تُظهر لقطات مرعبة لحظات تدافع ركاب عبارة للنجاة بعدما بدأت السفينة فى الغرق قبالة سواحل شمال قبرص، وسط أمواج عاتية وحالة من الفوضى والخوف.
وفقا لموقع "ديلى ميل" لقى 8 أشخاص على الأقل حتفهم، فيما لا يزال نحو 18 آخرين في عداد المفقودين، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث في المياه، وبحسب روايات ناجين، بدأت المياه في التسرب إلى العبارة بعد وقت قصير من مغادرتها ميناء كيرينيا، وسط أحوال جوية سيئة، فيما اتهم ركاب القبطان بتجاهل تحذيراتهم بشأن خطورة الوضع.
لحظات رعب داخل العبارة
أظهرت مقاطع مصورة من داخل السفينة الركاب وهم يحاولون شق طريقهم وسط الممرات، بينما تعالت صرخات الخوف والبكاء.
بعد الخروج من السفينة
محاولة الخروج من السفينة
وفى إحدى اللقطات، ظهر رجل جالس على جانب العبارة التى أصبحت مائلة بشدة، وهو يتحدث عبر هاتفه، بينما كان الركاب من حوله يحاولون الوصول إلى مكان آمن، وأظهرت لقطات أخرى ناجين في المياه الهائجة بجوار العبارة التي كانت غارقة جزئيا، فيما حاول بعضهم مساعدة آخرين على الخروج من السفينة، بينما حلقت مروحية إنقاذ فوق موقع الحادث.
أم تفقد ابنتها في لحظة
ومن بين أكثر الروايات تأثيراً، قصة آيتن بيسر، التي قالت إن ابنتها ميراي، البالغة من العمر 12 عاما، انزلقت من بين يديها أثناء انقلاب العبارة واختفت في المياه، وقالت الأم، وهي تبكي: "كانت تقول: لا تتركيني.. ولم أترك ابنتي".
وأوضحت أن حقيبة سفر سقطت عليها أثناء الفوضى، ما أدى إلى ابتعاد الفتاة عنها، قبل أن تتمكن الأم من الإمساك بقدم ابنتها للحظات، لكن حذاءها انزلق من يدها بعدما غطاه زيت المحرك، ولا تزال ميراي وشقيقها محمد آصف، البالغ من العمر 6 سنوات، من بين المفقودين.
267 شخصاً كانوا على متن العبارة
كانت العبارة تحمل نحو 267 شخصاً عندما انقلبت قبالة مدينة كيرينيا الساحلية، قبل أن يتشبث الناجون بهيكلها المقلوب، فيما ساعدت سفن عابرة وسلطات خفر السواحل في إنقاذ عدد منهم، وكانت عاصفة قوية قد ضربت قبرص يوم السبت، واستمر البحر في حالة من الاضطراب يوم الأحد، عندما غادرت العبارة الميناء متجهة إلى ميناء تاسوكو التركي، وقال مسؤولون إن السفينة كان من المقرر أن تغادر في اليوم السابق، لكن الرحلة تأجلت بسبب سوء الأحوال الجوية.
الركاب حذروا القبطان
بحسب شهادات الناجين، لاحظ الركاب بعد مغادرة الميناء أن المياه بدأت تتسرب إلى داخل العبارة، وحذروا القبطان وأفراد الطاقم وطالبوهم بالعودة إلى الميناء، لكن الرحلة استمرت رغم المخاوف، وقال أحد الركاب الذين تم إنقاذهم إنه أمضى نحو ساعة ونصف في المياه قبل أن يتم انتشاله، وأضاف الرجل، البالغ من العمر نحو 50 عاماً، أن جزءاً من مقدمة العبارة انفجر، وبدأت المياه في الدخول إليها بشكل متزايد.
وقال: "أولئك الذين استطاعوا خرجوا"، مضيفا أنه رأى القبطان من بين أوائل الأشخاص الذين غادروا السفينة، دون أن ينظم عملية إخلاء للركاب، وأكد ناج آخر أن المقاعد بدأت تطفو داخل العبارة، بعدما أبلغ القبطان بوجود تسرب للمياه، قبل أن يحدث انفجار فى مقدمة السفينة.
سترات نجاة غير كافية
ومع تدهور الوضع، اندفع الركاب للبحث عن سترات النجاة، لكن شهادات الناجين تحدثت عن عدم وجود عدد كاف منهاـ وبعد سماع دوي انفجار في مقدمة السفينة وبدء انقلابها، قفز عدد من الركاب إلى البحر في محاولة للنجاة، بينما لم يكن لدى بعضهم أي وسيلة للطفو، وأشارت تقارير إلى أن بعض كبار السن ظلوا محاصرين داخل العبارة ولم يتمكنوا من الخروج في الوقت المناسب.
توقيف القبطان وأفراد الطاقم
ألقت السلطات القبض على قبطان العبارة و7 من أفراد الطاقم، إلى جانب مساهم في الشركة المشغلة للسفينة، ومثلوا أمام المحكمة يوم الاثنين، في إطار التحقيقات بشأن ملابسات الحادث، كما تعمل السلطات على استعادة مسجل بيانات الرحلة "الصندوق الأسود" للعبارة، أملاً في معرفة ما حدث خلال الدقائق الأخيرة قبل انقلابها وتواصل فرق الإنقاذ، بمشاركة غواصين من تركيا، عمليات البحث عن المفقودين في المنطقة، بينما تشير التقارير إلى أن حطام العبارة استقر على عمق يتجاوز 500 متر تحت سطح البحر.
ولا تزال السلطات تقدم أرقاما متفاوتة بشأن عدد المفقودين، حيث تشير بعض التقديرات إلى 18 شخصاً، بينما ترفع تقديرات أخرى العدد إلى 19، وتحاول فرق الإنقاذ الوصول إلى إجابات حول أسباب الكارثة، وما إذا كان بالإمكان تجنبها، في الوقت الذي تواصل فيه عائلات الركاب انتظار أخبار عن ذويها.