لم تعد وظيفة هيئة الشرطة تقتصر على إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة بمفهومها التقليدي، بل امتدت لتصبح منظومة أمنية بمفهوم إنساني شامل يتكامل مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
تعكس الجهود المتواصلة لوزارة الداخلية فلسفة حديثة تجعل من كرامة المواطن وتلبية احتياجاته الأساسية في مقدمة أولوياتها، حيث تترجم هذه الفلسفة عبر حزمة متكاملة من المبادرات المجتمعية، وتطوير المنشآت الشرطية، وتيسير المعاملات الخدمية في مختلف القطاعات.
تجسد المبادرات المجتمعية التي تطلقها الوزارة دوراً حيوياً في دعم الأمن المجتمعي وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الأسر المصرية.
مبادرة كلنا واحد تخفف الأعباء عن كاهل المواطنين
وتأتي مبادرة كلنا واحد في مقدمة هذه الجهود، حيث تسهم بشكل فعال في توفير المستلزمات الأساسية والسلع الغذائية بأسعار مخفضة وجودة عالية، بالتنسيق مع كبرى السلاسل التجارية والموردين في كافة المحافظات.
بالتوازي مع ذلك، تلعب منافذ أمان التابعة للوزارة دوراً محورياً في إحداث توازن بالأسواق من خلال انتشارها الواسع بالقرى والمدن، وتوفير السلع الغذائية الاستراتيجية بأسعار تنافسية تلائم مختلف الفئات.
الداخلية تطلق مبادرة جيل جديد
ولم تقف المبادرات عند حدود الدعم الغذائي، بل امتدت لبناء الإنسان والمستقبل عبر مبادرة جيل جديد، التي تستهدف أبناء المناطق الحضارية الجديدة التي أنشأتها الدولة كبديل للعشوائيات.
تهدف المبادرة إلى ترسيخ قيم المواطنة، وتطوير المهارات السلوكية والثقافية للنشء، ورعايتهم رياضياً واجتماعياً، بما يضمن إدماجهم في بيئة صحية تساعدهم على الإسهام الفعال في بناء المجتمع.
الداخلية طورت مراكز الإصلاح والتاهيل
وعلى مستوى الفلسفة العقابية، شهدت المنظومة النيابية والتدريبية ثورة حقيقية من خلال إنشاء وتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل الحديثة، والتي جاءت كبديل كامل للمؤسسات العقابية القديمة.
تعتمد هذه المراكز على أعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتوفر بيئة متكاملة تضمن إعادة تأهيل النزلاء تعليمياً وفنياً ومهنياً، فضلاً عن تقديم رعاية صحية ونفسية عالية المستوى، بما يضمن إعادة دمجهم في المجتمع كأفراد صالحين ومؤهلين لبدء حياة جديدة.
وفي إطار التحديث المؤسسي داخل المواقع الشرطية المتعاملة مع الجمهور، حرصت الوزارة على وجود ضابط متخصص لحقوق الإنسان في كل قسم ومركز شرطة على مستوى الجمهورية.
يتولى هذا الضابط ممارسة مهام متابعة تطبيق المعايير الإنسانية، وتلقي شكاوى المواطنين، وتسهيل إجراءات كبار السن ذوي الإعاقة، والتأكد من ضمان كافة الحقوق القانونية والإنسانية للمترددين على المواقع الشرطية أو المحتجزين بها.
الداخلية طورت الخدمات الجماهيرية
كما شهدت قطاعات الخدمات الجماهيرية، مثل الأحوال المدنية، والمرور، والجوازات والهجرة، والجريمة، والتصريح بالعمل، والفيش الجنائي، طفرة غير مسبوقة في التحديث والتطوير.
تم إدخال التقنيات الرقمية وتطوير صالات الخدمة لتسريع وتيرة المعاملات وتوفير بيئة مريحة للمواطنين، إلى جانب توفير السيارات المتنقلة المزودة بأحدث الأجهزة لتقديم الخدمات في المناطق النائية والمزدحمة، وهو ما قضى على التكدس والروتين وأتاح الحصول على الوثائق الرسمية بكل يسر وسهولة.
وتكتمل هذه المنظومة بالخدمات الميدانية الموجهة للفئات الأولى بالرعاية، حيث تطلق الوزارة مأموريات خاصة من قطاع الأحوال المدنية والخدمات الطبية تنتقل خصيصاً إلى منازل كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة لاستخراج وتجديد مستنداتهم الثبوتية دون تحميلهم مشقة الانتقال.
وفي البعد الطبي والإنساني، تواصل وزارة الداخلية تنظيم القوافل الطبية الشاملة التي تضم نخبة من الأطباء في مختلف التخصصات، للكشف على المواطنين في القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجاً، وصرف العلاج لهم بالمجان.
كما تتدخل الأجهزة المعنية لنقل المرضى غير القادرين على الحركة إلى المستشفيات الشرطية والمستشفيات العامة لتلقي الرعاية الفائقة إجراء الجراحات اللازمة.
ولا تغفل الفلسفة الأمنية عن التواجد المجتمعي الوجداني في المناسبات الوطنية والدينية، حيث تحرص الوزارة على تنظيم زيارات دورية للعديد من دور الأيتام، ومستشفيات الأطفال، ودور رعاية المسنين، لتوزيع الهدايا والمستلزمات وإدخال البهجة على نفوسهم.
تؤكد هذه اللفتات المتكررة أن العلاقة بين المواطن ورجل الشرطة أصبحت تقوم على الشراكة والتقدير المتبادل، وأن صون حقوق الإنسان هو الركيزة الأساسية لاستقرار الوطن وأمنه.