نقيب الأطباء البيطريين في حوار خاص لـ"اليوم السابع" يواجه خرافات "السوشيال ميديا": حقن الدواجن بالهرمونات "مستحيل" وتغذيتها نباتية 100%.. والانتخاب الوراثي سر وصول "الفرخة" لوزنها في 40 يوما

الجمعة، 07 أغسطس 2026 03:00 م
نقيب الأطباء البيطريين في حوار خاص لـ"اليوم السابع" يواجه خرافات "السوشيال ميديا": حقن الدواجن بالهرمونات "مستحيل" وتغذيتها نباتية 100%.. والانتخاب الوراثي سر وصول "الفرخة" لوزنها في 40 يوما الدكتور مجدى حسن نقيب الأطباء البيطريين وآية دعبس محررة اليوم السابع

حوار – آية دعبس – تصوير كريم عبد العزيز

- مصر تنتج سنويا من 1.6 إلى 1.8 مليار فرخة.. ونحتاج لخطة إنتاجية مقننة لمنع خروج صغار المربين من السوق

- تعميم الوصفات الغذائية على السوشيال ميديا "خطر داهم" ويسبب خللا جسمانيا

- وقف التعيينات منذ 25 عاما أحدث عجزا يصل إلى 70% في الأطباء البيطريين

 

في ظل حالة من الارتباك سادت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا بسبب معلومات متضاربة حول الدواجن والبيض، والادعاءات التي أثارتها بعض أنظمة التغذية المتداولة على صفحات السوشيال ميديا، أجرى "اليوم السابع" حوار مع الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، فند فيه النقيب بالأدلة العلمية كافة الشائعات التي طالت قطاع الدواجن والبيض، وكشف عن حقائق "الانتخاب الوراثي" الذي يجهله الكثيرون، وكشف العديد من الحقائق الخاصة بصناعة الدواجن والبيض.

• نص الحوار:

- شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا موجة واسعة من الشائعات حول صناعة الدواجن وسلامة استهلاكها والبيض.. نود أن نحسم هذا الجدل مع سيادتكم بشكل مباشر: هل نأكل "الفراخ" أم نتوقف عنها؟ وما هي حقيقة ما يثار حولها؟

الإجابة وبشكل قاطع هي "نعم"، نأكل الدواجن بلا أدنى تردد، والحقيقة التي يجب توضيحها هي أننا على مدار أجيال طويلة ومتعاقبة نستهلك الدواجن ولم نواجه أي مشكلة منها على الإطلاق، وما زالت دول العالم الكبرى في أوروبا وأمريكا وعلى مستوى العالم أجمع، لا يوجد فيها أي جهة تحذر من تناول الدواجن.
وفي هذا السياق، يجب ألا نعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومة، سواء لنفي خبر أو تأكيده؛ فلا بد أن يكون المصدر العلمي الموثق هو الجهة الوحيدة المختصة بالتصريح بكل ما يتعلق بسلامة الغذاء.


كما يجب الإشارة إلى أن اللحوم البيضاء هي المفضلة لدى قطاع عريض من الشباب مقارنة باللحوم الحمراء، وبما أن مصر دولة فتية، حيث يمثل السكان تحت سن العشرين عاما نحو 70% من إجمالي المواطنين، فإن هذه الصناعة تمثل ركنا أساسيا وهاما لهم، أضف إلى ذلك أن البروتين الناتج عن الدواجن يعتبر الأرخص سعرا إذا ما قارناه بمصادر البروتين الأخرى، لاسيما اللحوم الحمراء؛ لذا أكرر تأكيدي بأن الدواجن آمنة تماما وبشكل قاطع.

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (8)
حوار نقيب الأطباء البيطريين
 

 

- ما حقيقة ما يتردد حول حقن الدواجن بالهرمونات لزيادة أوزانها؟

حقن الدواجن بالهرمونات أمر مستحيل؛ فمن ناحية تعد الهرمونات مكلفة جدا وباهظة الثمن، هذا على فرض وجودها وتوافرها لهذا الغرض، ومن الناحية العملية، فإن طاقة العنابر الاستيعابية تصل إلى 50 ألفا و60 ألفا بل و200 ألف طائر، وعملية الإمساك بالطيور في حد ذاتها تفقدها حيويتها وتؤثر بشكل مباشر بالسلب على معدل نموها، وهو ما يمثل في النهاية خسارة للمربي أن يمسك الطيور بهذه الطريقة؛ لذا فبناء على كل المعايير المنطقية والفعلية والعملية، لا يوجد حقن للهرمونات نهائيا.

 

- كيف تفسرون وصول وزن الدجاجة إلى "كيلو و600 جرام" خلال 40 يوما فقط؟ وهل شراء دجاجة بهذا العمر يعد أمرا طبيعيا وعلميا معترفا به عالميا؟

نعم، هذا أمر طبيعي تماما، واللبس الحاصل لدى الناس هو اعتقادهم بأن سرعة النمو ناتجة عن الهرمونات، والحقيقة هي أن هذا النمو السريع يعود لما يسمى "الانتخاب الوراثي"، فإذا عدنا بالذاكرة إلى 15 سنة مضت، كنا نحصل على وزن كيلو و700 جرام خلال 70 يوما، أما اليوم فنحن نحصل على هذا الوزن خلال فترة تتراوح بين 38 و40 يوما فقط.


وهذا التطور هو نتيجة سلسلة طويلة من الانتخابات الوراثية، حيث يتم انتخاب دواجن بصفات معينة تمتلك معدلات نمو أسرع، وهي عملية وراثية بحتة ليس لها أي علاقة باستخدام الهرمونات من قريب أو بعيد، وهذا هو أصل اللبس الموجود لدى الناس في هذه النقطة، ولتوضيح حجم الجهد العلمي، فإن إنتاج سلالة واحدة يتطلب 25 سنة من الأبحاث، ولا يوجد في العالم سوى 5 شركات كبرى فقط هي التي تمد دول العالم بهذه السلالات المتطورة.


كما أن المستهلك دائما يشتري وزنا وليس عمرا؛ فالدجاجة التي تتخطى وزن الكيلو و600 جرام تعد دجاجة اكتمل نموها وأصبحت عناصرها الغذائية مكتملة، كما أن بلوغها هذا الوزن في هذه المدة يعد مؤشرا على أنها نمت نموا طبيعيا ولم تتعرض لأي إصابات أو أي مشكلات خلال دورة حياتها، وبناء عليه لا توجد أي مشكلة في الشراء بالوزن، وأنا أفضل دائما أن نشتري الأوزان من "كيلو و600 جرام" فما فوق لضمان اكتمال النمو.

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (7)
حوار نقيب الأطباء البيطريين
 

- هل هناك فروق بين الدواجن "البلدي" و"البيضاء"؟

من حيث القيمة الغذائية، لا يوجد أي فرق على الإطلاق بين النوعين، فكلاهما يتساويان في قيمتهما الغذائية بشكل واضح تماما، ولكن هناك قطاع من المستهلكين يفضلون الدجاج "البلدي" من ناحية الطعم نظرا لمذاقه المختلف، وهذا الأمر يعود في المقام الأول للأذواق الشخصية، حيث تكون لكل فرد أفضلية لمذاق معين يميل إليه.


والحقيقة أن هذا الاختلاف في المذاق يرجع لسبب وراثي في المقام الأول، وليس له علاقة بنوعية الأعلاف المقدمة؛ إذ إن الدواجن البيضاء والبلدي يتناولان نفس العلف تماما، ولكن الخصائص الوراثية لكل سلالة هي التي تمنح الدجاج البلدي نكهة معينة أو استساغة خاصة تميزه.


ومن الناحية الإنتاجية، تعد الدواجن البيضاء اقتصادية بشكل أكبر؛ فصناعة الدواجن تعتمد بالأساس على اقتصاديات الإنتاج، والدجاج الأبيض هو الذي يحقق مواصفات هذه الصناعة نظرا لسرعة نموه، وامتلاكه معدلات تحول غذائي جيدة جدا، مما يجعله الخيار الأمثل للإنتاج الواسع.

 

- نقيب الأطباء البيطريين يأكل الدواجن في بيته؟

بالطبع أتناول الدواجن في منزلي، وكذلك أبنائي وزوجتي وكافة أفراد عائلتي، بل وعائلة العائلة؛ فنحن جميعا نأكلها دون أي مشكلة على الإطلاق، ولم أفكر يوما في التوقف عن تناولها في أي توقيت، خاصة وأن أبنائي لا ينساقون وراء الشائعات المثارة في وسائل التواصل الاجتماعي، بل يلجؤون إلي مباشرة عند سماع أي معلومة، وأقوم بدوري بنفي تلك الشائعات وتوضيح الحقائق لهم.

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (5)
حوار نقيب الأطباء البيطريين

- هل تتناول أي نوع من الدواجن متاح بالأسواق؟ أم تفضل نوعا بعينه؟


أنا أتناول الدواجن بصفة عامة، سواء كانت من الصنف "البلدي" أو "البيضاء" أو أيا كان نوعها؛ فالمعيار الأهم بالنسبة لي هو أن تكون الدجاجة صحية، ويمكن الحكم على جودتها من خلال عدة عوامل ظاهرية، منها: الاطمئنان إلى أن الريش لامع ولا توجد به مشكلات، وأن تكون عين الدجاجة واضحة، وتقف على أرجل سليمة، وحركتها نشطة، وبجانب تلك العوامل الظاهرية، أراعي معيار الوزن كما ذكرت سابقا بأن يتجاوز "كيلو و600 جرام"؛ فاجتماع كل هذه العناصر معا يؤدي في النهاية لكون الدجاجة آمنة تماما ولا توجد بها أي مشكلة على الإطلاق.

-  كيف يطمئن المستهلك إلى خلو الدواجن من متبقيات الأدوية أو المضادات الحيوية قبل تناولها؟


يجب أن نتفق أولا على أن قطاع الدواجن هو "صناعة واستثمارات"، والمستثمر يحرص بالضرورة على حماية استثماراته، ولذلك يتم تطبيق إجراءات "الأمن الحيوي" كأولوية قصوى؛ والتي تضمن تماما عدم دخول أي حيوانات من الخارج كالكلاب أو القطط، ومنع دخول الطيور البرية إلى داخل المزرعة، كما توجد مواصفات دقيقة وصارمة لدخول العنابر، حيث يتعين على الفرد الاستحمام وارتداء ملابس معقمة خاصة بالمزرعة تتكون من "أوفرول" وكاب لتغطية الرأس، وقفازات لليدين، مع تغطية القدمين بغطاء بلاستيكي أو "بوت" خاص بالمزرعة.


أما النقطة الثانية، فهي وجود إشراف بيطري متخصص يتولى تطبيق برامج تطعيمات وتحصينات دورية، تشبه تماما تلك التي يتلقاها الطفل منذ لحظة ولادته وحتى وصوله لسن البلوغ، حيث تعطى في أعمار وتوقيتات محددة، والنقطة الأهم التي نلتزم بها كأطباء بيطريين هي اتباع ما يسمى "فترة السحب الدوائي" قبل عملية البيع؛ وهي فترة زمنية تختلف حسب نوع الدواء المستخدم، وتتراوح في الغالب ما بين 3 أيام إلى 7 أيام، وقد تصل في حدها الأقصى إلى 10 أيام، وخلال هذه الفترة يتم إيقاف استخدام أي أدوية تماما، وذلك لضمان خلو لحوم الدواجن من أي متبقيات دوائية قبل وصولها إلى مائدة المواطن.

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (1)
حوار نقيب الأطباء البيطريين

- يتردد أن الدواجن "البيضاء" تتغذى على المخلفات والحشرات.. ما مدى صحة هذا الزعم من الناحية العلمية؟


لا طبعا، هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة تماما من الناحية العلمية، فالحقيقة هي أن العلف الأساسي للدواجن يتكون بشكل رئيسي من "الذرة الصفراء" و"كسب فول الصويا"، وهذان المكونان وحدهما يمثلان حوالي 80% من المكون العلفي، وهو مصدر نباتي خالص ليس فيه أي نوع من التلوث، ويضاف إليهما الفيتامينات والأملاح المعدنية اللازمة، ونحن جرى العرف عندنا على تسميتها ب "عليقة نباتية" لأن كافة مكوناتها طبيعية تماما ولا تدخل فيها أي مواد كيماوية، أما بخصوص ما يشاع عن الحشرات، فنحن هنا نتحدث عن "صناعة"؛ فبالمنطق عندما يكون لدى المربي دورة إنتاجية تضم 10 ملايين دجاجة، فمن أين سيأتي بكل هذه الحشرات لتغذيتها؟!

