اتحاد العمال: مواجهة عمل الأطفال تبدأ بحماية الأسرة وضمان عودة الطفل إلى التعليم

الإثنين، 31 أغسطس 2026 01:54 م
اتحاد العمال: مواجهة عمل الأطفال تبدأ بحماية الأسرة وضمان عودة الطفل إلى التعليم عبد المنعم الجمل

كتبت آية دعبس

شارك الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في اللقاء الوطني لمناقشة النظام الوطني لرصد وإدارة وإحالة حالات عمل الأطفال، ومسودة الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة، بحضور حسن رداد، وزير العمل، والدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، وإيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، وممثلي الوزارات والجهات الوطنية وأصحاب الأعمال والمنظمات الدولية وأعضاء اللجنة التوجيهية الثلاثية الوطنية.

عمالة الأطفال قضية وطنية ترتبط بالتعليم والحماية الاجتماعية
 

وأكد عبدالمنعم الجمل، ممثل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن قضية عمل الأطفال تتجاوز كونها مجرد مخالفة في سوق العمل، لتصبح قضية وطنية ترتبط بالتعليم والحماية الاجتماعية والأسرة والتنمية وحقوق الإنسان والعمل اللائق.

وقال الجمل إن حماية الأطفال ليست مجرد التزام قانوني أو مسؤولية مؤسسية، وإنما تمثل استثمارا حقيقيا في مستقبل مصر، مشيرا إلى أن الطفل الذي يدخل سوق العمل في سن مبكرة لا يفقد جزءا من طفولته فحسب، وإنما قد يفقد أيضا فرصته في التعليم وبناء قدراته والمشاركة مستقبلا في مسيرة التنمية.

وشدد على أن المواجهة الحقيقية لعمل الأطفال لا يجب أن تقتصر على اكتشاف الطفل في مكان العمل أو إخراجه من بيئة العمل الخطرة، وإنما يجب أن تمتد إلى معالجة الأسباب التي دفعته إلى العمل، حتى لا يعود مرة أخرى إلى الظروف ذاتها.

وأوضح أن الفقر والحاجة الاقتصادية والتسرب من التعليم وضعف الوعي وصعوبة وصول بعض الأسر إلى خدمات الحماية الاجتماعية، من أبرز العوامل وراء استمرار الظاهرة، وهو ما يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية والتعليم والتوعية والرقابة والتفتيش ودعم الأسرة والتدخل المبكر.

 

التشريعات توفر فرصا أكبر لتعزيز حماية الأطفال
 

وثمن الاتحاد أهمية النظام الوطني للرصد والإدارة والإحالة، باعتباره خطوة أساسية للانتقال من الجهود المتفرقة إلى منظومة وطنية متكاملة، تحدد أدوار ومسؤوليات مختلف الجهات، وتضمن سرعة اكتشاف الحالات وتقييمها وإحالتها ومتابعتها وربط الطفل وأسرته بالخدمات المناسبة.

وأكد الجمل أن القيمة الحقيقية للنظام لا تقاس بعدد الحالات التي يتم رصدها فقط، وإنما بقدرته على تحويل الرصد إلى تدخل فعلي يغير حياة الطفل وأسرته، ويضمن عودة الطفل إلى التعليم وعدم عودته مرة أخرى إلى العمل الخطر.

وأشار إلى ضرورة أن تكون الخطة الوطنية الجديدة واضحة وطموحة وقابلة للتنفيذ والقياس، مع تحديد مسؤوليات كل جهة وآليات التنسيق والإحالة والمتابعة، بما يضمن عدم ضياع أي حالة بين تعدد الاختصاصات.

وأكد الاتحاد أهمية الدور الذي تقوم به وزارة العمل وأجهزة التفتيش والرقابة، موضحا أن التفتيش لا ينبغي أن يقتصر على ضبط المخالفات، وإنما يجب أن يمتد إلى الوقاية والتوعية، والاستفادة من نتائج التفتيش في تحديد القطاعات والمناطق الأكثر تعرضا لتشغيل الأطفال، بما يساعد على توجيه جهود التدخل المبكر بصورة أكثر فاعلية.

وشدد الجمل على أن الإطار التشريعي الجديد يوفر فرصا أكبر لتعزيز حماية الأطفال، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ترجمة هذه الحماية إلى إجراءات عملية على الأرض، وتعزيز قدرة أجهزة التفتيش والجهات المختصة على الوصول إلى مختلف أماكن العمل.

التنظيم النقابي يمكن أن يؤدي دورا مهما في نشر الوعي بحقوق الطفل
 

وأكد أن الحركة النقابية المصرية لا ترى نفسها طرفا في مواجهة هذه القضية، وإنما شريكا أصيلا في الحل، لما تمتلكه من وجود داخل مواقع العمل وقدرة على التواصل المباشر مع العمال والمجتمعات العمالية.

وأوضح أن التنظيم النقابي يمكن أن يؤدي دورا مهما في نشر الوعي بحقوق الطفل والعمل اللائق، ورصد الممارسات المخالفة والتعاون مع الجهات المختصة في مواجهتها، إلى جانب دعم جهود الوقاية والتوعية داخل مواقع العمل.

كما شدد الاتحاد على أن حماية الطفل لا يمكن فصلها عن حماية الأسرة، موضحا أن منع الطفل من العمل لن يكون كافيا إذا لم تحصل الأسرة على بديل حقيقي يساعدها على مواجهة ظروفها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا ضرورة أن تكون الحماية الاجتماعية جزءا أصيلا من منظومة مكافحة عمل الأطفال.

وأشار إلى أن الحوار الاجتماعي بين أطراف العمل الثلاثة يمثل الطريق الأكثر قدرة على الوصول إلى حلول واقعية قابلة للتنفيذ، مؤكدا أن نجاح الخطة الوطنية يتطلب تكامل أدوار الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال وتنظيماتهم النقابية، إلى جانب المجتمع المدني والمنظمات الدولية.

وأعلن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر دعمه الكامل للجهود الوطنية الرامية إلى القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتعزيز آليات الرصد والإحالة والمتابعة ودعم الأسر وضمان استمرار الأطفال في التعليم.

وأكد الاتحاد استعداده للتعاون مع وزارة العمل والمجلس القومي للطفولة والأمومة ومنظمة العمل الدولية وكافة الجهات الوطنية وأصحاب الأعمال والمجتمع المدني، لتحويل ما يتم التوافق عليه إلى برامج وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ والقياس، مؤكدا على أن معيار النجاح الحقيقي في مواجهة عمل الأطفال لا يتمثل فقط في عدد الحالات التي يتم اكتشافها، وإنما في عدد الأطفال الذين تمت حمايتهم من الاستغلال وإعادتهم إلى التعليم، وعدد الأسر التي حصلت على الدعم الذي يمنع عودة أطفالها إلى العمل، مؤكدا أن حماية الطفل تمثل استثمارا حقيقيا في التنمية ومستقبل مصر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة