أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن الدولة المصرية أصبحت تتحدث بلسان القارة الأفريقية في كافة المحافل، واضعةً أولويات القارة وأجندتها التنموية أمام الدول المانحة والداعمة. وأوضح خلال مداخلة ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع على قناة "الحياة"، أن الخطاب السياسي المصري، سواء على المستوى الرئاسي أو التنفيذي، يرتكز بشكل أساسي على قضية التنمية كمدخل رئيسي لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والمناخية التي تواجه القارة السمراء.
معضلة التمويل والبحث عن "حلول أفريقية"
وأشار "قرني" إلى أن قضية التمويل تظل الإشكالية الحقيقية التي تعيق عمليات التنمية ومواجهة الصراعات في أفريقيا. وشدد على ضرورة وجود خصوصية في تعامل مؤسسات التمويل الدولية مع القارة، من خلال تقديم شروط ميسرة تخدم المشروعات ذات الأولوية مثل البنية التحتية. كما لفت إلى أهمية مبدأ "الحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية"، وهو ما تسعى مصر لترسيخه من خلال التشبيك بين القطاع الخاص الأفريقي والمؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين.
ريادة مصرية في ملف إعادة الإعمار ما بعد النزاعات
سلط الخبير في الشؤون الأفريقية الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في مرحلة ما بعد النزاعات، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتولى ريادة ملف إعادة الإعمار والتنمية في الاتحاد الأفريقي. وأوضح أن مصر لم تكتفِ بطرح المفاهيم، بل قدمت آليات تنفيذية ملموسة، على رأسها استضافة القاهرة لمركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية (CPCRD)، الذي يعد ذراعاً تنفيذياً هاماً لترسيخ الاستقرار في الدول التي شهدت صراعات.
منصات مصرية لإعداد الكوادر الأفريقية
واختتم د. رمضان قرني تصريحاته بالإشارة إلى المنظومة المؤسسية التي أنشأتها مصر لدعم القارة، ومنها "منتدى أسوان للسلم والتنمية المستدامة" الذي يجمع الشركاء الدوليين والمفكرين الأفارقة، بالإضافة إلى "مركز القاهرة الإقليمي لتسوية النزاعات وحفظ السلام". وأكد أن هذه المؤسسات تهدف إلى إعداد كوادر وطنية أفريقية قادرة على إدارة ملفات السلم والأمن والتنمية، مما يعكس واقعية الرؤية المصرية في تقديم حلول شاملة ومستدامة للتحديات الأفريقية.