- ما هو الحجم الفعلي لصناعة الدواجن في مصر؟


صناعة الدواجن في مصر ضخمة، والإحصائيات التقريبية تشير إلى أننا ننتج سنويا ما يتراوح بين مليار و600 مليون فرخة إلى مليار و800 مليون فرخة، وهذا هو المتوسط السنوي للإنتاج، أما بالنسبة للاستهلاك، فهو يعتمد بشكل كبير على المواسم؛ فمثلا يشهد شهر رمضان استهلاكا عاليا جدا، ونتيجة لهذا الضغط المرتفع وزيادة الطلب مقابل العرض، نجد أن الأسعار تزيد تلقائيا، وفي مقابل ذلك، هناك مواسم أخرى مثل عيد الأضحى تنخفض فيها الأسعار عن المعتاد نتيجة طبيعة الاستهلاك في هذا التوقيت، وهذا هو شكل تداول الصناعة ومعدل استهلاكها السنوي.

- هل "المواسم" هي السبب الوحيد لعدم استقرار الأسعار؟


السبب الرئيسي هو أن هذه الصناعة تحتاج إلى وضع ضوابط ونظم واضحة، فللأسف صناعة الدواجن حاليا تفتقر إلى التنظيم من جهة الخطة الإنتاجية، فما يحدث حاليا هو أن المربي الذي يربح في دورة إنتاجية معينة، يقرر في الدورة التالية التوسع بشكل فردي، فبدلا من تربية 100 ألف دجاجة يرفع العدد إلى 150 أو 200 ألف، وعندما يتكرر هذا السلوك لدى كثيرين على مستوى الجمهورية، يزيد العرض بشكل يفوق الاحتياجات الفعلية، فتتدنى الأسعار ويخسر المربي ويضطر للخروج من السوق.


وعندما تخرج مجموعة كبيرة من المربين بسبب الخسائر، يقل العرض فترتفع الأسعار مرة أخرى؛ لذا فإن ضبط السوق يتطلب وضع "خطة إنتاجية مقننة" على مدار ال 365 يوما (طوال السنة)، مع مراعاة المواسم الخاصة مثل رمضان، بحيث يتم تكثيف التربية قبلها ب 3 أشهر على الأقل لتوفير الكميات المطلوبة وضمان استقرار الأسعار وعدالة توزيعها.

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (10)
حوار نقيب الأطباء البيطريين

 

- هل تنصحون بتناول البيض؟ وهل حقيقي ما يثار حول احتوائه على هرمونات؟


نعم، بالطبع نأكل البيض؛ فلا توجد به أي مشكلة على الإطلاق، أما بخصوص الهرمونات، فالبيض لا يحتوي عليها نهائيا أيضا ومن المستحيل أن يتواجد به؛ والسبب العلمي أن البيضة تتكون داخل جسم الدجاجة كعملية بيولوجية تشبه تماما تكوين "الجنين"، وبالتالي لا علاقة لها بالتغذية أو بأي تدخل خارجي من هذا النوع، بل هي عملية طبيعية تحدث داخل جسم الدجاجة "الأنثى".

- هل يعد تناول البيض أمرا طبيعيا من الناحية البيولوجية، خاصة وأن البعض يروج لفكرة أننا نأكل "جنين" الدجاجة؟


هذا سؤال هام جدا، ولا بد أن نفرق هنا بين نوعين من البيض؛ النوع الأول هو "بيض المائدة" والنوع الثاني هو "بيض التفريخ"، ففي مزارع "بيض المائدة"، تكون المزارع بالكامل "إناثا" فقط، ولا توجد بها ذكور نهائيا؛ وبناء عليه، فإن بيض المائدة -وبشكل قاطع- لا يحتوي على "جنين" أساسا.


