما قررت الفلبين تعليق الدراسة في مانيلا وعدد من أقاليم شمال البلاد، مع اتساع نطاق الأزمة البيئية في جنوب شرق آسيا.
وسجل مؤشر جودة الهواء في سريان، الواقعة في جزيرة بورنيو بالقرب من الحدود مع إقليم كاليمانتان الإندونيسي، 521 نقطة، وهو مستوى تصنفه السلطات الماليزية بأنه حرج وخطير للغاية على الصحة. كما بلغ المؤشر في كوتشينج، عاصمة ولاية ساراواك، 311 نقطة، ما وضع المدينة أيضًا ضمن مستويات التلوث الخطرة.
وجاء إعلان حالة الطوارئ بموافقة السلطان إبراهيم إسكندر، ملك ماليزيا، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من التداعيات الصحية والاقتصادية للضباب الدخاني العابر للحدود، الذي يتكرر في أجزاء واسعة من جنوب شرق آسيا خلال مواسم الجفاف.
حرائق إندونيسيا تخنق سماء جنوب شرق آسيا
ترتبط الأزمة الحالية بموجة من حرائق الغابات والأراضي الخثية في إندونيسيا، حيث تتسبب الحرائق في إطلاق كميات كبيرة من الدخان والجسيمات الدقيقة التي تحملها الرياح إلى دول مجاورة، بينها ماليزيا وبروناي وسنغافورة، ما يؤدي إلى تدهور حاد في جودة الهواء.
وتفاقمت الأوضاع هذا العام بفعل انخفاض معدلات الأمطار والظروف المناخية الجافة المرتبطة بظاهرة إل نينيو، التي تساعد على انتشار الحرائق وصعوبة السيطرة عليها.
وتفرض ماليزيا إجراءات أكثر صرامة عندما يتجاوز مؤشر جودة الهواء 500 نقطة، فيما تنص القواعد المعمول بها على إمكانية إغلاق المدارس عندما يتخطى المؤشر 200 نقطة، وهو ما يعكس خطورة المستويات المسجلة حاليًا.
كما أدى انتشار الضباب إلى تراجع مستوى الرؤية في مناطق حضرية وريفية، ما أثار مخاوف إضافية بشأن حركة النقل والأنشطة الاقتصادية، فضلًا عن التأثير المباشر على الصحة العامة.
الفلبين توقف الدراسة بسبب الدخان
ولم تقتصر تداعيات الحرائق على ماليزيا، إذ امتد تأثير الدخان إلى الفلبين. وأمر الرئيس فرديناند ماركوس جونيور بتعليق الدراسة في جميع المراحل التعليمية بمنطقة مانيلا الكبرى وأكثر من اثني عشر إقليمًا في شمال البلاد.
كما أوصت وزارة البيئة والموارد الطبيعية الفلبينية السكان في المناطق المتضررة بتقليل فترات البقاء في الهواء الطلق، واستخدام الكمامات، خصوصًا مع استمرار ارتفاع مستويات الجسيمات الملوثة في الهواء.
وتكشف هذه الإجراءات عن اتساع نطاق ظاهرة الضباب العابر للحدود، التي يمكن أن تنقل الملوثات لمسافات طويلة، بحيث تتأثر دول لا تقع فيها الحرائق مباشرة.
717 بؤرة ساخنة و112 موقوفًا في إندونيسيا
في إندونيسيا، كثفت السلطات عمليات مكافحة الحرائق والتحقيق في أسباب اندلاعها. وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية التابعة لوزارة الغابات تسجيل 717 بؤرة ساخنة منذ الأول من أغسطس، بينها 103 بؤر نشطة خلال آخر 24 ساعة.
وأعلنت الشرطة الإندونيسية توقيف 112 شخصًا للاشتباه في تورطهم في إشعال حرائق داخل الغابات والأراضي الخثية في 10 أقاليم بجزيرتي سومطرة وبورنيو.
وقالت السلطات إن عددًا من الموقوفين من المزارعين المحليين المتهمين بإشعال النار عمدًا لتطهير الأراضي الزراعية بتكلفة أقل، وهي ممارسة لا تزال مستمرة رغم القيود القانونية والأضرار البيئية التي تتجاوز حدود إندونيسيا.
كما علقت الحكومة تراخيص خمس شركات على خلفية حرائق اندلعت داخل مناطق امتياز تابعة لها في كاليمانتان.
وتحقق السلطات كذلك في 167 قضية مرتبطة بإحراق متعمد لنحو 4700 هكتار من الأراضي في تسعة أقاليم، في محاولة لاحتواء أزمة بيئية باتت تهدد أكثر من دولة في المنطقة.
وتسلط الأزمة الضوء مجددًا على هشاشة جنوب شرق آسيا أمام حرائق الغابات والجفاف، وعلى صعوبة التعامل مع تلوث الهواء عندما يتحول الدخان إلى أزمة عابرة للحدود، تتطلب تنسيقًا بين حكومات الدول المتضررة، وليس إجراءات محلية منفردة فقط.