بين سريري مرض، يقف الزوج عثمان بسام عاجزا أمام واحدة من أصعب المحطات في حياته، فمنذ أشهر، اضطر إلى مغادرة غزة لمرافقة والده المصاب بالسرطان في رحلة العلاج، تاركا خلفه زوجته وطفلتيه الصغيرتين، على أمل أن يجتمع شمل الأسرة بعد انتهاء هذه المحنة، لكن ما لم يكن يتوقعه هو أن تتحول زوجته إلى مريضة تحتاج هي الأخرى إلى إنقاذ عاجل.

أبناء عثمان بسام
فشل كبدي
داخل غزة، تصارع الزوجة فشلا كبديا خطيرا يهدد حياتها، بينما تتدهور حالتها الصحية يوما بعد آخر، وبعد سلسلة من الفحوصات والتقارير الطبية، حصلت على تحويلة علاجية خارج القطاع لإجراء العلاج اللازم، مع حاجتها إلى زراعة كبد بشكل عاجل، في محاولة قد تمنحها فرصة جديدة للحياة.
عقبات أمام رحلة العلاج
رحلة العلاج اصطدمت بعقبة أخرى، فرغم أن الزوجة هي الأم الوحيدة لطفلتين تبلغان من العمر ثلاث وأربع سنوات، ورغم أن والدهما خارج البلاد مرافقا لوالده المريض، لم يُسمح بإضافة الطفلتين إلى تحويلة والدتهما للسفر معها، ما يضع الأسرة أمام خيار بالغ القسوة، أم تغادر لتلقي العلاج تاركة طفلتيها بلا رعاية مباشرة، أو تبقى إلى جانبهما وتخسر فرصة قد تكون الأخيرة لإنقاذ حياتها.
يقول عثمان إن طفلتيه لا تدركان تعقيدات القرارات والإجراءات، لكنهما تدركان شيئا واحدا فقط، وهو أنهما لا تريدان الابتعاد عن والدتهما، فالأب بعيد خارج البلاد، والأم تواجه مرضا خطيرا، فيما تقف الطفلتان في قلب هذه الأزمة، تنتظران أن يبقى حضن والدتهما قريبا منهما.
مرافقة الطفلتين للأم
ويؤكد أنه يمتلك جميع التقارير الطبية والأوراق الرسمية التي تثبت الحالة الصحية الحرجة لزوجته وحاجتها العاجلة إلى السفر، إضافة إلى ما يثبت ظروف الأسرة الاستثنائية، مشيرا إلى أن مطلبه لا يتجاوز السماح لطفلتيه بمرافقة والدتهما خلال رحلة العلاج، حتى لا تُحرما من رعايتها في هذا الظرف الصعب.
ومن قلب هذه المعاناة، يوجه عثمان مناشدة إلى الجهات المسؤولة وكل من يستطيع المساعدة، للتدخل العاجل من أجل إضافة طفلتيه إلى تحويلة والدتهما، وتمكينهما من السفر معها لتلقي العلاج، قبل أن يضيق الوقت أكثر.
ويقول الزوج: "لا تحرموا طفلتين صغيرتين من أمهما، ولا تحرموا أما مريضة من فرصة العلاج، نريد فقط أن تبقى الأسرة معا في هذه المحنة، وأن تحصل زوجتي على حقها في العلاج، بينما تبقى طفلتانا إلى جانبها".