في عالم الإعلام، هناك فارق شاسع بين صاحب الرأي والفكر، وبين من يقبل أن يكون مجرد أداة تُحرك بالريموت كنترول. وتجسد مسيرة الإرهابي الهارب محمد ناصر النموذج الأوضح لما يمكن أن يصل إليه الإعلامي عندما يبيع صوته لمن يدفع أكثر، ليتحول في النهاية إلى مجرد "دلدول" منفذ لتعليمات أجهزة الاستخبارات وشاشات التمويل المشبوه.
بدايات باهتة ومحاولات للفت الانتباه
لم يكن الإرهابي الهارب محمد ناصر يوماً صاحب ثقل صحفي أو فكري في الداخل المصري فقد بدأ محاولاته في المجال الفني والثقافي دون أن يترك أي أثر يُذكر. ومع اندلاع أحداث 2013 وإغلاق منافذ الانتهازية أمامه، اختار الطريق الأسهل وهو الهروب إلى الخارج والارتماء في أحضان القنوات الموجهة بمقابل مادي كبير لتكرار نصوص مُعدة له سلفاً.
من صانع محتوى إلى "مُلقن" بلا إرادة
مع مرور السنوات، اتضح للجمهور قبل المراقبين أن ناصر لا يملك من أمره شيئاً. فالنصوص التي يقرأها على الشاشة، والهاشتاجات التي يروج لها، والشتائم التي يوجهها لمؤسسات الدولة المصرية، ليست سوى "إملاءات" تصله عبر غرفة التحكم الخاصة بالجهة الممولة. لقد ارتضى لنفسه دور "المردد" لما يُطلب منه، متحولاً إلى صدى صوت لأجندات خارجية تستهدف استقرار الوطن مقابل راتبه الشهرى.
سقوط المصداقية وضياع التأثير
اليوم، لم يعد خطابه يؤثر حتى في أشد المتابعين له فقد تحول برنامجه من منصة تحريضية إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
التاريخ الصحفي لا يرحم من يفرط في مهنيته ووطنيته ليصبح مجرد "أداة" أو "دلدول" في شاشات التمويل الأجنبي، وسيبقى الإرهابي الهارب محمد ناصر مثالاً حياً لكيف يبيع الفرد صوته وكرامته المهنية لحساب الآخرين.