سعيد الشحات يكتب:ذات يوم..31 أغسطس 1969..نجيب محفوظ يكشف: «العقاد وتوفيق الحكيم وفرا علينا جهد 100 سنة فمعهما لم يعد الأدب مهنة المرتزقة وطه حسين بث فينا روح حرية الفكر»

الإثنين، 31 أغسطس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب:ذات يوم..31 أغسطس 1969..نجيب محفوظ يكشف: «العقاد وتوفيق الحكيم وفرا علينا جهد 100 سنة فمعهما لم يعد الأدب مهنة المرتزقة وطه حسين بث فينا روح حرية الفكر» نجيب محفوظ

كان الكاتب الروائى نجيب محفوظ فى الـ57 من عمره سنة 1969 وله من الأولاد 22، حسب تعبيره فى حوار المنشور بالصفحة الأخيرة من «الأهرام» يوم 31 أغسطس، مثل هذا اليوم، 1969، وأجراه معه الكاتب الصحفى «كمال الملاخ».

كان «محفوظ» يقصد بأولاده الـ22، عدد رواياته حتى وقت هذا الحوار، وتحدث عنها فى إجابات قصيرة، وعن شخصياته الروائية، وقراءاته الأدبية الأولى، وعن الذين تأثر بهم، وكانت مناسبة الحديث أن جامعة «كوبنهاجن» كبرى الجامعات الدنماركية الثلاث، شهدت تسجيل أول رسالة دكتوراه باللغة العربية عنه، تقدمت بها «سوزان أنور عبداللطيف»، حرم «على طه حبيب» سكرتير أول السفارة المصرية فى كوبنهاجن، وموضوعها «الواقعية فى الأدب المصرى الحديث ووضوحها فى روائية نجيب محفوظ»، تحت إشراف مستعرب دنماركى هو «دكتور لنكو جورد» عميد معهد اللغات السامية بالجامعة.

يكشف «الملاخ» أن الدكتوراه تضمنت مناقشة تفصيلية خاصة فى ثلاثية محفوظ، واستعراض تحليلى للفترات الزمنية لأحداث «الثلاثية»، وشخصياتها التى ترسم فى واقعية مغلفة بشفافية الرمز صورا واقعية للمجتمع المصرى فكريا واجتماعيا وسياسيا، يثور على الاحتلال، ويرفض الخضوع للقيد، ثم تستخلص الباحثة فى نهاية رسالتها، أن نجيب محفوظ ليس كاتبا فقط، ولكنه من رواد الإصلاح الاجتماعى.

قال «محفوظ» فى حواره: «إنه تعود أن يمشى كل صباح من بيته إلى مبنى وزارة الثقافة، حيث يعمل مستشارا لوزيرها ثروت عكاشة طوال العام، فيما عدا الصيف الذى يوقف نشاطه فيه»، مؤكدا «نشاطى يبدأ عادة من أكتوبر، وأفعل ذلك منذ أن تخرجت فى الجامعة عام 1934»، وسأله «الملاخ» عن عدد رواياته؟ أجاب: 22، والجديدة فى الطريق، قصة متوسطة بعنوان «أصل الحكاية»، وتدور فى إطار حارة فى القاهرة»، وسأله «الملاخ» عن الأقرب إلى قلبه من بين ال22 رواية؟»، أجاب: «فيه جاذبية فى بعض الحاجات، زى ما يكون أب له أولاد، منهم واحد عزيز شوية، لكنه ما بيقولش عنه، يصح يفضل ولد عن ولد بينه وبين نفسه، ولكن ديما يخفيها، ومع ذلك وحتى لا نطول وأعرف إنك ستطلع بنتيجة مهما درت ولفيت عليك، اعتقد أن «الثلاثية» و«ثرثرة فوق النيل» أقرب إلى قلبى وعقلى وافتخر بهما بين أولادى كلهم».

قال له «الملاخ»: «وأولادك من لحم ودم بعيدا عن أولاد الورق، أولادك الذين يحملون اسمك وعنوانك؟»، أجاب: «أم كلثوم 12 سنة» و«فاطمة 9 سنوات»، سأله عن أخواته، فأجاب: «كلنا إخوان و3 سيدات ونجتمع كل خميس مع والدتنا»، أما عن الشخصيات التى رسمها قلمه ومعجب بها، فقال: زهرة فى رواية «ميرامار» وأمينة فى رواية «بين القصرين»، ونور فى راوية «اللص والكلاب»، داعبه «الملاخ» بسؤال: «ليه كلهم ستات؟».. ضحك نجيب مجيبا: «مش أحسن من الرجالة».

سأله «الملاخ» عن «الذين تأثر بهم روائيا»، أجاب: «كتير، إذا سألتنى حبيت مين روائيا، يمكن يكون ده المفتاح، والواحد إذا ما أحب قوى الغالب ينضحوا عليه، تأثرت من غير شك بـ«تولتسوى» و«بروست» و«كافكا»، ولغاية دلوقتى أقرأ شيكسبير، إعجابى به لا حد له، إنما عن القصة القصيرة فهناك «موبسان» و «تشيكوف» و«سومرست موم»، وعن الذين قرأ لهم فى طفولته وتأثر بهم، أجاب: «روايات حافظ نجيب، ورواية بوليسية من 22 جزءا، جونسون، ويمكن المنفلوطى، وبرضه مترجم ولكنه ممصر قوى «مجدولين، الشاعر، فى سبيل التاج»، وعندما كبرت هناك «العقاد»، أقرأ له فى جريد «السياسة»، عندما كنت من تلامذة الوفد، ثم فى البلاغ الأسبوعى هو وطه حسين وهيكل «باشا»، أقرأ لهم فى الصحيفة اليومية، أما أول رواية فكانت «أهل الكهف» لتوفيق الحكيم، كنت طالبا فى الجامعة».

سأله «الملاخ»: «عندما قابلتهم؟»، أجاب: «أنا أحب على البعد مفيش أديب كبير قعدت معه غير طه حسين وتوفيق الحكيم، طه حسين فى نادى القصة، وتوفيق الحكيم سعيت أنا بنفسى للتعرف به، وبقيت من رواد جلسته»، وعن انطباعه بين الأدب والإنسان فى كل واحد منهم، قال: «العقاد ترك فى نفسى كرامة الأديب كأديب، إزاى الأديب يبقى محترما من غير ما أجعله تابعا لسلطة أو لشخص، خروجا عن المألوف فى الأدب العربى اللى كان يستند إلى دولة أو أمير، طه حسين، بث فينا روح حرية الفكر، توفيق الحكيم هو معلمنا الحقيقى للأشكال الأدبية الحديثة، أنا تعلمت فى الجامعة فلسفة، ولكن تعلمت الأدب الحقيقى من أدب توفيق الحكيم، وهو كان من ناحية تانية توأم للعقاد من ناحة إزاى واحد ابن ذوات يشتغل وظيفة فى ذلك الوقت من أسمى الوظائف، وكيل نيابة ثم يترك وظيفته وكل شىء علشان يتخصص للأدب والرواية، العقاد وتوفيق الحكيم وفرا علينا جهاد 100 سنة، لم يعد الأدب مهنة المرتزقة».

سأله «الملاخ» عن الفلسفة؟، أجاب: «مع الزمن فقدت إيمانى بالفلسفة، لم أعد أؤمن إلا بالعلم، العلم فى مجموعه، ولكن أكثر من الفلسفة تأثرت بالفن، بالسينما.. السينما الحديثة بدأت تستهوينى».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة