تفاقم الوضع الإنساني في أفغانستان مع استمرار نقص الغذاء وتراجع التمويل الإنساني، في وقت أدى فيه إغلاق عشرات المراكز الصحية وتعطل خدمات التغذية إلى حرمان آلاف الأطفال من العلاج.
ومع تزايد معدلات سوء التغذية، تحذر المنظمات الأنسانية من أن ملايين الأطفال والنساء يواجهون خطر الأمراض والموت.
تحذير أممي من سقوط ملايين الاطفال في براثن سوء التغذية الحاد
من جانبه دق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن تفاقم أزمة سوء تغذية الأطفال في أفغانستان، محذراً من أن نقص التمويل يُجبر على تقليص برامج الغذاء المنقذة للحياة في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إليهاداعيا للدعم الدولي العاجل لمنع المزيد من الأطفال من الوقوع في براثن سوء التغذية الحاد، مما يُعرّض حياتهم للخطر في الأشهر المقبلة.
جاء تحذير برنامج الأغذية العالمي عقب تقرير يُشير إلى أن سوء التغذية بلغ مستويات حرجة في ثلث ولايات أفغانستان وهو رقم قياسي ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع حتى أكتوبر وتُشير المستويات الحرجة لسوء التغذية الحاد لدى الأطفال إلى حاجة مُلحة للعلاج المُنقذ للحياة؛ وتوجد حاليًا 12 ولاية في هذه المرحلة.
أزمات مستمرة تفاقم الوضع الانساني
وقال التقرير الأممي أنه أدت الأزمات المتداخلة، بما فيها النزاعات والبطالة وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض التمويل الإنساني، إلى هذا الارتفاع المقلق في سوء التغذية. ففي عام 2025، أُغلقت 142 مركزًا صحيًا في أنحاء البلاد، وانقطع أكثر من 13 ألف طفل عن العلاج التغذوي نتيجةً لانخفاض المساعدات الإنسانية. وفي هذا العام، تضررت برامج التغذية المتبقية بشدة جراء النقص الحاد في المنتجات الغذائية الناجم عن النزاعات في الشرق الأوسط لمدة تسعة أشهر. وقد أدت هذه النزاعات إلى قطع طرق الإمداد وارتفاع التكاليف. ونتيجةً لذلك، حُرم ما يقرب من مليون أم وطفل يعانون من سوء التغذية في أفغانستان من خدمات التغذية الأساسية لمدة خمسة أشهر.
وأشار التقرير الي انه في أفغانستان، من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 3.7 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، في حين من المتوقع أيضًا أن تعاني 1.2 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية - وبدون استثمار فوري، من المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام.
سوء التغذية يصل ذروته حتي أكتوبر القادم
ووفق تقرير الأغذية العالمي يبلغ سوء تغذية الأطفال ذروته عادةً في أفغانستان بين شهري يوليو وأكتوبر، نتيجةً لارتفاع معدلات الأمراض المعدية، وسوء المياه والصرف الصحي، وقلة فرص الحصول على خدمات التغذية الأساسية، وتزايد انعدام الأمن الغذائي. إلا أنه هذا العام، لم يحصل العديد من الأطفال على ما يكفيهم من الطعام حتى خلال فترات ذروة وفرة الغذاء، إذ ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي بين الأطفال لتصيب 47% من السكان في الربع الأول من العام. ونادراً ما يكون سوء التغذية بين الأطفال الأفغان حالةً معزولة، وهو يزيد بشكلٍ كبير من خطر وفيات الأطفال.
من جانبه قال جون أيليف، مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان: نسمع صرخات الأطفال الرضع الذين يعانون من سوء التغذية في عيادات الرعاية الصحية في أفغانستان، حيث تحضر الأمهات القلقات وكثيرات منهن منهكات من الجوع أطفالهن، في أمسّ الحاجة للعلاج مضيفا نشهد جيلا جديدا يذبل رغم أننا في موسم الحصاد موسم الوفرة مما يجعله أمر مفجع، وغير مقبول على الإطلاق.
وأضاف أيليف: تعاني أفغانستان بالفعل من واحدة من أشد أزمات سوء التغذية وأكثرها استمراراً في العالم، وقد ترتفع هذه الأرقام المروعة إلى مستويات أعلى قد تتجاوز هذه الأزمة جميع التوقعات السابقة وتؤدي إلى وفاة عدد لا يحصى من الأطفال والأمهات، وهي وفيات كان من الممكن تجنبها.