«الملابس المكيفة».. سوق جديد يزدهر مع اشتداد موجات الحر العالمية

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 04:38 م
«الملابس المكيفة».. سوق جديد يزدهر مع اشتداد موجات الحر العالمية ملابس قابلة للنفخ ـ صورة أرشيفية

0:00 / 0:00
طوكيو - باريس (أ ش أ)

فى ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية، تشهد تقنيات الملابس القابلة للارتداء تطورا متسارعا، حيث بدأت تفرض حضورها فى عالم الأزياء وتتجاوز حدود التجارب التقنية لتصبح جزءاً من الحياة اليومية.

 

سوق عالمي بمليارات الدولارات

أصبحت السترات والملابس المزودة بأنظمة تبريد «مكيفة» مشهدا شائعا في شوارع طوكيو، مع نمو سوقها العالمي الذي بلغ نحو 1.8 مليار دولار العام الماضي، وسط توقعات بارتفاعه إلى 4.6 مليار دولار بحلول عام 2034.

 

وتشير صحيفة فاينانشيال تايمز، إلى أن المصمم ريك أوينز، عندما قدم مجموعة من السترات وسراويل التدريب "المكيّفة"، في يونيو، وسط موجة حر قياسية بلغت 40 درجة مئوية خلال أسبوع الموضة الرجالية، الذي استضافته باريس، تمنى العديد من الحضور المُتصببين عرقاً لو كان بإمكانهم ارتداء هذه الأجهزة المبردة على الفور.

 

وخلال ملاحظاته أثناء العرض، كشف أوينز أن الملابس القابلة للنفخ، اللافتة للنظر، تحتوي على مراوح مُدمجة، استُخدمت بالتزامن مع تقنية "كليما كول" وسترات التبريد لإنشاء "نظام تكييف هواء شخصي بهدف تبريد جذع العدّاء قدر الإمكان قبل بدء السباق". وتطرق المصمم أيضاً إلى الأهداف البيئية للمشروع، مضيفًا: "لطالما قلت إن الطريق لمواجهة الأزمة البيئية لا يزال طويلاً، ومع ذلك يمكننا جميعاً البدء من مكان ما والارتقاء إلى مستوى أعلى".

 

كيف تعمل الملابس المكيفة؟

وتتساءل الصحيفة إلى أي مدى يمكن لـ"الملابس المُكيّفة" أن تساعد مرتديها على مواجهة درجات الحرارة المرتفعة؟ مبينة أن السترات المزودة بمراوح ظاهرة جديدة على الإطلاق: فقد ابتكرها المهندس، هيروشي إيشيجايا، في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، بعد أن انتابه القلق إزاء الأثر البيئي لتركيب وحدات التكييف في جميع ناطحات السحاب التي كانت تُشيّد في جنوب شرق آسيا آنذاك. وبدلاً من ذلك، قدم إيشيجايا اختراعه -سترة مزودة بمروحة على جانبي الظهر- بديلاً موفراً للطاقة وسهل الحمل.

 

وتعود الصحيفة البريطانية بالذاكرة مع إيشيجايا إلى عام 2004، حينما طرح ابتكاره في السوق اليابانية، بدءاً بتصميم واحد فقط. وازداد الطلب بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، فخلال موجة حر شديدة في عام 2011، صرح إيشيجايا لشبكة "إيه بي سي نيوز" بأن المبيعات زادت عشرة أضعاف.

 

أما اليوم، فقد أصبحت السترات المزودة بمراوح مشهداً مألوفاً في اليابان خلال فصل الصيف، حيث يرتديها عمال البناء، وسائقو خدمات التوصيل، وعمال البريد على حد سواء. تبدأ أسعارها من حوالي 20,000 ين ياباني (90 جنيهاً إسترلينياً)، فيما كانت هناك علامات تجارية شهيرة أخرى.

 

خبراء: الملابس المكيفة فعالة في تبريد الجسم

وتعلق آشلي أوجاوا كلارك، كاتبة الموضة المقيمة في طوكيو، قائلة: "إنها منتشرة في كل مكان". وتضيف: "إنها فعالة بشكل مدهش؛ فهي أشبه بمروحة محمولة داخل ملابسك طوال الوقت".

 

وتعمل السترات المزودة بمراوح عن طريق تحريك الهواء حول الجسم، مما يساعد على تبخر العرق بشكل أسرع، كما يوضح الأستاذ المشارك في تقنيات النسيج المتقدمة بجامعة هونج كونج للفنون التطبيقية، داهوا شو، قائلاً: "التبخر هو الطريقة الطبيعية التي يتخلص بها الجسم من الحرارة، لذا فإن تدفق الهواء الإضافي يعزز نظام التبريد لدينا".

