في أحد مراكز الإيواء المكتظة بغزة، حيث تختلط أصوات الأطفال ببكاء الأمهات ورائحة الدواء بندرة الغذاء، يرقد الطفل الفلسطيني محمد صقر، البالغ من العمر عامين ونصف العام، في مواجهة معركة لا تشبه عمره الصغير، جسده الهزيل لم يعد يقوى على النمو، وعيناه الصغيرتان تحملان من الألم أكثر مما ينبغي لطفل لم يتعلم بعد نطق الكثير من الكلمات.
معاناة محمد صقر
لم تكن معاناة محمد نتيجة مرض عابر، بل أصبحت قصة يومية من الألم المستمر، فمنذ أشهر، يصارع الطفل سوء تغذية حادا وفشلا شديدا في النمو بسبب إسهال مزمن لم يتوقف، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته الصحية بصورة متسارعة، ومع مرور الأيام، أصبح وزنه يتراجع بدلا من أن يزداد، بينما انتفخ بطنه بشكل واضح، وتضخم كبده، وارتفعت الدهون الثلاثية في دمه، في مؤشرات طبية تعكس حجم الخطر الذي يهدد حياته.

معاناة الطفل محمد صقر
تعيش أسرة محمد بين الخوف والعجز، فلا الغذاء المناسب متوفر، ولا الرعاية الطبية المتخصصة يمكن الوصول إليها داخل القطاع، في ظل الظروف الإنسانية والصحية المعقدة التي يعيشها السكان، وكلما نظرت والدته إلى طفلها، ترى ملامحه تتغير شيئا فشيئا، بينما يسرق المرض من طفولته كل يوم جديد.
وأكد الأطباء المشرفون على حالته أن محمد يحتاج بصورة عاجلة إلى فحوصات متخصصة لا تتوفر حاليا، إضافة إلى برنامج علاجي متكامل تحت إشراف فرق طبية متخصصة، محذرين من أن استمرار تأخر التدخل الطبي قد يؤدي إلى تدهور أكبر في حالته الصحية وحدوث مضاعفات خطيرة قد تهدد حياته.
العلاج خارج القطاع
وبينما تتسابق الأمراض مع الوقت، لم يعد محمد بحاجة إلى مزيد من الانتظار، بل إلى فرصة حقيقية للعلاج خارج غزة، حيث تتوفر الإمكانيات الطبية اللازمة لتشخيص حالته ووضع خطة علاج مناسبة، فكل يوم يمر دون تدخل متخصص يعني مزيدا من التدهور، بينما يواصل الطفل الصغير صراعه البطيء مع المرض، منتظرا بابا يفتح، أو قرارا يمنحه فرصة للنجاة.

محمد صقر
قصة محمد ليست مجرد حالة طبية، بل وجه آخر للأزمة الإنسانية التي يعيشها أطفال غزة، حيث تتحول الأمراض القابلة للعلاج إلى تهديد مباشر للحياة بسبب نقص الإمكانيات الطبية وصعوبة الوصول إلى العلاج، وبين التقارير الطبية ودموع والدته، يبقى الأمل معلقا على استجابة عاجلة تمنح هذا الطفل حقه الطبيعي في العلاج، وحقه الأهم في أن يعيش طفولته بعيدا عن الألم.
ابني يذبل أمام عيني
وتروي والدة الطفل ، تفاصيل معاناة ابنها، قائلة: "منذ فترة طويلة ومحمد يعاني من إسهال مزمن واستفراغ متكرر، ولم يعد جسمه قادرا على الاستفادة من الطعام، حتى أصيب بسوء تغذية حاد وضعف شديد في النمو".

التقرير الطبي للطفل محمد صقر
وتضيف الأم في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن رحلة المرض لم تتوقف عند هذا الحد، إذ كشفت الفحوصات الطبية عن إصابة طفلها بتضخم في الكبد، إلى جانب ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى معاناته من التهابات متكررة في الصدر، الأمر الذي يزيد من تدهور حالته الصحية يوما بعد يوم.
وتتابع: "كل يوم أشاهد ابني يضعف أكثر، ولا أستطيع أن أفعل له شيئا، ويحتاج إلى رعاية طبية متخصصة غير متوفرة، وإلى فحوصات دقيقة لمعرفة سبب حالته ووضع العلاج المناسب له".

الطفل محمد صقر
وتناشد والدة محمد الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل لإنقاذ حياة طفلها، مؤكدة أن الأطباء أوصوا بضرورة نقله إلى خارج غزة لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وتلقي العلاج المتخصص.
وتتابع: "لا أطلب سوى أن يحصل ابني على حقه في العلاج، وأن تتاح له فرصة للحياة مثل أي طفل في العالم، وكل يوم يمر وهو ينتظر يزيد من معاناته، وأنا أخشى أن يأتي يوم لا يعود فيه الانتظار ممكنا".