تحل اليوم ذكرى رحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي ترك إرثاً فنياً هائلاً تجاوز حدود الرواية الأدبية ليمتد إلى السينما، حيث كتب للشاشة الفضية وأُقتبست عنه أعمال بلغت 104 أفلام، عكست الواقع السياسي والاجتماعي للمواطن المصري البسيط من خلال حكايات الحارة المصرية، وقام ببطولتها كبار نجوم السينما.
والمخرج صلاح أبو سيف هو صاحب النصيب الأوفر من هذه الأفلام، إذ بلغت أعماله المقتبسة عن روايات محفوظ 12 فيلماً، مستنداً في واقعية أفلامه إلى واقعية نصوص محفوظ على المستويين الاجتماعي والسياسي، ومنها بداية ونهاية عام 1960 والقاهرة 30 عام 1966. وجاء المخرج حسن الإمام في المرتبة الثانية بـ8 أفلام، أبرزها ثلاثية بين القصرين وقصر الشوق والسكرية عام 1973، إضافة إلى زقاق المدق وأميرة حبي أنا.
وانطلقت علاقة محفوظ بالسينما عبر فيلم لك يوم يا ظالم، ثم توالت التحولات السينمائية لأعماله الواقعية التي تعبر عن الشخصية المصرية، لتشمل أفلاماً خالدة مثل اللص والكلاب وخان الخليلي والفتوة وفتوات بولاق والسمان والخريف والشحات وميرامار والسراب وثرثرة فوق النيل والمرايا وعصر الحب والحب تحت المطر والكرنك وحكايات حارتنا وقلب الليل وحضرة المحترم والجوع وأصدقاء الشيطان وأهل القمة والحرافيش والحب فوق هضبة الهرم.
لم يقتصر محفوظ على التحويل، بل كتب السيناريو منفرداً لثلاثة أفلام هي الطريق المسدود عام 1958 إخراج صلاح أبو سيف، وأنا حرة عام 1959 إخراج أبو سيف أيضاً، واحنا التلامذة عام 1959 إخراج عاطف سالم. كما شارك في كتابة قصة فيلمي مغامرات عنتر وعبلة مع عبد العزيز سلام، والاختيار عام 1971 مع يوسف شاهين. وكتب ست قصص مباشرة للسينما هي ريا وسكينة والوحش ودرب المهابيل عام 1955 إخراج توفيق صالح، وساحر النساء عام 1958 إخراج فطين عبد الوهاب، وبين السماء والأرض عام 1959 إخراج صلاح أبو سيف، وذات الوجهين عام 1973 إخراج حسام الدين مصطفى.
وبعد حصوله على جائزة نوبل عام 1988، انجرفت أعمال محفوظ إلى العالمية، حيث قدمت السينما المكسيكية فيلم حارة المعجزات المأخوذ عن زقاق المدق، وقدمت السينما في أذربيجان فيلم أعترف المقتبس عن اللص والكلاب.
وتنوعت إسهامات المخرجين الآخرين في نقل أعمال محفوظ، فقدم حسين كمال ثرثرة فوق النيل عام 1971 والحب تحت المطر عام 1975 ونور العيون عام 1991، وقدم علي بدرخان الكرنك عام 1975 وأهل القمة عام 1981 والجوع عام 1986، وقدم كمال الشيخ اللص والكلاب عام 1962 وميرامار عام 1969، وقدم عاطف الطيب الحب فوق هضبة الهرم عام 1986 وقلب الليل عام 1989، إلى جانب أفلام أخرى تعد من علامات السينما المصرية مثل خان الخليلي عام 1966 للمخرج عاطف سالم، والسراب عام 1970 إخراج أنور الشناوي، والمذنبون عام 1976 إخراج سعيد مرزوق، وأيوب عام 1984 إخراج هاني لاشين.