أوروبا تصعّد الضغط على إيران لاحتواء حرب هرمز.. الغاز يتجاوز 70 يورو ومخاوف من تخطي الـ 100.. بروكسل تحذّر من أزمة طاقة جديدة.. خبراء يحذرون من التداعيات المهددة للتضخم.. والقارة أمام شتاء اقتصادي صعب

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 05:00 م
أوروبا تصعّد الضغط على إيران لاحتواء حرب هرمز.. الغاز يتجاوز 70 يورو ومخاوف من تخطي الـ 100.. بروكسل تحذّر من أزمة طاقة جديدة.. خبراء يحذرون من التداعيات المهددة للتضخم.. والقارة أمام شتاء اقتصادي صعب مضيق هرمز

فاطمة شوقى

 

تدخل أوروبا مرحلة جديدة من المواجهة مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تصاعد الضغوط الأوروبية على إيران لمنع اتساع نطاق الصراع وتحوله إلى أزمة إقليمية مفتوحة تهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة. وفي قلب المخاوف الأوروبية يقف مضيق هرمز، الذي تحول من ممر استراتيجي للطاقة إلى نقطة اختبار حاسمة لقدرة القارة على حماية اقتصاداتها من صدمة جديدة في وقت تستعد فيه لفصل الشتاء.

ولا تقتصر المخاوف في بروكسل على البعد العسكري والأمني، إذ تتسع دائرة القلق لتشمل أسعار الطاقة والتجارة العالمية والتضخم والنمو الاقتصادي. وجاءت أسواق الغاز لتقدم أول إنذار واضح، بعدما تجاوز سعر الغاز الطبيعي الأوروبي المرجعي في مركز «TTF» الهولندي حاجز 70 يورو لكل ميجاوات/ساعة، مسجلًا نحو 70.85 يورو، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023، مع ارتفاعات حادة خلال التداولات على خلفية تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وفقا لصحيفة لابانجورديا الإسبانية.

 

هرمز.. عقدة أوروبا الجديدة

تكمن خطورة مضيق هرمز في أنه لا يمثل مجرد ممر ملاحي عادي، بل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية. وأي تعطيل طويل لحركة السفن عبره يمكن أن يفرض منافسة شرسة بين أوروبا والدول الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة من خارج الخليج.

ورغم أن اعتماد أوروبا المباشر على الغاز الذي يمر عبر هرمز أقل من اعتماد الاقتصادات الآسيوية، فإن التأثير غير المباشر قد يكون كبيرًا؛ إذ إن اضطراب الإمدادات يدفع المشترين الآسيويين إلى البحث عن شحنات بديلة ورفع الأسعار، ما يجبر أوروبا بدورها على دفع علاوات أكبر لتأمين احتياجاتها، وتشير تحليلات قطاع الطاقة إلى أن اضطراب هرمز سبق أن دفع أسعار الغاز الأوروبية إلى الارتفاع الحاد، مع تسجيل عقود «TTF» مستويات تجاوزت 70 يورو خلال فترات التوتر السابقة.

 

الغاز يدخل منطقة الخطر

تأتي القفزة الجديدة في أسعار الغاز في توقيت بالغ الحساسية، إذ لا تزال أوروبا تعمل على استكمال مخزوناتها قبل دخول الشتاء. وبلغت نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 64.7% في نهاية أغسطس، وهي مستويات تثير القلق في ظل اقتراب موسم الطلب المرتفع.

وتزداد صعوبة المهمة مع ارتفاع الأسعار، لأن شراء الغاز بأسعار مرتفعة لتخزينه قبل الشتاء قد يصبح أقل جاذبية اقتصاديًا أمام شركات الطاقة. كما تواجه بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا وهولندا، فجوة أكبر في مخزوناتها مقارنة بدول مثل إيطاليا وإسبانيا.

وتحمل الأسواق سيناريو أكثر خطورة إذا استمرت أزمة هرمز لعدة أشهر. فقد حذرت تقديرات سابقة من أن استمرار تعطيل الإمدادات قد يدفع سعر الغاز الأوروبي إلى مستويات أعلى بكثير من 70 يورو، فيما تطرح بعض السيناريوهات احتمال تجاوز 100 يورو لكل ميجاوات/ساعة إذا تزامنت اضطرابات الخليج مع المنافسة الشديدة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.