ولتأكيد هذه الحقيقة العلمية؛ فإنك إذا أخذت بيض المائدة الذي نستهلكه ووضعته في "حضانة" فلن ينتج عنه كتاكيت أو أي شيء على الإطلاق، وهذه معلومة بالغة الأهمية يجب أن ينتبه إليها الناس جيدا، أما "بيض التفريخ"، فهو الذي يتطلب وجود نسبة من الذكور مع الإناث  -بواقع ذكر واحد لكل 9 إناث-، وهذا النوع يخص قطاع "الأمهات" وهو مسار مختلف تماما، حيث ينتج عنه الكتاكيت سواء كانت لإنتاج بيض المائدة لاحقا أو لكتاكيت التسمين التي نأكل لحومها.

- في ظل ما يثار من تحذيرات، هل تنصحون بمنع الأطفال من تناول البيض؟


على العكس تماما، فالطفل إذا تناول في يومه "بيضتين وكوبا من اللبن"، فإنه لا يحتاج بعدهما لتناول أي شيء آخر؛ حيث يمنحه هذا المزيج كافة احتياجاته الغذائية اللازمة للحفاظ على صحته ومعدلات نموه الطبيعية.

- يواجه المستهلك تنوعا كبيرا في أصناف البيض بالأسواق ما بين الأبيض والأحمر والبلدي، وصولا إلى ما يعرف ب "الأورجانيك"، ما دلالات هذا الاختلاف؟


البيض كله واحد من حيث القيمة الغذائية، والاختلاف في الأنواع يرجع فقط إلى السلالة التي أنتجت هذا البيض؛ فالدواجن البياضة منها نوعان، نوع ينتج البيض الأبيض والآخر ينتج البيض البني أو الأحمر، ويتميز البيض الأحمر بصلابة القشرة مقارنة بالأبيض، وهو ما يجعله أكثر تحملا لعمليات النقل والتعبئة، لكن القيمة الغذائية تظل متساوية في الأبيض والأحمر والبلدي بشكل واضح.


أما بخصوص تفاوت لون "صفار البيضة"، فلا توجد له أي دلالة معينة أو مؤشر صحي؛ بل هو أمر يرتبط بنوعية العلف المقدم للدجاجة، فإذا استخدم المربي "ذرة بيضاء" فإن لون الصفار يصبح فاتحا، بينما يكتسب لونه الأصفر من "الذرة الصفراء"؛ لذا فكلما زادت نسبة الذرة في العلف تأثر لون الصفار، أما بالنسبة للدجاج "البلدي"، فإن صفار بيضه يكون أغمق قليلا بالمقارنة مع البيض الأبيض، وهذه طبيعة وراثية تعود للسلالة نفسها.


وبالنسبة لما يثار حول "البيض الأورجانيك"، فأؤكد أن هذا المصطلح "تجاري" وليس له أي أساس علمي؛ لأن الدواجن في الأصل تتغذى على "عليقة نباتية" خالية تماما من الهرمونات أو الأدوية، وهذا هو الوضع الطبيعي في الصناعة قبل حتى استخدام كلمة "أورجانيك"، وبالتالي، فإن استغلال هذا المصطلح في نواحي تجارية لا يغير من الحقيقة العلمية شيئا، وهي أن كافة أنواع البيض المتوفرة آمنة وصحية وقيمتها الغذائية واحدة.

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (2)
حوار نقيب الأطباء البيطريين

 

- ما هو الدور المحوري الذي يلعبه الطبيب البيطري لمنع وصول الأمراض أو متبقيات الأدوية إلى منازل المواطنين؟


دور الطب البيطري يتركز في عدة محاور أساسية؛ أولها الحفاظ على الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، والتي تعد عنصرا أساسيا للأمن القومي وغذاء رئيسيا للمواطنين، حيث يتولى الطبيب البيطري مسؤولية الحفاظ على صحة هذه القطاعات، بما في ذلك قطاع إنتاج الألبان، من خلال الإشراف البيطري الدقيق وتطبيق برامج "الأمن الحيوي" وبرامج التطعيمات والتحصينات اللازمة.


أما الجانب الثاني والمؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة، فهو التصدي للأمراض المشتركة؛ إذ يوجد أكثر من 200 مرض ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، وطالما أن هناك طبيبا بيطريا يشرف على الثروة الحيوانية والداجنة، فإنه يمنع انتقال هذه الأمراض؛ وبذلك يساهم الطب البيطري بفعالية في منظومة "الصحة الواحدة" التي تجمع بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة كعناصر مكملة لبعضها البعض.


ويأتي المحور الثالث متمثلا في "الإشراف على التغذية"؛ حيث يتواجد الطبيب البيطري داخل المجازر، سواء الخاصة بالدواجن أو اللحوم الحمراء، ليطمئن ويؤكد أن هذه اللحوم آمنة تماما وتصلح للاستهلاك الآدمي، ولا يتوقف الدور عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل الإشراف الصحي على المطاعم ومصانع مصنعات اللحوم، فجميعها تخضع للإشراف البيطري لضمان سلامتها، كل هذه الجهود تصب في نهاية المطاف في حماية صحة الإنسان، وهي الغاية الأهم التي نسعى جميعا لتحقيقها.

- هل أعداد الأطباء البيطريين الحالية كافية لتغطية احتياجات السوق؟


لا، الحقيقة أننا نعاني من عجز شديد جدا في أعداد الأطباء البيطريين، حيث تتراوح نسبة هذا العجز ما بين 60 إلى 70%؛ والسبب في ذلك يعود إلى توقف التعيينات منذ أكثر من 25 سنة، والمقلق في الأمر أن هذا النقص يطال أماكن في منتهى الخطورة، وعلى رأسها "المجازر"؛ فهذه المواقع تعد مصدرا رهيبا لنقل العدوى إن غابت الرقابة، فعلى سبيل المثال هناك مرض "السل البقري" الذي يمكن أن ينتقل إلى البشر عن طريق اللحوم، وهنا تبرز الأهمية القصوى لوجود الطبيب البيطري ليتولى الإشراف ويتأكد من سلامة هذه اللحوم، بالإضافة إلى أمراض أخرى كثيرة جدا يمكن أن تنتقل.


لذا، فإن تقليل عدد الأطباء البيطريين في المجازر -وهذا مجرد مثال- يمثل خطورة بالغة؛ فاستمرار وقف التعيينات يؤثر بشكل قاطع ومباشر على صحة الإنسان، لذا نطالب بسرعة تعيين أطباء بيطريين على مستوى المحافظات.

- ما هي رسالتكم للمواطنين الذين ينساقون وراء المعلومات المتداولة عبر "السوشيال ميديا" بخصوص الدواجن والأنظمة الغذائية؟


رسالتي هي الرجاء بضرورة عدم اللجوء لوسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أي معلومة، بل يجب دائما الرجوع للمختصين في كل مجال؛ فإذا كان الأمر يتعلق بالطب البيطري فاسألوا الأطباء البيطريين المتخصصين، وإذا كان يخص الغذاء وصحته فالجأوا إلى أخصائيي التغذية العلاجية، فهؤلاء هم الأقدر على إفادتكم.


إن الإرشادات العامة أو الأنظمة الغذائية التي تنشر على السوشيال ميديا غير دقيقة؛ لأن كل إنسان له طبيعة جسم مختلفة، وقد يعاني فرد من أمراض لا يعاني منها الآخر، وبالتالي فإن الوصفات الغذائية يجب أن تفصل لكل شخص على حدة بعد توقيع الكشف الطبي عليه، فما ينفع معي قد لا ينفع معك والعكس صحيح، ومن هنا فإن تعميم برنامج غذائي ليأخذه الناس بشكل تلقائي هو أمر "في منتهى الخطورة" ويؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (2)
حوار نقيب الأطباء البيطريين 

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (4)
حوار نقيب الأطباء البيطريين 

 

حوار نقيب الأطباء البيطريين - تصوير كريم عبد العزيز (7)
حوار نقيب الأطباء البيطريين 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة