عقدت لجنة فرعية تابعة للجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي أمس، الأربعاء، جلسة الاستماع عن مساعي جماعة الإخوان الإرهابية، للسيطرة والنفوذ داخل المنظمات غير الربحية الأمريكية والمنظمات السياسية والجامعات، والمحاكم، والبرامج الممولة من دافعي الضرائب، وغيرها من المؤسسات الأمريكية. وقال الخبراء المشاركين فى الجلسة جماعة الإخوان بأنها مرتبطة بمنظمات أخرى، بما في ذلك مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية.
وقال السيناتور الجمهورى تيد كروز فى الجلسة التى عقدت تحت عنوان " بعنوان "المختبئ على مرأى من الجميع: مواجهة شبكة جماعة الإخوان في أمريكا"، إن الجلسة تطرقت إلى مسألتين، أولهما، كيف بنت جماعة الإخوان شبكتها في أمريكا، وثانيهما، كيف تبدو هذه الشبكة اليوم، مضيفاً أن التاريخ علم الأمريكيين خطورة الاستهانة بالحركات المتطرفة المصممة.
ودعا كروز الكونجرس على اتخاذ إجراءات بشان عمليات نفوذ الإخوان فى الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن مصر والسعودية والإمارات والآن الولايات المتحدة قد أدرجوا جميعوا الإخوان كتنظيم إرهابي.
وتعهد السيناتور الجمهورى، الذى لاحق الإخوان مرارا خلال تواجده فى الشيوخ الأمريكي، بمحاسبة كل من يمول أو يدعم الإرهاب على الأراضي الأمريكية. وكانت ولاية تكساس، التى يمثلها كروز أول ولاية أمريكية تُعلن بشكل مستقل جماعة الإخوان منظمة إرهابية.
منظمات مرتبطة بالإخوان جندت شبابًا وقادت بعضهم إلى أعمال إرهابية
من جانبه، قال كايل شيدلر، مدير وكبير محللي الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، بمركز السياسة الأمنية، فى كلمته إن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلام «CAIR» يعد أشهر التنظيمات التابعة للإخوان. وكانت أهمية إنشاء كير بوصفه جهازًا للعلاقات السياسية والإعلامية كبيرة إلى درجة أن تأسيسه ولوائحه الداخلية حصلا على موافقة صريحة من قيادة جماعة الإخوان في مصر.
وأضاف شيدلر أن منظمات الإخوان عملت في كل حرم جامعي تقريبًا داخل الولايات المتحدة، وكانت تجند بانتظام شبابًا أمريكيين مسلمين وتقودهم إلى ارتكاب أعمال عنف إرهابية. واضاف أن الجماعة أدارت معسكرات تم فيها تدريب أفراد على القتال، ونظمت «عملًا خاصًا»، وهو التعبير الملطف المفضل لدى الجماعة للإشارة إلى العنف.
وأكد الخبير الأمني إن قضية جماعة الإخوان في الولايات المتحدة لم تكن ولا تزال مجرد قضية لمكافحة الإرهاب، بل تمثل أيضًا تحديًا منهجيًا في مجال مكافحة التجسس، بل وعلى نطاق أوسع، تحديًا لنسيج الولايات المتحدة وقدرتها على تحقيق الاندماج والتماسك الاجتماعي.
باحثة: الإخوان تستخدم الدعوة لنشر أيديولوجيتها ولا ترفض العنف
من ناحية أخرى، قالت لارا بيرنز، كبيرة الباحثين الزملاء في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن، إن جماعة الإخوان من أكثر الحركات الإسلامية المعاصرة تأثيرًا في العالم، وتقوم أيديولوجيتها، إلى حد كبير، على الاعتقاد بضرورة إدارة جميع جوانب الحياة والمجتمع والحكومة وفق تفسير محدد وصارم للشريعة الإسلامية.
وأكدت بيرنز على ضرورة التفرقة بين الإسلام كدين، و "الإسلاموية" كأيديولوجية سياسية؛ وقالت إنهما ليسا نفس الشيء، ولا ينبغي الخلط بينهما.
وأوضحت الخبيرة الأمنية أن أساس جماعة الإخوان في جهودها الشعبية لنشر أيديولوجيتها وكسب قلوب السكان وعقولهم من خلال الجمع بين الدعوة وتقديم الخدمات الاجتماعية، وهو ما يُشار إليه أحيانًا باسم الدعوة.
وقالت إنه رغم أن جماعة الإخوان تستخدم الدعوة لتحقيق أجندتها، فإنها لا ترفض العنف، وتؤيد في ظروف معينة استخدام الجهاد العنيف. تأسست جماعة الإخوان عام 1928 في مصر على يد حسن البنا، وسرعان ما انتشرت في أنحاء العالم العربي
وتطورت الجماعة في الولايات المتحدة سريعًا، وبحلول أواخر ثمانينيات القرن العشرين كان لديها هيكل رسمي، وهيئة منتخبة لصنع القرار هي مجلس الشورى، ومسؤول يرأسها هو «المسؤول العام»، وعدد كبير من منظمات الواجهة السرية.
وكان الغرض الظاهري لهذه المنظمات مساعدة الجاليتين العربية والإسلامية في الولايات المتحدة ودعمهما والاحتفاء بهما، لكنها صُممت سرًا لزرع خطاب متشدد ودفع الآخرين نحو التطرف.
وأوصت اللجنة بفتح تحقيقات فيدرالية موسعة في أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك الدعم المادي للإرهاب واستغلال ثغرات نظام الضرائب وقانون تسجيل الوكلاء الأجانب.
وأوصت بيرنز بضرورة التحرك بشكل عاجل لحصار فكر الجماعة وأذرعها داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن فكر الاخوان امتد إلى شبكات ومنظمات داخل المجتمع الأمريكي ولم يقتصر علي مصر، لافتة إلى أن التاريخ يوثق عدة مواقف ذات دلالة، من بينها اجتماع عقد في فيلادلفيا عام 1993 ناقش إفشال اتفاقات أوسلو، واختراق وسائل الإعلام والجامعات، والعمل تحت غطاء قانوني لتجنب رقابة السلطات.
استغلال النظام الديمقراطي لنشر أجندة خبيثة
من جانبه، حذر لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف فى جامعة جورج واشنطن، مجلس الشيوخ من النفوذ الخفي لجماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، وتحدث عن كيفية تغلغل الجماعة في التعليم والسياسة الأمريكية لترويج أجندتها. وأوضح فيدينو أنه بينما يتجنب التنظيم العنف المباشر محليًا، فإن حملتها للنفوذ الممتدة لعقود تستغل بفعالية النظام الديمقراطي لتحقيق أجندة خبيثة للغاية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.