-
أكثر من 11 ألف مركز بيانات فى نحو 130 دولة حول العالم
-
الولايات المتحدة تستحوذ على ما يقرب من نصف مراكز البيانات العالمية
-
Amazon وMicrosoft وGoogle تسيطر على أكبر سوق للحوسبة السحابية
-
الذكاء الاصطناعى يدفع الشركات لضخ استثمارات بمئات المليارات فى البنية الرقمية
-
وكالة الطاقة الدولية: مراكز البيانات استهلكت 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال 2024
-
الشرق الأوسط يدخل سباق مراكز البيانات باستثمارات تقودها السعودية والإمارات
-
فى الحلقة الأولى، كشفنا كيف انتقلت ملكية شرايين الإنترنت إلى عدد محدود من شركات التكنولوجيا عبر الكابلات البحرية التى تنقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية. لكن رحلة البيانات لا تنتهى عند الشاطئ، بل تبدأ مرحلة جديدة داخل منشآت عملاقة لا يراها المستخدمون، تُخزن فيها المعلومات، وتُعالج، وتُشغَّل منها التطبيقات والمنصات والخدمات الرقمية التى يعتمد عليها العالم يوميًا.
-
وخلال سنوات قليلة، تحولت مراكز البيانات من مجرد بنية تحتية تقنية إلى أحد أهم أصول الاقتصاد العالمى، مع سباق تقوده شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء عشرات المراكز الجديدة واستثمار مئات المليارات من الدولارات، مدفوعة بالطلب المتزايد على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى.
-
فمن يملك مراكز بيانات العالم؟ ولماذا أصبحت السيطرة عليها سباقًا لا يقل أهمية عن امتلاك الكابلات البحرية أو شبكات الاتصالات؟ وهل تعيد هذه المراكز رسم خريطة القوة الاقتصادية فى العصر الرقمى؟
-
كم يبلغ حجم مراكز البيانات فى العالم؟
لم تعد مراكز البيانات مجرد مبانٍ تضم خوادم إلكترونية، بل أصبحت إحدى أهم البنى التحتية للاقتصاد الرقمى. ووفقًا لبيانات Cloudscene، يوجد فى العالم أكثر من 11 ألف مركز بيانات موزعة على نحو 130 دولة، مع تركز واضح فى عدد محدود من الأسواق التى تمتلك البنية التحتية الرقمية الأكبر.
وتتصدر الولايات المتحدة القائمة بما يزيد على 5,000 مركز بيانات، أى ما يقرب من نصف إجمالى المراكز عالميًا، تليها ألمانيا، ثم المملكة المتحدة، والصين، وكندا، بينما تشهد دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، توسعًا متسارعًا لاستقطاب استثمارات مراكز البيانات الإقليمية.ولا تقاس أهمية هذه المراكز بعددها فقط، بل بقدرتها على استضافة وتشغيل الخدمات الرقمية التى يعتمد عليها مليارات المستخدمين، من محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعى إلى الخدمات المصرفية والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعى.
من يملك أكبر مراكز البيانات فى العالم؟
لا تمتلك الحكومات معظم مراكز البيانات فى العالم، بل تسيطر عليها شركات التكنولوجيا وشركات متخصصة فى البنية التحتية الرقمية، مع استثمارات تتزايد سنويًا لتلبية الطلب على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى.
وتعد أمازون، عبر خدمة AWS، أكبر مزود للحوسبة السحابية عالميًا، وتشغل مئات مراكز البيانات داخل عشرات المناطق الجغرافية حول العالم. وتليها مايكروسوفت بمنصة Azure، ثم جوجل عبر Google Cloud، بينما تواصل ميتا التوسع فى إنشاء مراكز ضخمة لدعم خدماتها ومنصاتها وتطبيقات الذكاء الاصطناعى.
وبجانب شركات التكنولوجيا، تبرز شركات متخصصة مثل Equinix وDigital Realty، اللتين تمتلكان وتشغلان مراكز بيانات تستضيف آلاف الشركات والمؤسسات والحكومات، ما يجعلهما من أكبر ملاك البنية التحتية الرقمية عالميًا.
وبحسب تقارير القطاع، لم تعد المنافسة تقتصر على عدد المراكز، بل أصبحت تقاس أيضًا بالقدرة الكهربائية للمراكز، وعدد الخوادم، وحجم البيانات التى يمكن معالجتها، وهى مؤشرات تعكس النفوذ الحقيقى فى الاقتصاد الرقمى.
أكبر الشركات المالكة أو المشغلة لمراكز البيانات

خريطة لأكبر تجمعات مراكز البيانات حول العالم
لماذا تتسابق الشركات لبناء مراكز بيانات جديدة؟
لم يعد التوسع فى مراكز البيانات مرتبطًا فقط بزيادة عدد مستخدمى الإنترنت، بل أصبح مدفوعًا بالطلب المتسارع على خدمات الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعى. وتشير بيانات Synergy Research Group إلى أن الإنفاق العالمى على خدمات البنية التحتية السحابية بلغ نحو 129 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أعلى معدل نمو ربع سنوى منذ نهاية عام 2021.
