قال الدكتور محمد شاكر، أستاذ العلوم السياسية، إن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال تخضع لقيود فرضتها التطورات العسكرية الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعض السفن يُسمح لها بالعبور وفق موافقات مسبقة، في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة الهادفة إلى تخفيف التصعيد، وسط توقعات بأن يسعى كل من إيران والولايات المتحدة إلى كسب الوقت لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
عبور السفن يخضع لضوابط مشددة
وأوضح محمد شاكر، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن إيران تؤكد أن أوضاع مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة، مشيرًا إلى أن السماح بمرور السفن يتم وفق ضوابط وموافقات مسبقة، مع التركيز على السفن التجارية التابعة لدول لا تمثل تهديدًا من وجهة النظر الإيرانية.
وأضاف أن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج لا يعني بالضرورة أن السفن تعبر تحت حماية مباشرة، لافتًا إلى أن المشهد الحالي تحكمه اعتبارات ميدانية وسياسية معقدة.
مفاوضات مستمرة لتخفيف التوتر
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات التي تقودها سلطنة عُمان لا تستهدف بالضرورة التوصل إلى حل شامل، وإنما تحقيق خطوات تدريجية، مثل السماح بمرور عدد من السفن يوميًا أو معالجة بعض الملفات الإنسانية والتجارية، بما يسهم في تخفيف حدة الأزمة والحفاظ على انسيابية الملاحة.
وأوضح أن هذه الاتصالات قد تكون أحد أسباب تأجيل أي تصعيد عسكري واسع خلال الفترة الحالية.
ورأى شاكر أن إيران والولايات المتحدة تتبنيان سياسة كسب الوقت، موضحًا أن طهران تعتبر إطالة أمد المواجهة وسيلة لتحسين موقفها التفاوضي، بينما تستغل واشنطن الفترة الحالية لاستكمال استعداداتها العسكرية واختيار توقيت مناسب لأي تحرك محتمل.
وأضاف أن التصريحات الأمريكية المتكررة بشأن توجيه ضربات ثم تأجيلها قد تندرج ضمن أساليب الضغط والخداع الاستراتيجي لإرباك الجانب الإيراني.
وأكد أن الضربات التي تعرضت لها إيران خلال الفترة الماضية ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية، إلا أنها لم تقضِ على البرنامجين الصاروخي والنووي، مشيرًا إلى أن طهران عملت على توزيع منشآتها العسكرية ونقل جزء منها إلى مواقع محصنة، ما ساعدها على الحفاظ على قدر من قدراتها الاستراتيجية.
وأوضح أن إيران تتبنى سياسة "التصعيد المتدرج"، إذ تفضل عدم استهداف القوات الأمريكية بشكل مباشر في المرحلة الحالية، مع التركيز على توسيع نطاق الضغوط بصورة تدريجية، بما يتماشى مع تطورات الميدان والحسابات السياسية.