 

وحول المواصفات التقنية للملابس المكيفة، يشير شو إلى أن النماذج الحالية المتوفرة في السوق تعمل بالبطاريات، وتدوم من أربع إلى اثنتي عشرة ساعة قبل الحاجة إلى إعادة شحنها. ويضيف شو أن الملابس المُكيّفة تُبقي الجسم بارداً لفترة أطول مقارنةً بخيارات التبريد الأخرى، مثل سترات "بي سي إم" (خامات تغيير الحالة)، التي تُملأ بعبوات سابقة التجميد، قبيل ارتدائها.

 

وتكشف أرقام شركة "داتا إنتيلو" للأبحاث، أن قيمة سوق الملابس المُكيّفة بلغت عالمياً 1.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 4.6 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2034.

 

وأشارت صحيفة فاينانشيال تايمز إلى أن انتشار الملابس المزودة بمراوح تبريد لا يزال محدوداً حتى في اليابان، رغم استخدامها منذ نحو عقدين. ويرجع ذلك جزئياً إلى طبيعة البنية التحتية في شرق آسيا، حيث لا يحتاج العاملون في الأماكن المغلقة إلى أجهزة تبريد شخصية مع انتشار أنظمة التكييف في معظم المباني.

 

كما تواجه هذه الملابس بعض التحديات، أبرزها الضوضاء الناتجة عن المراوح، إضافة إلى تصميمها المنتفخ الذي يمنحها مظهراً غير تقليدي؛ إذ وصفتها كاتبة الموضة أوجاوا كلارك بأنها تشبه "المارشميلو" عند تشغيل نظام التبريد.

 

ولفتت إلى أنه مع ذلك، سعت علامات تجارية إلى وضع هذه التقنية في عالم الموضة خلال السنوات الأخيرة. وتعاونت بشكلٍ مميز لابتكار مجموعة من الفساتين والسترات والتنانير ذات التصميمات المبتكرة التي تشبه المراوح، وذلك ضمن مجموعتها لربيع-صيف 2025، خلال أسبوع الموضة في باريس عام 2024.

 

ورغم أن هذه التصاميم المبتكرة للملابس التي تشبه المراوح ليست عمليةً تماماً، فإن دار أزياء "هايدساين"، المتخصصة في ملابس العمل ومقرها طوكيو، تسعى إلى جعل ستراتها ذات المراوح جذابة لشريحة أوسع من المستهلكين.

 

وقال رئيس "هايدساين" وكبير مصمميها، هيديو يوشي: "هدفنا هو جعل تقنية التبريد القابلة للارتداء حلاً عملياً للحياة اليومية"، ومما يُسهّل الأمر أن الملابس التي تشبه المراوح تتناسب تماما مع الجمالية التقنية التي هيمنت على أزياء الرجال في السنوات الأخيرة. وأضاف يوشي: "هدفنا ليس مجرد جعل الملابس المبردة رائجة، بل إثبات أن الوظائف المتقدمة يمكن أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من تصميم الملابس الحديثة".

 

ومن منظور الاستدامة، تشير الصحيفة إلى أن إنتاج المزيد من الملابس، المصنوعة أساساً من منسوجات اصطناعية مشتقة من الوقود الأحفوري، قد يبدو أمراً غير مناسب، ويتعارض مع مفاهيم مواجهة أزمة المناخ. لذلك، من الضروري مراعاة كل من متانة "الملابس المُكيَّفة" من جانب، ومصيرها وتدويرها بعد انتهاء عمرها الافتراضي، على الجانب الآخر.

 

من جانبه، قال الأستاذ المشارك في تقنيات النسيج المتقدمة بجامعة هونج كونج للفنون التطبيقية، داهوا شو: "الملابس المُكيَّفة منتج هجين، يجمع بين المنسوجات والمكونات الإلكترونية، ما يجعل التعامل معها بعد انتهاء عمرها الافتراضي أكثر تعقيداً من الملابس التقليدية".

 

في المقابل، يركز يوشيي، على إنشاء نظام إعادة تدوير مغلق يسمح بإعادة تصنيع سترات المراوح إلى نفس نوع الملابس، مشيرا إلى أنه "مع ازدياد تطور التكنولوجيا القابلة للارتداء، ستزداد أهمية تصميم المنتجات التي يجري إصلاحها، واستبدال مكوناتها، واستعادة خامتها".

 

حل مؤقت لمواجهة موجات الحر

لكن في نهاية المطاف، لا يمكن اعتبار التكنولوجيا القابلة للارتداء إلا حلاً قصير الأجل، يتزامن مع تغييرات جوهرية في البنية التحتية، كما يقول شو. ويضيف: "تتميز تقنيات التبريد الشخصية بأنها ميسورة التكلفة نسبياً، وسهلة الاستخدام، وقابلة للتكيف مع الاحتياجات الفردية؛ إذ يمكنها توفير راحة فورية دون انتظار تخطيط حضري واسع النطاق أو استثمارات ضخمة في البنية التحتية". ورغم أن انتشار الملابس المكيفة على نطاق أوسع قد يكون نابعاً من الحاجة، فإنه إذا ما نظرنا إلى عروض الأزياء، فمن المتوقع أن يكون رواد الموضة من أوائل من يتبنونها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة