أكدت الدكتورة تمارة حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، أن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتي تقوم على نزع تدريجي لسلاح الفصائل بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، يواجه العديد من التحديات السياسية والأمنية، في مقدمتها الموقف الإسرائيلي الذي لا يزال يثير الشكوك حول مدى التزامه الكامل بتنفيذ الاتفاق.
وأوضحت أن الحكومة الإسرائيلية تشير حتى الآن إلى أنها لم تتسلم كافة تفاصيل وآليات التنفيذ، رغم موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الإطار العام لخطة السلام، التي تتضمن ترتيبات تتعلق بنزع السلاح والانسحاب التدريجي من القطاع.
الحسابات الانتخابية الإسرائيلية تؤثر على التنفيذ
وأشارت حداد إلى أن المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل يمثل أحد العوامل المؤثرة في مسار الاتفاق، موضحة أن نتنياهو يحاول كسب الوقت والمماطلة في بعض الملفات الحساسة، مستنداً إلى مبررات تتعلق بعدم تنفيذ إجراءات نزع السلاح حتى الآن.
وأضافت أن اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل يجعل الحكومة أكثر حذراً في اتخاذ خطوات قد تُفسر داخلياً على أنها تنازلات سياسية أو أمنية.
اتفاق غزة يحتاج لضمانات دولية واضحة
وأكدت الباحثة السياسية أن نجاح تنفيذ الاتفاق يتطلب وجود ضمانات دولية حقيقية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تمثل الطرف الضامن الأساسي للاتفاق، لكنها لفتت في الوقت نفسه إلى وجود تباينات تكتيكية بين واشنطن وتل أبيب بشأن بعض الملفات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة.
وأوضحت أن خطة السلام المطروحة تتضمن نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب التدريجي، إلى جانب ترتيبات سياسية وأمنية تشمل إدخال قوات شرطية أو قوات سلام دولية، وتشكيل أجهزة أمنية فلسطينية تتولى مسؤولياتها داخل القطاع.
واشنطن الطرف الوحيد القادر على الضغط
وشددت حداد على أن الولايات المتحدة، وتحديداً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبقى الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط فعّال على إسرائيل لدفعها نحو تنفيذ الاتفاق.
وأضافت أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يمثل مصلحة أمريكية مباشرة، وهو ما يفرض على واشنطن العمل من أجل الانتقال من اتفاقات وقف إطلاق النار المؤقتة إلى ترتيبات سياسية أكثر استدامة تؤسس لتسوية شاملة للأزمات القائمة في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
خلاف حول مفهوم نزع السلاح
وأوضحت أن أحد أبرز أسباب الخلاف يتمثل في اختلاف تفسير مفهوم نزع السلاح، حيث ترى إسرائيل أن المطلوب هو تدمير كامل للقدرات العسكرية والبنية المسلحة داخل قطاع غزة، وليس مجرد تخزين أو تقليص أو تسليم تدريجي للأسلحة.
وأضافت أن هذا التفسير الإسرائيلي يوسع نطاق الخلاف ويجعل التوصل إلى آلية تنفيذ متفق عليها أكثر تعقيداً.
اعتراضات إسرائيلية على بعض بنود الاتفاق
وأشارت تمارة حداد إلى أن إسرائيل أبدت اعتراضات على عدد من البنود المطروحة ضمن الترتيبات الخاصة بالمرحلة المقبلة، من بينها آليات الرقابة الدولية وبعض الأطراف المشاركة في المتابعة والإشراف على تنفيذ الاتفاق.
وأضافت أن تل أبيب ترفض أيضاً بعض المقترحات المتعلقة باللجان الدولية وآليات المتابعة الأمنية والسياسية داخل قطاع غزة.
تمسك إسرائيلي بحرية العمليات العسكرية
وأكدت الباحثة السياسية أن أحد البنود الخلافية يتمثل في مطالبة إسرائيل بالاحتفاظ بحرية تنفيذ العمليات العسكرية داخل قطاع غزة حتى بعد تطبيق الترتيبات الجديدة.
وأوضحت أن هذا المطلب يثير مخاوف من استمرار التوترات الأمنية وفتح المجال أمام مزيد من العمليات العسكرية تحت ذرائع أمنية مختلفة، وهو ما قد يهدد فرص استقرار الأوضاع داخل القطاع.
مخاوف من استمرار الضغوط على الفلسطينيين
وأضافت حداد أن استمرار السياسات الأمنية الإسرائيلية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مشيرة إلى أن عمليات الاقتحام والتضييق الأمني تُبرر في كثير من الأحيان باعتبارات أمنية واستخباراتية.
ورأت أن الهدف النهائي لبعض هذه السياسات يتمثل في تعزيز السيطرة الأمنية وفرض وقائع جديدة على الأرض، وهو ما يثير مخاوف فلسطينية ودولية بشأن مستقبل العملية السياسية.
التهجير القسري يواجه رفضاً واسعاً
واختتمت الدكتورة تمارة حداد تصريحاتها بالتأكيد على أن فكرة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم تواجه رفضاً واسعاً على المستويين الفلسطيني والدولي، مشيرة إلى أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم وصمودهم خلال مختلف المراحل أثبت أن هذه الطروحات لا تجد قبولاً عملياً على أرض الواقع.