حكاية تسمية قرى التعمير بالوادى الجديد بأسماء الدول العربية وعواصمها.. نجاح خطة التوطين وتأسيس مجتمعات عمرانية لتسكين الوافدين من وادى النيل.. أبرز القرى بغداد وجدة والخرطوم وصنعاء والكويت وعدن وفلسطين.. صور

الجمعة، 07 أغسطس 2026 12:00 ص
حكاية تسمية قرى التعمير بالوادى الجديد بأسماء الدول العربية وعواصمها.. نجاح خطة التوطين وتأسيس مجتمعات عمرانية لتسكين الوافدين من وادى النيل.. أبرز القرى بغداد وجدة والخرطوم وصنعاء والكويت وعدن وفلسطين.. صور قرية الجزائر بالوادى الجديد

الوادى الجديد-ماهر أبو نور

قد ينتابك العجب وأنت تسافر على طريق الخارجة باريس بمحافظة الوادى الجديد حينما تشاهد أسماء القرى على جانبي الطريق والتى تمت تسميتها على أسماء عواصم ودول عربية وهى فى الأصل قرى التعمير التى تعتبر من أهم مشروعات التوسع العمراني والزراعي التي شهدتها مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، بعدما تحولت الصحراء الغربية من مناطق خالية إلى مجتمعات مستقرة تضم آلاف السكان وتعتمد على الزراعة والإنتاج الحيواني والخدمات المختلفة، وبدأت فكرة إنشاء هذه القرى مع انطلاق مشروع الوادي الجديد في أواخر خمسينيات القرن الماضي، حين اتجهت الدولة إلى استصلاح الصحراء وتخفيف الضغط السكاني عن محافظات وادي النيل والدلتا، عبر إنشاء تجمعات سكانية جديدة تعتمد على المياه الجوفية والآبار العميقة، وكانت البداية الحقيقية خلال أوائل الستينيات، عندما جرى تخطيط مجموعة من القرى على طريق الخارجة – باريس، إلى جانب قرى أخرى بمراكز الداخلة والفرافرة، مع منح كل أسرة منزلًا ريفيًا وأرضًا زراعية ومصدرًا دائمًا للمياه، لتبدأ رحلة التعمير التي غيّرت شكل المحافظة بالكامل.

 

- قرى التعمير تحمل أسماء العواصم والدول العربية

وحملت هذه القرى أسماءً مميزة ارتبطت بالعواصم العربية والزعماء والقادة الذين كان لهم حضور سياسي خلال تلك الفترة، في انعكاس واضح لروح القومية العربية السائدة آنذاك، فظهرت قرى مثل الجزائر والخرطوم وصنعاء والكويت وعدن وفلسطين وجورمشين وناصر والثورة، إلى جانب قرى أخرى حملت أسماء مرتبطة بتاريخ مصر الحديث، وكانت قرية ناصر من أبرز هذه القرى، حيث ارتبط اسمها بمشروع التوسع الزراعي والتنمية الصحراوية الذي شهدته البلاد خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بينما تميزت قرية جورمشين بطابعها الزراعي واعتمادها الكبير على زراعة النخيل والمحاصيل الحقلية، لتصبح مع الوقت من القرى المعروفة في مركز باريس، حافظت هذه القرى على أسمائها لعقود طويلة، حتى أصبحت جزءًا من الهوية الجغرافية والاجتماعية لمحافظة الوادي الجديد.

 

- تخطيط القرى بما يناسب طبيعة المحافظة الصحراوية

وجرى إنشاء قرى التعمير وفق تخطيط عمراني بسيط يناسب طبيعة البيئة الصحراوية، حيث كانت المنازل تُبنى على صفوف متقاربة تضم أفنية داخلية ومساحات تسمح بتربية الماشية والطيور، بينما خُصصت الأراضي الزراعية في أطراف القرى، واعتمدت الدولة على حفر الآبار العميقة لتوفير المياه، إذ تجاوزت أعماق بعض الآبار أكثر من 800 متر داخل الخزان الجوفي النوبي، كما تم إنشاء شبكات طرق تربط القرى بمدينة الخارجة ومركز باريس، وهو ما ساعد في نقل المحاصيل الزراعية وربط السكان بالأسواق والخدمات الحكومية. ومع مرور الوقت توسعت هذه الطرق وتم رصفها بالكامل، لتصبح شريانًا حيويًا للتنمية داخل المحافظة.

 

- منزل جاهز وأرض للزراعة لكل أسرة وافدة

وفي السنوات الأولى للتعمير، استقبلت هذه القرى مئات الأسر القادمة من محافظات الصعيد والدلتا، خاصة من المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والشرقية، حيث حصلت كل أسرة على منزل وأراضٍ زراعية تراوحت بين 5 و10 أفدنة وفق نظم التوزيع وقتها، وكان الهدف الرئيسي هو خلق مجتمع زراعي منتج قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبالفعل نجحت الأسر المستقرة في استصلاح آلاف الأفدنة وزراعة القمح والشعير والبرسيم والذرة والخضر، إلى جانب التوسع الكبير في زراعة النخيل، الذي أصبح فيما بعد أحد أهم الأنشطة الاقتصادية بالمحافظة.

