شهدت جماعة الإخوان انقسامًا جديدًا، على خلفية تصريحات للقيادي الإخواني حلمي الجزار، طالب فيها بعدم الخوض في أعراض خصوم الجماعة وانتهاك حرماتهم تحت ذريعة المعارضة السياسية، وهو ما أثار ردود فعل داخل التنظيم ضده وتحديدا جبهة محمود حسين، حيث أصدر التنظيم بيانًا أكد خلاله أن مواقفه من الأحداث والقضايا لا يتم التعبير عنها إلا من خلال الشخصيات والمنافذ المعتمدة من مؤسسات الجماعة.
وجاء بيان الجماعة تحت عنوان "الإخوان المسلمون: مواقفنا تجاه الأحداث نعبر عنها من خلال مؤسسات الجماعة"، مؤكدة ما وصفته بـ"مواقفها الثابتة" من الأحداث السياسية، ومعلنة أن التعبير عن مواقفها يتم حصريًا من خلال الشخصيات والمنافذ التي تعتمدها مؤسسات التنظيم.
وذكر البيان الجماعة الإرهابية أن من بين الشخصيات التي حددتها الجماعة للتعبير عن مواقفها، محمود حسين إلى جانب المتحدثين الإعلاميين المعتمدين، وهم طلعت فهمي، وحسن صالح، وأحمد عاصم، وإيمان محمود، في خطوة لمحاصرة حملي الجزار بعد تصريحاته.
الإخوان سقطوا جميعًا في بئر الخيانة
من جانبه، قال إبراهيم ربيع، القيادي السابق في جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن الخلاف الأخير داخل التنظيم يكشف جانبًا من حالة الانهيار التي تعيشها الجماعة والتدني الأخلاقي، مؤكدًا أن ما جرى لا يمكن فصله عن الصراعات الداخلية التي تضرب بنيتها التنظيمية والفكرية.
وأضاف ربيع أن مطالبة حلمي الجزار بعدم الخوض في أعراض الخصوم وانتهاك حرماتهم تكشف أن الخطاب الذي تتبناه بعض دوائر الجماعة وصل إلى مرحلة من الانحدار الأخلاقي، بعدما تحولت الخصومة السياسية إلى مساحة لاستهداف الأشخاص والتشهير بهم وانتهاك حرماتهم.
وأوضح أن رد الجماعة على الجزار يؤكد أن الخلاف داخل الإخوان لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، وإنما أصبح صراعًا على من يمتلك حق الحديث باسم التنظيم وتحديد خطاب أعضائه ومواقفه.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن الجماعة تحاول، من خلال بياناتها، إعادة ضبط الخطاب الصادر عنها وإحكام السيطرة على أعضائها وقياداتها، إلا أن تعدد الأصوات والخلافات العلنية يكشف حجم الأزمة التي يعيشها التنظيم.
وشدد إبراهيم ربيع على أن ما يحدث داخل الجماعة يؤكد أن الإخوان لم يعد لديهم خطاب موحد ولا رؤية واحدة، وإنما أصبح كل طرف يحاول الدفاع عن موقعه ومصالحه، بينما تتآكل الصورة التي حاول التنظيم تقديمها عن نفسه طوال عقود.
أن يتحول الصراع الداخلي إلى تبادل للاتهامات
وقال ربيع إن الأخطر من الخلافات التنظيمية هو أن يتحول الصراع الداخلي إلى تبادل للاتهامات والفضائح وكشف المستور، مؤكدًا أن من يرفع شعارات الدين والأخلاق ثم ينخرط في التشهير والخوض في الأعراض يقدم بنفسه الدليل على التناقض بين الشعارات والممارسات.
وشدد علي على أن "الإخوان سقطوا جميعًا في بئر الخيانة"، موضحًا أن الخيانة، في هذا السياق، لا تتعلق فقط بالصراع بين الأفراد، وإنما بخيانة المبادئ التي يرفعها التنظيم بجانب خيانة الوطن، مضيفا:" أصبح الصراع داخل الإخوان على النفوذ والمصالح هو المحرك الأساسي للكثير من مواقفه وخطاباته.