في موازاة التحركات الأمريكية الأخيرة لمكافحة أنشطة جماعة الإخوان، حيث وصت لجنة قضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي بفتح تحقيقات فيدرالية موسعة في أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك الدعم المادي للإرهاب واستغلال ثغرات نظام الضرائب ، تشهد أوروبا موجة متصاعدة من الإجراءات الرسمية والقضائية لمواجهة نفوذ الجماعة وشبكاتها، تباينت بين قرارات برلمانية وحظر رموز وتجميد أصول ومراقبة أمنية مشددة.
فرنسا.. طليعة المواجهة الأوروبية
تصدرت فرنسا المشهد الأوروبى فى يناير 2026 ، عندما صادق البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) بأغلبية 157 صوتاً مقابل 101 على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية، في خطوة وُصفت بأنها "بداية المعركة" ضد ما وصفته النصوص البرلمانية بـ"التهديد الأيديولوجي العالمي" الذي يشكله التيار . وجاء في نص القرار أن الجماعة "تشكل تهديداً للقيم الأوروبية" و"تدعم كيانات إرهابية مثل حماس" وتدعو إلى الكراهية، مع إشارة إلى حظرها في الأردن ومصر وروسيا ودول الخليج .
لكن الترجمة الفعلية للقرار واجهت عقبات عملية، إذ صرّح وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن إدراج الجماعة كمنظمة إرهابية على المستوى الأوروبي "أمر مستحيل التطبيق وضعيف قانونياً"، مفضلاً التعامل مع الحالات "كل على حدة" ضد الأفراد والمنظمات التي تطعن في قوانين الجمهورية . ومع ذلك، أطلقت الحكومة الفرنسية في يوليو 2025 استراتيجية شاملة لمكافحة "التسلل" الإخواني، شملت آلية جديدة لتجميد الأصول المالية، وتوسيع نطاق الحل الإداري ليشمل صناديق الوقف، وتعزيز مراقبة الجمعيات، وتشديد تدريب الأئمة لتقليل الاعتماد على الدول المصدرة . كما اتهم نونيز الجماعة بمحاولة التأثير في الانتخابات البلدية الفرنسية من خلال وضع "بيادق متقدمة" على قوائم الأحزاب التقليدية .
النمسا.. حظر تشريعي لرموز الجماعة
اتخذت النمسا خطوة أكثر حسماً على المستوى التشريعي، حيث أدرجت جماعة الإخوان صراحةً ضمن قانون رموز الجمعيات غير القانونية (Symbole-Gesetz)، الذي يحظر استخدام رموز وشعارات التنظيمات المتطرفة . ويشمل القانون أيضاً تنظيمات مثل "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" و"حماس" و"حزب الله" و"الذئاب الرمادية"، مما يضع الجماعة في نفس الإطار القانوني مع الجماعات المصنفة إرهابياً .
وجاء هذا الإجراء في سياق تصاعد المخاوف الأمنية، حيث كشف تقرير حماية الدستور النمساوي لعام 2025 أن الجماعة تسعى للحصول على نفوذ داخل المجتمع، مع الإشارة إلى اكتشاف "مخبر" للجماعة داخل جهاز حماية الدولة، وملاحقات قضائية ضد أئمة يشتبه بانتمائهم للتيار . وتزامن ذلك مع نقاشات سياسية واسعة حول "أسلمة" المجتمع، حيث حذرت دراسة جديدة من "لبننة" الأحياء الحضرية بسبب سياسات الانعزال التي تروج لها الجماعة .
ألمانيا .. مراقبة وتحذيرات من التسلل الخلفي
في ألمانيا، حذّر مسؤولون أمنيون بارزون من استراتيجية الجماعة القائمة على "التسلل عبر الباب الخلفي" للمجتمع والديمقراطية الألمانية. وقال وزير داخلية ولاية براندنبورج، يان ريدمان، إن "الإخوان لا يهاجمون ديمقراطيتنا بالعنف المفتوح، بل يتسللون عبر الباب الخلفي"، مستغلين حريات الدولة القانونية لإسقاطها، مع تحذير من سعيهم للحصول على تمويل عام لأجندتهم المناهضة للدستور . وأكد رئيس حماية الدستور أن الجماعة "تغذي معاداة خطيرة للسامية، وتهمش المسلمين المخالفين، وتلقن الأطفال أيديولوجيتها" .
وتزامنت هذه التحذيرات مع تقرير للحكومة الألمانية رداً على استفسار برلماني، أكد أن الجماعة والجمعية الألمانية للمجتمع الإسلامي (DMG) تسعيان لتقديم نفسيهما كممثلين "معتدلين ومنفتحين" للإسلام، بينما تهدفان سراً إلى "فرض نظام سياسي واجتماعي قائم على القرآن والسنة" بما يتعارض مع النظام الديمقراطي الأساسي . كما صدر حظر إداري ضد جمعية إسلامية في ولاية براندنبورج لارتباطها بشبكة الجماعة وحماس .
بريطانيا.. مراجعة دقيقة وسط ضغوط
في بريطانيا، يبدو الموقف أكثر تردداً. ورغم أن رئيس الوزراء كير ستارمر أكد أن الحكومة "تبقي أنشطة الجماعة تحت مراجعة دقيقة للغاية" وسط دعوات متزايدة لحظرها، إلا أن هناك تشككاً في الجدوى القانونية، خاصة مع عدم وجود أدلة قاطعة على تورطها المباشر في الإرهاب داخل المملكة . ويعود السبب إلى تقرير حكومي سابق صدر عام 2015 لم يوصِ بالحظر، واكتفى بالقول إن أيديولوجيتها "مؤشر محتمل للتطرف" .
البرلمان الأوروبي .. قرارات داعمة
على المستوى الأوروبي الموحد، قدّم نواب من تيارات يمينية وشعبوية مشروع قرار يدعو المفوضية الأوروبية إلى وضع خطة عمل لمكافحة "التسلل الإسلامي"، وقطع جميع التمويلات الأوروبية عن الهياكل القريبة من الإخوان، وزيادة التعاون الأمني بين الدول الأعضاء .