 

- إنشاء مجتمعات حرفية بنطاق القرى

ومع مرور الوقت، تحولت قرى التعمير من مجرد تجمعات زراعية إلى مجتمعات متكاملة تضم مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية، فإلى جانب الزراعة، ظهرت ورش النجارة والحدادة ومحال التجارة الصغيرة ومشروعات تصنيع التمور، كما توسعت خدمات التعليم بشكل كبير، حتى أصبح العديد من أبناء هذه القرى يعملون في قطاعات التعليم والصحة والهندسة والإدارة الحكومية، وأسهم ذلك في رفع مستوى المعيشة وتحسين الأوضاع الاجتماعية داخل القرى، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات دعم البنية الأساسية وتطوير المرافق العامة.

 

- المحافظة تدعم خطط الجذب السكاني برفع مستوى الخدمات

وشهدت قرى التعمير خلال العقد الأخير طفرة كبيرة ضمن خطط التنمية التي تنفذها الدولة داخل الوادي الجديد، حيث تم رفع كفاءة عدد كبير من الطرق الداخلية والخارجية، وإنشاء محطات طاقة شمسية لتشغيل الآبار والمشروعات الزراعية، فضلًا عن دعم شبكات الاتصالات والإنترنت، كما جرى تنفيذ توسعات عمرانية جديدة لاستيعاب الزيادة السكانية، مع تخصيص مساحات لإقامة مشروعات شبابية ومناطق خدمية وأسواق حضارية، وساعدت هذه التطورات في زيادة معدلات الاستقرار داخل القرى وتقليل الهجرة منها إلى المحافظات الأخرى، بعدما أصبحت توفر فرص عمل حقيقية للسكان.

 

- تضاعف عدد سكان قرى التعمير

وتشير التقديرات إلى أن الرقعة الزراعية في عدد من قرى التعمير تضاعفت عدة مرات مقارنة بالبدايات الأولى للمشروع، خاصة مع إدخال معدات الري الحديثة وتطوير شبكات الكهرباء، ولعبت قرية ناصر دورًا بارزًا في نجاح تجربة التعمير، حيث تحولت من تجمع صغير محدود السكان إلى قرية مستقرة تضم مئات المنازل والأسر العاملة بالزراعة والتجارة والخدمات، وارتبط اسم القرية خلال عقود طويلة بمزارع النخيل والقمح، إلى جانب انتشار مشروعات الإنتاج الحيواني وتربية الماشية،كما شهدت القرية توسعًا ملحوظًا في الخدمات، مع إنشاء مدارس ووحدات صحية ومركز شباب ومجمعات خدمية، ما ساهم في استقرار الأجيال الجديدة داخلها، ومع تطور شبكة الطرق، أصبحت القرية نقطة ربط مهمة بين عدد من القرى التابعة لمركز باريس، وهو ما زاد من قيمتها الاقتصادية والاجتماعية داخل المحافظة.

 

أما قرية جورمشين، فقد تميزت بطبيعتها الزراعية الخاصة، خاصة مع انتشار مزارع البلح والأراضي الرملية الخصبة القابلة للاستصلاح،وساعدت المياه الجوفية الوفيرة في تحويل مساحات كبيرة من الأراضي الصحراوية إلى حقول منتجة، كما شهدت القرية خلال السنوات الماضية تنفيذ عدد من مشروعات البنية الأساسية، شملت تطوير شبكات الكهرباء وتحسين خدمات مياه الشرب ورصف الطرق الداخلية، ونجحت القرية في جذب أعداد جديدة من الشباب للعمل بالزراعة، خاصة مع اتجاه الدولة للتوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي وزراعة المحاصيل الاقتصادية داخل الوادي الجديد.

 

وتمثل قرى التعمير نموذجًا واضحًا لنجاح سياسة التوسع الأفقي في الصحراء المصرية، خاصة أن محافظة الوادي الجديد تُعد الأكبر مساحة على مستوى الجمهورية، إذ تتجاوز مساحتها 440 ألف كيلومتر مربع، بينما لا تزال الكثافة السكانية بها منخفضة نسبيًا مقارنة بباقي المحافظات. ولذلك لعبت هذه القرى دورًا مهمًا في زيادة الرقعة المأهولة بالسكان، واستغلال الموارد الطبيعية المتاحة، وعلى رأسها المياه الجوفية والأراضي الصالحة للزراعة، كما ساعدت التجربة في إثبات قدرة الإنسان المصري على التكيف مع البيئة الصحراوية وتحويلها إلى مناطق إنتاج واستقرار حقيقي.

الحديقة العامة بقرية جورمشين
الحديقة العامة بقرية جورمشين

 

تجميل سور نادى الهجن بقرية بغداد
تجميل سور نادى الهجن بقرية بغداد

 

سور نادى الهجن بقرية بغداد
سور نادى الهجن بقرية بغداد

 

قرية الجزائر بالوادى الجديد
قرية الجزائر بالوادى الجديد

 

قرية بغداد بالوادى الجديد_1
قرية بغداد بالوادى الجديد_1

 

قرية بغداد بالوادي الجديد_2
قرية بغداد بالوادي الجديد_2

 

قرية بغداد بمركز باريس
قرية بغداد بمركز باريس

 

قرية جورمشين بالوادى الجديد_1
قرية جورمشين بالوادى الجديد_1

 

قرية صنعاء بالوادى الجديد
قرية صنعاء بالوادى الجديد

 

قرية عدن بالوادى الجديد
قرية عدن بالوادى الجديد

 

قرية ناصر الثورة بالوادى الجديد
قرية ناصر الثورة بالوادى الجديد

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة