أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد عبد الله، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة "الأرض المحروقة" في جنوب لبنان عبر استهداف ممنهج للبنية التحتية ومقومات الحياة اليومية، مشددًا على أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى لتسخين الجبهة اللبنانية واستثمار دماء المدنيين كـ"صندوقة اقتراع بالدم" لخدمة مصالحه في الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر أكتوبر، فضلًا عن تعطيل التفاهمات والمسارات الدبلوماسية القائمة.
سياسة «الأرض المحروقة» واستهداف مقومات الصمود
أوضح محمد عبد الله، أن الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي والتوغلات الميدانية لم تعد تقتصر على المنشآت العسكرية أو ملاحقة عناصر حزب الله، بل طالت المرافق الحيوية؛ بما في ذلك معمل معالجة النفايات في ميس الجبل، والمنشآت الزراعية والصناعية، وآبار المياه الارتوازية في بلدة المنصوري. وأشار إلى أن الاحتلال يهدف إلى تدمير المقومات الاجتماعية للقرى الجنوبية لمنع عودة النازحين وبث اليأس في نفوسهم، مؤكدًا أن القصف العشوائي أسفر عن سقوط ضحايا ومجازر بحق المدنيين كما حدث مؤخرًا في بلدة كفررمان.
توظيف التصعيد انتخابيًا وتعطيل محادثات روما
ولفت المحلل السياسي إلى أن التحركات الميدانية لجيش الاحتلال—ومنها زيارة نتنياهو ووزير دفاعه إلى جبل الشيخ عند المثلث اللبناني السوري لترسيخ ما يسمى بـ"المنطقة العازلة"—تعكس رغبة تل أبيب في فرض منطق القوة وتوظيف الجبهة الشمالية انتخابيًا لتقديم تطمينات لمستوطني الشمال. وأضاف أن هذا التصعيد يلقي بظلال سلبية مباشرة على المسار الدبلوماسي؛ ما يهدد بتأجيل جلسة المفاوضات التي كان من المزمع عقدها برعاية أمريكية في العاصمة الإيطالية روما منتصف سبتمبر الجاري إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
انتشار الجيش اللبنانى والرهان على مؤتمر باريس
وعلى الصعيد اللبناني الداخلي، أشار عبد الله إلى وجود اهتمام رسمي وحراك أمني واسع النطاق لسد أي فراغ في الجنوب؛ حيث بدأ الجيش اللبناني تدابيره الميدانية بالدخول إلى منطقة النبطية، تزامنًا مع توجيهات بتعزيز انتشار قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة لضبط الأمن ومنع المظاهر المسلحة غير الشرعية لتفويت الذرائع على الاحتلال. كما نوّه بالتعويل اللبناني الكبير على مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية المقرر عقده في باريس يومي 16 و17 سبتمبر، بمشاركة دولية واسعة تتقدمها الولايات المتحدة، لتوفير الدعم المالي واللوجستي لتمكين المؤسسة العسكرية من بسط سيادتها.
مخاطر اتساع الحرب والهشاشة الاقتصادية في بيروت
واختتم الكاتب السياسي قراءته بالتنبيه إلى أن حالة الانضباط وعدم الرد الواسع من قبل حزب الله على الخروقات اليومية قد لا تستمر طويلًا إذا ما اتخذ الحزب أو الحرس الثوري الإيراني قرارًا بمعاودة المواجهة الشاملة، محذرًا من أن اشتعال الجبهة الإيرانية-الأمريكية قد يدفع بالصراع إلى حرب أوسع تطال بيروت والبقاع، وشدد على أن الداخل اللبناني يعيش أزمة اقتصادية خانقة واحتقانًا اجتماعيًا وتظاهرات في الشارع للموظفين والمتقاعدين العسكريين، ما يجعل البلاد عاجزة عن تحمل كلفة أي تصعيد عسكري مفتوح.