بعد مرور 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر 2001، تعيد الصحافة الإسبانية فتح واحدة من أكثر الصفحات تأثيرا فى التاريخ الأمريكي الحديث، لكن من زاوية مختلفة عن مجرد إحياء ذكرى الضحايا، إذ تركز على التحولات السياسية والاجتماعية التي خلفتها الهجمات، والأسرار التي بدأت تظهر بعد ربع قرن إلى جانب جيل أمريكى جديد لم يعش لحظة سقوط برجى مركز التجارة العالمى.
انقسام سياسى واجتماعى فى أمريكا
وتتصدر صحيفة الباييس التغطية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تدخل الذكرى الـ 25 للهجمات وهى تعانى انقساما سياسيا واجتماعيا حادا، فى مشهد يختلف كثيرا عن حالة الوحدة الوطنية التي أعقبت الهجمات مباشرة، وترى الصحيفة أن مراسم إحياء الذكرى نفسها أصبحت ساحة للتجاذب السياسية، فى ظل غياب الرئيس دونالد ترامب عن مراسم جراوند زيرو وحضور نائبه جيه دى فانس.
وتبرز الصحيفة أيضا كشف أكثر من 170 ألف صفحة من الوثائق المتعلقة بما حدث بعد الهجمات، والتي أعادت إلى الواجهة الجدل حول المخاطر الصحية فى محيط جراوند زيرو، ووفقا للصحيفة فإن الوثائق تكشف أن السلطات كانت على علم بوجود مواد سامة فى الهواء رغم تطمينات رسمية للسكان والعاملين فى المنطقة آنذاك.
أما هيئة الإذاعة والتليفزيون الإسبانية RTVE فخصصت تغطية واسعة للذكرى، مع التركيز على الوثائق الجديدة وتداعيات الهجمات التي استمرت لعقود، وقدمت مادة أرشيفية قوية من خلال وثائقى 11 سبتمبر.. الأشرطة المفقودة، الذى يعتمد على تسجيلات لمحادثات العسكريين والمراقبين الجويين، الذين كانوا فى الخطوط الأمامية أثناء الهجمات.
وتقول RTVE إن التسجيلات تنقل حالة الفوضى والارتباك والهلع والقلق والشجاعة التي عاشها العاملون أثناء الساعات الأولى للهجمات، كما تسلط الضوء على الثغرات التي كشفتها الكارثة في القوة العسكرية والأمنية الأمريكية.
وفي زاوية إنسانية، رصد الإعلام الإسباني جيلًا من شباب نيويورك ولد بعد 11 سبتمبر، ولم يعش الهجمات أو يتذكرها، فيما أصبح يعرف تفاصيلها من المدرسة والأسرة والمتاحف. وتكشف مقابلات الصحيفة تفاوتًا واضحًا في معرفة هذا الجيل بأحداث الهجمات ومرتكبيها وتأثيراتها.
أما صحيفة 20 مينوتوس فتقدم زاوية مختلفة تمامًا، عبر تتبع مصير منفذي الهجمات والمنظمين الذين يقفون خلفها بعد 25 عامًا.
وتشير الصحيفة إلى أن خاطفي الطائرات الـ19 قتلوا في يوم الهجمات، بينما انتهى مصير عدد من قيادات تنظيم القاعدة بالقتل في عمليات عسكرية أمريكية، لكن بعض أبرز المتهمين بالتخطيط للهجمات لا يزالون عالقين في خليج جوانتانامو.