وتوضح البيانات نفسها أن Amazon Web Services (AWS) حافظت على صدارة سوق الحوسبة السحابية بحصة بلغت 28%، تلتها Microsoft Azure بنسبة 21%، ثم Google Cloud بنسبة 14%، بينما استحوذت الشركات الثلاث مجتمعة على نحو ثلثى السوق العالمية. ويعنى ذلك أن الجزء الأكبر من الطلب العالمى على مراكز البيانات يتركز فى عدد محدود من الشركات التى تواصل ضخ استثمارات بمليارات الدولارات لتوسيع قدراتها التشغيلية.ويرتبط هذا التوسع مباشرة بانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعى التوليدى، التى تحتاج إلى قدرات حوسبة أعلى، وعدد أكبر من الخوادم، وكميات ضخمة من الطاقة الكهربائية، وهو ما دفع الشركات إلى الإعلان عن إنشاء مراكز بيانات جديدة أو توسيع المراكز القائمة فى الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
هل أصبحت مراكز البيانات أزمة كهرباء ومياه؟
لم يعد التوسع فى مراكز البيانات يثير مخاوف تتعلق بالإنترنت فقط، بل أصبح يشكل تحديًا لقطاعى الطاقة والمياه. ووفقًا لتقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) الصادر فى أبريل 2025 بعنوان Energy and AI، استهلكت مراكز البيانات عالميًا نحو 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال عام 2024، وهو ما يعادل نحو 1.5% من إجمالى استهلاك الكهرباء فى العالم.
ويتوقع التقرير أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، مدفوعًا بالتوسع السريع فى تطبيقات الذكاء الاصطناعى، بما يعادل تقريبًا إجمالى الاستهلاك السنوى للكهرباء فى اليابان حاليًا.
ولا تقتصر احتياجات هذه المراكز على الكهرباء، إذ تعتمد أيضًا على أنظمة تبريد تستهلك كميات كبيرة من المياه للحفاظ على درجات حرارة الخوادم. وتشير تقديرات المختبر الوطنى لورانس بيركلى التابع لوزارة الطاقة الأمريكية إلى أن الطلب على الكهرباء فى مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة قد يرتفع إلى ما بين 6.7% و12% من إجمالى استهلاك الكهرباء الأمريكى بحلول عام 2028، مقارنة بنحو 4.4% فى عام 2023، نتيجة التوسع فى البنية التحتية للذكاء الاصطناعى.
انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
هل يدخل الشرق الأوسط سباق مراكز البيانات؟
لم تعد منطقة الشرق الأوسط مجرد سوق لاستهلاك الخدمات الرقمية، بل أصبحت وجهة رئيسية للاستثمار فى مراكز البيانات، مدفوعة بتوسع الاقتصاد الرقمى، ومشروعات الذكاء الاصطناعى، وموقعها الجغرافى الذى يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
ووفقًا لتقرير Arizton Advisory & Intelligence، تجاوزت قيمة سوق مراكز البيانات فى الشرق الأوسط 6 مليارات دولار خلال عام 2024، مع توقعات باستمرار النمو بمعدل سنوى يتجاوز 8% حتى نهاية العقد، مدفوعًا باستثمارات تقودها السعودية والإمارات، إلى جانب توسعات فى قطر ومصر.
وفى السعودية، أعلنت شركة DataVolt خلال عام 2025 عن خطط لاستثمار نحو 20 مليار دولار فى تطوير مراكز بيانات وبنية تحتية للطاقة المخصصة للذكاء الاصطناعى داخل المملكة. كما أطلقت شركة HUMAIN مشروعات تستهدف بناء قدرات حوسبة ضخمة ضمن استراتيجية المملكة لتصبح مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعى.
أما الإمارات، فتواصل تعزيز مكانتها كمركز إقليمى للخدمات السحابية، مع توسع شركات عالمية مثل Microsoft وGoogle Cloud وOracle فى تشغيل مناطق سحابية ومراكز بيانات لخدمة أسواق الشرق الأوسط.
وبالنسبة لمصر، يمثل موقعها الجغرافى ومرور الجزء الأكبر من الكابلات البحرية الدولية عبر أراضيها عنصر جذب مهم للاستثمارات الرقمية، إلا أن المنافسة الإقليمية فى قطاع مراكز البيانات تتطلب توسعًا مستمرًا فى البنية التحتية للطاقة والاتصالات لاستقطاب المزيد من الاستثمارات.
فى الحلقة الأولى، تتبعنا من يملك شرايين الإنترنت. وفى هذه الحلقة، اكتشفنا أن السيطرة على مراكز البيانات أصبحت وجهًا آخر للنفوذ الرقمى، حيث تتنافس شركات التكنولوجيا والدول على امتلاك البنية التى تُخزن عليها بيانات العالم وتُشغَّل منها تطبيقات المستقبل.
لكن تبقى حلقة أخرى فى هذه المنظومة لا تقل أهمية؛ فحتى الكابلات ومراكز البيانات لا تعمل وحدها، بل تعتمد على شرائح إلكترونية بالغة التعقيد أصبحت محور صراع اقتصادى وسياسى بين القوى الكبرى.
فمن يسيطر على صناعة الرقائق الإلكترونية؟ ومن يملك مفاتيح التكنولوجيا التى يقوم عليها الاقتصاد الرقمى؟... هذا ما نبحث عنه فى الحلقة الثالثة.