وتصبح المعادلة أكثر تعقيدًا إذا طال أمد الأزمة، لأن أوروبا ستضطر إلى البحث عن مصادر بديلة في السوق العالمية، في وقت تتنافس فيه مع الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من كبار مستوردي الغاز الطبيعي المسال.


وهنا يتحول الخطر من أزمة إمدادات إقليمية إلى أزمة أسعار عالمية، إذ يمكن لأي نقص في المعروض أن يرفع تكلفة الطاقة ليس فقط في أوروبا، وإنما في الأسواق الآسيوية أيضًا.

 

من الطاقة إلى التضخم

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند محطات الغاز والكهرباء، فارتفاع أسعار الطاقة ينتقل تدريجيًا إلى مختلف قطاعات الاقتصاد. فزيادة تكلفة الغاز والنفط تعني ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتدفئة والكهرباء، وهو ما يضغط على الشركات والمستهلكين ويهدد بإعادة إشعال التضخم في منطقة اليورو.

وتأتي هذه المخاوف في وقت أظهرت فيه بيانات حديثة ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس، بينما لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وحذر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أولي رين من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قد يبقيان التضخم مرتفعًا لفترة أطول.

وهكذا يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه أمام معضلة صعبة ، فإذا ارتفعت أسعار الطاقة واستمر التضخم، فقد تزداد الضغوط نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا، لكن رفع الفائدة في الوقت نفسه قد يضعف النمو والاستثمار ويزيد تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات والأسر.

 

التجارة الأوروبية أمام اختبار جديد

ولا تقل المخاطر التجارية عن أزمة الطاقة. فاستمرار الاضطرابات في هرمز يهدد حركة الناقلات وسلاسل الإمداد، ويرفع تكاليف التأمين والشحن، ويزيد زمن وصول السلع والمواد الخام إلى الأسواق الأوروبية.


كما أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس على قطاع الطيران والنقل البحري والبري، ما يعني انتقال الصدمة تدريجيًا إلى أسعار المنتجات والخدمات. وإذا استمرت الأزمة، يمكن أن تواجه الشركات الأوروبية ضغوطًا مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكلفة الطاقة والنقل في وقت يتراجع فيه الطلب نتيجة ضعف القدرة الشرائية.

 

بروكسل أمام اختبار جيوسياسي واقتصادي

لهذا تحاول العواصم الأوروبية تكثيف الاتصالات والضغوط الدبلوماسية بهدف منع تحول المواجهة إلى حرب أوسع. فالمطلوب أوروبيًا ليس فقط احتواء التصعيد العسكري، بل حماية حرية الملاحة ومنع تحول مضيق هرمز إلى نقطة اختناق دائمة للاقتصاد العالمي.

وتدرك بروكسل أن أي انفراج في الأزمة سيؤدي على الأرجح إلى تراجع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، بينما استمرار المواجهة قد يدفع الأسواق إلى تسعير سيناريوهات أكثر تشددًا، بما في ذلك ارتفاع الغاز إلى مستويات تتجاوز 100 يورو.

وبذلك تقف أوروبا أمام معادلة شديدة الحساسية مع بداية سبتمبر، حرب تتسع في محيط هرمز، غاز تجاوز 70 يورو، مخزونات لم تصل بعد إلى مستويات الأمان المطلوبة، منافسة شرسة على الغاز المسال، وتضخم يبتعد مجددًا عن هدف البنك المركزي الأوروبي.

وفي حال فشل المسار الدبلوماسي وامتدت أزمة الملاحة والطاقة إلى الخريف والشتاء، فإن الخطر لن يكون مجرد ارتفاع مؤقت في أسعار الغاز، بل احتمال تحول أزمة هرمز إلى صدمة اقتصادية أوروبية جديدة تضرب الطاقة والتجارة والتضخم والنمو في وقت واحد.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة