"المرتزقة الجدد فى مكاتب اسطنبول المكيفة" كيف يدير أحمد الشناف صفقات خراب الأوطان؟.. اللجان الإلكترونية تضغط زر الهجوم والمنصات الممولة تعيد تدوير الشائعات.. وهكذا تتحول الأزمات إلى وقود لمخططات التجييش

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 02:00 م
"المرتزقة الجدد فى مكاتب اسطنبول المكيفة" كيف يدير أحمد الشناف صفقات خراب الأوطان؟.. اللجان الإلكترونية تضغط زر الهجوم والمنصات الممولة تعيد تدوير الشائعات.. وهكذا تتحول الأزمات إلى وقود لمخططات التجييش احمد الشناف

كتبت إسراء بدر

ضغطة زر واحدة تكفي لإطلاق سيل من المنشورات والتغريدات ومقاطع الفيديو على عشرات المنصات في اللحظة نفسها. عناوين متشابهة، ورسائل متطابقة، ووسوم تتصدر المشهد خلال ساعات، في مشهد لا يبدو عفويا بقدر ما يعكس وجود غرفة عمليات إعلامية تدير حملة منسقة، تعتمد على إعادة إنتاج الرسالة نفسها بأكثر من شكل، وأكثر من منصة، وأكثر من وجه.

يبرز اسم الإرهابي أحمد الشناف في نشاط المنصات المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن إدارة المحتوى الإعلامي وتنسيق الرسائل بين الأذرع الإعلامية المختلفة، في إطار منظومة تعتمد على التخطيط المسبق واستغلال الأحداث لتحقيق أكبر قدر من التأثير.

غرفة العمليات

داخل هذه المنظومة، لا مكان للارتجال. لكل منصة دور، ولكل حساب مهمة، ولكل رسالة توقيت محدد. تبدأ الحملة بتحديد القضية المطلوب التركيز عليها، ثم يجري توزيعها على القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتولى اللجان الإلكترونية مهمة إعادة نشرها وتضخيمها حتى تبدو وكأنها تمثل رأيا عاما واسعا.

وهنا الهدف لا يقتصر على نشر المعلومات، وإنما صناعة حالة مستمرة من الجدل، وإبقاء القضية في صدارة المشهد لأطول فترة ممكنة، حتى وإن استلزم ذلك إعادة تدوير المحتوى نفسه عشرات المرات.

جيش الحسابات

الوجه الأخطر في هذه المنظومة لا يظهر أمام الكاميرات، بل يتحرك خلف الشاشات. آلاف الحسابات التي تعمل في توقيت واحد، تعليقات متشابهة، ووسوم متكررة، ومنشورات يعاد تداولها بصورة مكثفة، بما يمنح انطباعا بوجود حالة تأييد واسعة، وكثيرا من هذا النشاط يعتمد على تنسيق إلكتروني منظم.

ولا تكتفي هذه الحسابات بترويج الرسائل، بل تستهدف أيضا إغراق منصات التواصل بالنقاشات الحادة، ومهاجمة الآراء المخالفة، في محاولة لفرض رواية واحدة وإقصاء أي سرد مختلف.

الأزمات فرصة لا تعوض

كل أزمة تمثل نقطة انطلاق لحملة جديدة. سواء كانت أزمة اقتصادية أو تطورا سياسيا أو حدثا إقليميا، تبدأ عملية إعادة توظيف الحدث وربطه بالأوضاع الداخلية، مع التركيز على أكثر الزوايا إثارة، وتجاهل أي معطيات قد تقدم صورة أكثر توازنا، وهذه الآلية تقوم على توسيع مساحة الجدل، وإبقاء المتابع في حالة دائمة من التوتر، بما يخدم الرسالة التي تسعى تلك المنصات إلى ترسيخها.

وجوه جديدة.. والخطاب نفسه

ومع تغير طبيعة الإعلام، انتقلت هذه الشبكات إلى استخدام البودكاست والمحتوى القصير والبث المباشر، في محاولة للوصول إلى الشباب، بينما بقيت الرسائل الأساسية كما هي، مع تغيير طريقة العرض فقط، وتطوير شكل المنصة لم يصاحبه أي تغيير في مضمون الخطاب، الذي لا يزال يعتمد على إثارة الجدل واستغلال الأحداث وإعادة تدوير الرسائل نفسها في قوالب أكثر جذبا.

عندما تتحول الفوضى إلى تجارة

التحريض لم يعد مجرد خطاب سياسي بل أصبح صناعة تحقق مكاسب متعددة، سواء عبر زيادة نسب المشاهدة أو توسيع النفوذ الإعلامي أو الحفاظ على تدفقات التمويل، وهو ما يجعل استمرار الأزمات جزءا من معادلة بقاء هذه المنصات في دائرة التأثير.

وفي المقابل، يواصل القائمون على هذه المنظومة الظهور باعتبارهم مدافعين عن الشعوب، بينما يديرون نشاطهم بالكامل من خارج البلاد، بعيدا عن أي مسؤولية مباشرة تجاه التداعيات التي قد تترتب على الخطاب الذي يروجون له.

سقوط الأقنعة

ورغم الضخ الإعلامي المتواصل، فإن السنوات الأخيرة كشفت تراجعا ملحوظا في تأثير هذه الحملات، مع تزايد وعي المواطنين بأساليب التجييش الإلكتروني وآليات صناعة الشائعات، وهو ما أفقد كثيرا من الرسائل قدرتها على تحقيق التأثير الذي كانت تراهن عليه.

وبين مكاتب اسطنبول وشاشات البث المفتوحة، تستمر محاولات إدارة معارك إعلامية من الخارج، لكن المشهد بات أكثر وضوحا من أي وقت مضى؛ منظومة تحول الإعلام إلى أداة للتجييش، والأزمات إلى سلعة، والتحريض إلى تجارة، بينما يبقى الهدف النهائي هو استنزاف استقرار الدول وإشغال المجتمعات بحروب إعلامية لا تنتهي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة