تواصل جماعة الإخوان الإرهابية صراعاتها الداخلية، في مشهد يكشف جانبًا من طبيعة الخلافات التي تضرب التنظيم، بعدما دخل القيادي الإخواني حلمي الجزار في مواجهة مع قيادات الجماعة، على خلفية مطالبته بعدم الخوض في أعراض الخصوم أو انتهاك حرماتهم تحت أي مبرر سياسي.
وجاء موقف الجزار ليفتح بابًا جديدًا من الصراع داخل التنظيم، بعدما رفض ما وصفه بممارسات تتجاوز حدود المعارضة السياسية، مؤكدًا أن الخلاف السياسي لا يبرر التشهير بالأشخاص أو تناول أعراضهم وانتهاك حرماتهم، وهو الموقف الذي قوبل بتحرك من جانب الجماعة ضد القيادي الإخوانى محمود حسين القائم بأعمال المرشد.
محمود حسين في مواجهة حلمي الجزار
وأصدرت جماعة الإخوان بيانًا أكدت فيه أن مواقفها تجاه الأحداث والقضايا لا يتم التعبير عنها إلا من خلال الشخصيات والمنافذ المعتمدة من مؤسسات التنظيم، وفي مقدمتها مجلس الشورى العام داخل مصر وخارجها، والذي يتقدمه محمود حسين القائم بأعمال المرشد العام للجماعة.
بقراءة سريعة في بيان جبهة محمود حسين القائم بأعمال المرشد، يتجلى محاصرة محمود حسين لمن يطالبون الالتزام بالأخلاق، بجانب ذلك محاولة واضحة لإحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي والسياسي للتنظيم، ومنع خروج أي قيادات أو شخصيات محسوبة عليه بتصريحات لا تتوافق مع الموقف الذي يتبناه محمود حسين.
إفلاس محمود حسين أخلاقيًا.. ومحاولات فرض الوصاية على خطاب التنظيم
بدوه قال طارق البشبيشي، القيادي السابق بجماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن الأزمة الأخيرة داخل جماعة الإخوان، على خلفية تصريحات حلمي الجزار بشأن رفض الخوض في أعراض الخصوم وانتهاك حرماتهم، تكشف جانبًا خطيرًا من طبيعة الصراع الدائر داخل التنظيم، موضحًا أن الجماعة باتت تنظر إلى أي صوت يدعو إلى ضبط خطابها باعتباره خروجًا على قواعدها التنظيمية، مؤكدا أن الأزمة برمتها تكشف أن إمبراطور المال داخل الإخوان محمود حسين أصبح مفلس أخلاقيا.
وأوضح البشبيشي أن موقف حلمي الجزار يضع قيادات الإخوان، وعلى رأسها محمود حسين، أمام اختبار حقيقي، متسائلًا: كيف يمكن أن تتحول الدعوة إلى احترام أعراض الناس وعدم استخدام حياتهم الخاصة وأسرارهم في الصراع السياسي إلى أزمة داخل التنظيم؟
وأشار إلى أن البيان الصادر عن جبهة محمود حسين، والذي حدد الجهات والشخصيات التي يحق لها التعبير عن مواقفها، وعلى رأسها محمود حسين، لا يعالج جوهر الأزمة، وإنما يعكس رغبة القيادة في إحكام قبضتها على الخطاب الصادر عن أعضاء التنظيم ومنع أي اجتهادات قد تكشف التناقض بين الشعارات والممارسات.
وأضاف البشبيشي أن الإخوان اعتادوا تقديم أنفسهم باعتبارهم جماعة تحمل مشروعًا دينيًا وأخلاقيًا، إلا أن الممارسات التي تظهر في أوقات الصراع تكشف، بحسب تعبيره، أن الحسابات التنظيمية تأتي في أحيان كثيرة على حساب أبسط القواعد الأخلاقية.
وتابع: "الخلاف السياسي له قواعد، والمعارضة لها حدود، لكن عندما يتحول الصراع إلى انتهاك للأعراض والتشهير بالخصوم، فإننا لا نكون أمام ممارسة سياسية، وإنما أمام سقوط أخلاقي لا يمكن تبريره بأي شعارات أو مبررات".
الصراع بين الأجنحة الإخوانية لم يعد خافيًا
ولفت القيادي السابق بجماعة الإخوان إلى أن الصراع بين الأجنحة الإخوانية لم يعد خافيًا، وأن كل طرف يسعى إلى امتلاك المنابر والأدوات التي تمنحه القدرة على التأثير في أعضاء التنظيم وأنصاره، معتبرًا أن ما جرى مع حلمي الجزار يمثل نموذجًا لهذه الحالة.
وأكد البشبيشي أن أخطر ما في المشهد هو محاولة تحويل الاختلاف إلى اتهام، وإخضاع القيادات والأعضاء لمنطق السمع والطاعة بدلًا من الاحتكام إلى النقاش، مشيرًا إلى أن فرض خطاب واحد لا يعالج أزمات الجماعة، وإنما يزيد من اتساع الفجوة بين قياداتها وقواعدها.
واعتبر أن ما يحدث داخل الإخوان يمثل فصلًا جديدًا من فصول الصراع على النفوذ، ويكشف أن التنظيم الذي يتحدث عن القيم والمبادئ لم يعد قادرًا على إدارة خلافاته وفق هذه القيم، قائلًا: "لقد سقطوا جميعًا في بئر الخيانة، لأن من يخون القيم التي يرفعها أمام الناس لا يستطيع أن يقدم نفسه باعتباره صاحب مشروع أخلاقي".