5 سنوات على رحيل دلال عبد العزيز.. مواقف إنسانية وتسجيلات صوتية تؤكد أنها جعلت الجدعنة منهج حياة وجبر الخواطر عبادة يومية.. حكاية صلاة التوسل ورسالتها للطفلة نور.. كيف حققت المعادلة بين الإبداع الفنى والأسرى

الجمعة، 07 أغسطس 2026 09:00 م
5 سنوات على رحيل دلال عبد العزيز.. مواقف إنسانية وتسجيلات صوتية تؤكد أنها جعلت الجدعنة منهج حياة وجبر الخواطر عبادة يومية.. حكاية صلاة التوسل ورسالتها للطفلة نور.. كيف حققت المعادلة بين الإبداع الفنى والأسرى دلال عبد العزيز

بقلم: زينب عبد اللاه

خمس سنوات مرت على رحيل الفنانة الكبيرة دلال عبدالعزيز، التى رحلت عن عالمنا فى مثل هذا اليوم الموافق 7 أغسطس عام 2021 ، ولكنها لم تغب عن ملايين القلوب التى أحبتها وتعلقت بها وكأنها فرد من كل بيت وأسرة فى مصر والعالم العربى، لم تغب ابتسامتها التي كانت تُشرق في وجوه الجميع لتمنحهم الدفء والأمان والحب الصادق.

لم تترك دلال عبد العزيز رصيداً فنياً جعل من بصمتها فى السينما والمسرح والتليفزيون وحضورها الفنى راسخاً فى وجدان الملايين فحسب، بل كانت وما زالت تمثل نموذجاً إنسانياً يجسد المعنى الحر فى للوفاء والمحبة، وسيرة عطرة لامرأة جعلت من "الجدعنة" منهج حياة، ومن "جبر الخواطر" عبادة يومية لا تتوقف عنها حتى وهي على فراش المرض.

كانت دلال عبد العزيز نموذجاً فريداً للمرأة المصرية الأصيلة التي تُشبه الامهات فى بيوتنا الطيبة، تغمر الجميع بحنانها، حتى دون سابق معرفة، وتسارع إلى إغاثتك قبل أن تطلب، وتكون أول الحاضرين في المسرات وأول المعزين والمواسين في الأحزان، كانت سبّاقة بالخير، تنفق من وقتها وجهدها وقلبها ودعائها لترميم القلوب المنكسرة.


يا بخت من له صديق مثل دلال

حين تقترب من دلال عبد العزيز كإنسانة، تكتشف أنك لست أمام فنانة تُمارس النجومية، بل أمام أخت كبرى، أو أم حنون لكل من حولها، تترك أثراً لا يمحى  في كل موقف، تمتلك بوصلة إنسانية نادرة، تجعلها تشعر بوجع الآخرين قبل أن يعبروا عنه، ولهذا لم يكن غريباً أن يشعر كل من تعامل معها من صحفيين وفنانين وجمهور بأن له حصة شخصية في قلبها الذى يسع الجميع.

أما إذا كان لك صديق أو صديقة نادرة مثل دلال عبد العزيز فبالطبع إنك سعيد الحظ، فكل منا يتمنى أن يكون فى حياته ولو شخص واحد يحمل صفاتها وجدعنتها وحبها الصادق.

ففي صيف عام 2020، حين اشتد المرض على رفيقة عمرها الفنانة الراحلة رجاء الجداوي ودخلت العناية المركزة، لم تكتفِ دلال عبد العزيز بالدعاء الفردي، دعت أصدقاءها ومحبيها ورتبت لـ"صلاة توسل" جماعية في وقت واحد، وقراءة سورة "يس" بنية الشفاء ورفع البلاء عن صديقتها، فقد كانت تؤمن بقوة الدعاء الجماعي وصدق القلوب، وظلت ترافقها بالدعاء والذكر حتى فارقت الحياة، ولم يتوقف برّها بها؛ بل استمرت في وختم القرآن لأجلها عشرات المرات بعد رحيلها.

ولم يكن هذا هو الموقف الوحيد لوفاء دلال ومحبتها، بل كان عادة وواجبا ألزمت نفسها به من كل القريبين منها، يكفى أن نتأمل وفاءها للفنان الراحل جورج سيدهم، فقليلاً ما تجد من يحفظ الجميل بالقدر الذي حفظته دلال عبد العزيز لجورج، كانت تعلن دوماً وبكل فخر أنه صاحب الفضل الأول عليها، وهو الذي قدمها على المسرح في بداية مشوارها، وكان سبباً في تعارفها على زوجها ورفيق عمرها الفنان سمير غانم.

لم تترك دلال عبد العزيزجورج سيدهم طوال سنوات مرضه، كانت تزوره بانتظام، تحتفل معه بعيد ميلاده، وتساند زوجته الدكتورة فى كل صغيرة وكبيرة، وظلت تحفظ هذا الجميل حتى وارى جسده التراب.


جبر الخواطر حتى اللحظات الأخيرة

قبل مرضها الأخير واحتجازها بالمستشفى بـأيام قليلة، شاهدت دلال عبد العزيز فيديو إنسانياً نُشر باليوم السابع عن الطفلة "نور" (11 عاماً)، من ذوى الاحتياجات الخاصة، وإحدى بطلات تحدي الإعاقة، والتي عبرت عن حبها الشديد للفنانة دنيا سمير غانم وأمنيتها في لقائها، فلم يمر الفيديو على دلال مر الكرام، بل تأثرت بشدة، وأرسلت فوراً رسالة صوتية دافئة، تقول فيها:هاقول لدنيا، ودنيا لو شافت الفيديو ده هتتقطع لأنها بتحب الأطفال بصفة عامة، وبالذات من هم في مثل ظروف نور، ربنا يشفى نور ويقوى أمها على تربيتها، دنيا بتصور حالياً لكن هخليها تحدد يوم، ونخلي نور تجيلها التصوير ونعملها مفاجأة حلوة ويوم جميل علشان نسعدها".

كانت هذه الرسالة هي آخر الشواهد الصوتية على قلب لم يكف عن النبض بحب الخير وجبر الخواطر حتى دخلت هي نفسها رحلة المرض الصعبة.


التجربة الفنية والوفاء الأُسري

لم يكن التميز الإنساني لدلال عبد العزيز بمعزل عن تميزها الفني، فقد خطت خطواتها الأولى فى مشوار الفن من الشرقية إلى القاهرة حتى التقت بالفنان جورج سيدهم ورفيق عمرها الفنان سمير غانم، واستطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في السينما والتليفزيون والمسرح، قدمت أدواراً متنوعة بين الكوميديا والدراما المركبة، تحيث امتلكت إمكانيات فنية جعلتها من أحب النجوم، وتألقت على المسرح تمثيلاً واستعراضاً فى العديد من المسرحيات، منها: "أهلا يا دكتور، أخويا هايص وأنا لايص، هالة حبيبتى، حب فى التخشيبة، جوازة طليانى.. وغيرها"، وأبدعت فى السينما ووقفت أمام العمالقة، منهم فريد شوقى وكريمة مختار وفؤاد المهندس، وقدمت عدداً من الروائع، منها "يا رب ولد، مبروك وبلبل، إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بئر الخيانة، عشماوى، وغيرها"، وهى أحد كبار نجوم الدراما التليفزيونية الذين ساهموا فى صناعة أهم المسلسلات والأعمال التليفزيونية، وتنوعت أدوارها فيها بشكل كبير، يؤكد عبقرية موهبتها التى استطاعت تطويعها تدرجاً من أدوار الفتاة الصغيرة وحتى أدوار الأم ولا تملك إلا أن تحبها وتصدقها فى كل مرحلة وكل دور.

وعلى الصعيد الأسري، كانت دلال هي العمود الفقري لأسرة فنية ناجحة ومستقرة، بذكائها وحكمتها، استطاعت أن تعبر بأسرتها إلى بر الأمان، وأن تربي ابنتيها "دنيا" و"إيمي" على قيم التواضع، والمحبة، والالتزام الإنسانى والأخلاقى قبل الفنى، لتصبح أسرة سمير غانم ودلال عبد العزيز القدوة والمثل للبيت المصرى الأصيل، فتعلق الجمهور بهذه الأسرة وتابع نموها وتفاصيلها وأفراحها وأحزانها.


الرحيل المأساوى الحزين

وحين أصاب فيروس كورونا الأسرة، دخل سمير غانم ودلال عبد العزيز المستشفى في آن واحد، وعاش الجمهور العربي شهرين من الابتهال والدعاء، يتابع حالة الحبيبين سمير ودلال، ورحل سمير غانم دون أن تعلم دلال بوفاته، لكن روحها كانت تشعر برفيق الرحلة، ظلت تقاوم على فراش المرض لأكثر من 85 يوماً، وكأنها ترفض الحياة في عالم انطفأ فيه نور سمير، وفي السابع من أغسطس 2021، أغمضت عينيها لتلحق به، واختارت أن تكون بجواره كما كانت طوال أربعة عقود.

رحلت دلال عبد العزيز بجسدها، لكنها تركت نموذجاً إنسانياً وأخلاقياً وفنياً يؤكد أن الأثر الحقيقي ليس فقط ما نقدمه أمام الكاميرا، بل هو أثر المحبة والخير الذي تتركه في قلوب الملايين إلى الأبد، رحم الله الفنانة الجميلة فناً وقلباً وقالباً دلال عبد العزيز.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة