وقعت الأطراف الليبية المشاركة في لجنة "4+4" اتفاقها النهائي في طرابلس برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في خطوة تراهن عليها المبعوثة الدولية هانا تيتيه لتحريك المسار السياسي والانتخابي، بعد سنوات من التعثر والانقسام بين المؤسسات.
واتفقت الأطراف بشكل نهائي على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مدة لا تتجاوز 24 شهراً.
ووصفت الأمم المتحدة الاتفاق بأنه محطة مهمة على طريق توحيد المؤسسات والاستحقاق الانتخابي، إلا أنه بدأ عمليا بمفارقة سياسية وقانونية لافتة، إذ غابت عنه مؤسسات ليبية رئيسية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للدولة، بينما طلب المجلس الرئاسي الاطلاع على النص الكامل للاتفاق وملاحقه والأساس القانوني الذي يستند إليه قبل تحديد موقفه.
وركزت المفاوضات على تنفيذ أول خطوتين من خارطة الطريق التي طرحتها البعثة الأممية، والمتعلقتين بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة وضعها القانوني، إلى جانب استكمال الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات.

المشاركون في التوقيع على الاتفاق
تفاصيل الاتفاق الموقع من اللجنة المصغرة
ونص الاتفاق على السماح بمشاركة العسكريين في الانتخابات كناخبين ومرشحين وعلى ضرورة تخلّي المرشح الفائز على جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية، كما أوصى بضرورة اعتماد قانون انتخابات مجلس النواب عام 2014 إطارا لتنفيذ الانتخابات البرلمانية.
وأشار الاتفاق إلى أن إجراء الانتخابات مشروط بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات تنفيذية ووطنية واحدة خاصة المؤسسات السيادية والجيش، كما أوصى بعدم إلزامية الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في حال حصول أحد المترشحين على أكثر من (50+1) من الأصوات.
إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات الليبية
كما اتفق المشاركون على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على أن يتوّلى ضو الهمالي رئاسته خلفا لعماد السايح، فيما ستكون سناء الليشاني نائبة له.
ويسمح الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح في الانتخابات الرئاسية مع وضع ضمانات للتخلي عن الجنسية غير الليبية للمرشح الفائز قبل اليمين الدستورية، ويقترح معالجة قانونية تؤدي إلى إعادة العملية الانتخابية إذا لم يتمكن المرشح من الوفاء بهذا الشرط.
.jpeg)
رئيس وفد القيادة العامة السفير الشيباني بوهمود
خطوة لمعالجة الانسداد السياسي
بدوره، أكد محمد الأسعدي، مدير مكتب الإعلام في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن الاتفاق الحالي للجنة المصغرة 4+4 يمثل خطوة مهمة نحو معالجة حالة الانسداد السياسي في ليبيا، لا سيما فيما يتعلق بتشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب معالجة الإشكالات والخلافات المرتبطة بالإطار القانوني للعملية الانتخابية.
وقال الأسعدي في تصريحات خاصة لليوم السابع إن الاتفاق منح مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبيين مهلة شهر كامل للمصادقة على مضامينه، موضحًا أن الكرة أصبحت الآن في ملعب المجلسين، وأنه يتعين إنجاز عملية المصادقة خلال الفترة المحددة، بما يضمن الانتقال إلى الخطوات التنفيذية للاتفاق.
وأضاف مدير مكتب الإعلام في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن أعضاء الاجتماع المصغر يعملون، بالتوازي مع انتظار المصادقة، على دراسة آلية المتابعة التنفيذية للاتفاق، ووضع آليات واضحة للمراقبة، بما يضمن تنفيذ بنوده بصورة كاملة وعدم الاكتفاء بمجرد إقراره سياسيًا.

مدير مكتب الإعلام في البعثة الأممية لدى ليبيا محمد الأسعدى
اعتماد الاتفاق
وأشار الأسعدي إلى أن اعتماد الاتفاق من جانب المؤسسات الحالية يعد أمرًا ضروريًا لمنحه الشرعية المؤسسية، مؤكدًا أن المصادقة من المجلسين تمثل خطوة أساسية في مسار تنفيذ ما تم التوصل إليه.
وأوضح أنه في حال تعثر المصادقة على الاتفاق خلال المهلة المحددة بشهر واحد، فسيتم اللجوء إلى آلية وطنية موسعة للمصادقة عليه، باعتبار أن الهدف هو ضمان عدم السماح باستمرار حالة الجمود وتعطيل المسار السياسي.
ولفت مدير مكتب الإعلام في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن الاتفاق سينال مصادقة مجلس الأمن الدولي عليه لاحقاً، بما يدعم الاتفاق ويعزز فرص تنفيذه في إطار المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
الإعلان عن تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات
وأوضح أن الاتفاق تضمن الإعلان عن أسماء رئيس المفوضية الوطنية للانتخابات ونائبه وأعضاء المفوضية، في خطوة اعتبرها الأسعدي ذات أهمية خاصة في ظل الخلافات السياسية التي عطلت ملف تشكيل المفوضية خلال الفترة الماضية.
وأكد أن الاتفاق الحالي يوفر خطوة مهمة لمعالجة الانسداد السياسي المرتبط بتشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه يتعامل مع عدد من القضايا الخلافية المتعلقة بالإطار القانوني للعملية الانتخابية.
كما يتناول الاتفاق، بحسب الأسعدي، معالجات للإشكالات المرتبطة بالقوانين الانتخابية الحالية، وكذلك التعديل الدستوري الثالث عشر، بما يفتح الباب أمام معالجة الملفات التي شكلت نقاط خلاف رئيسية بين الأطراف السياسية الليبية.
أرضية سياسية للحلول الجذرية
وشدد محمد الأسعدي على أن الاتفاق يوفر أرضية سياسية صلبة يمكن لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة البناء عليها، إذا ما اضطلعا بمسؤولياتهما والتزما بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وأكد أن نجاح الاتفاق يرتبط بصورة أساسية بمدى التزام المؤسسات المعنية بتنفيذ بنوده، مشيرًا إلى أهمية وجود آلية للمتابعة والمراقبة تضمن ترجمة ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات عملية على أرض الواقع.