لم تعد المواجهة الدولية مع جماعة الإخوان الإرهابية تقتصر على ملاحقة عناصرها أو رصد خطابها المتطرف، لكنها انتقلت إلى مرحلة أكثر تأثيرًا تتمثل في تفكيك شبكاتها المالية والاقتصادية التي مثلت لعقود شريانًا رئيسيًا لبقاء التنظيم وقدرته على إعادة التموضع.
ومع تصاعد التحركات داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية لفحص أنشطة الجماعة ومصادر تمويلها، يرى برلمانيون أن هذه الخطوات تعكس تحولًا واضحًا في الرؤية الدولية، وانتصارًا عمليًا للمقاربة المصرية التي حذرت مبكرًا من أن مكافحة الإرهاب لا تكتمل إلا بتجفيف منابع التمويل، وتفكيك الواجهات التي استغلها التنظيم لنقل الأموال وتوسيع نفوذه، مؤكدين أن الخبرة المصرية أصبحت نموذجًا يُحتذى به في بناء استراتيجية شاملة تستهدف البنية المالية والتنظيمية للتنظيمات المتطرفة، بما يعزز الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا.
تحركات واشنطن ضد شبكات الإخوان المالية تنتصر للرؤية المصرية في مواجهة الإرهاب
وفي هذا السياق أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن التحركات الجارية داخل مجلس الشيوخ الأمريكي لدراسة أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها المالية داخل الولايات المتحدة تعكس تحولًا نوعيًا في إدراك المجتمع الدولي لخطورة التنظيم، مشيرًا إلى أن الاهتمام الدولي امتد إلى تفكيك البنية الاقتصادية والمالية التي تُمثل شريانًا رئيسيًا لاستمرار التنظيمات المتطرفة.
وقال «الجندي» إن ما تشهده الولايات المتحدة من نقاشات داخل المؤسسات التشريعية بشأن آليات عمل جماعة الإخوان وشبكات التمويل المرتبطة بها، يؤكد أن العالم بدأ يتبنى رؤية أكثر شمولًا في مكافحة الإرهاب، تقوم على استهداف المنابع المالية واللوجستية للتنظيمات المتطرفة، وليس فقط ملاحقة العناصر المنفذة للعمليات الإرهابية.
وأضاف أن الدولة المصرية كانت سباقة في تبني هذا النهج منذ سنوات، عندما أكدت أن مواجهة جماعة الإخوان لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية وحدها، وإنما تتطلب تفكيك البنية التنظيمية والاقتصادية والإعلامية التي يعتمد عليها التنظيم في إعادة إنتاج نفسه، وهو ما عملت عليه مؤسسات الدولة من خلال تشديد الرقابة على مصادر التمويل، ومواجهة الكيانات التي تستغل العمل الخيري أو الأنشطة الاقتصادية كغطاء لتمرير الأموال أو دعم الأفكار المتطرفة.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن ما يميز التحرك الأمريكي الحالي هو انتقال الاهتمام من التعامل مع الجماعة باعتبارها قضية خارجية ترتبط بمنطقة الشرق الأوسط، إلى اعتبارها ملفًا يمس الأمن الداخلي، وهو تطور يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التنظيمات العابرة للحدود تمتلك شبكات مالية وإعلامية معقدة قادرة على التحرك داخل أكثر من دولة، الأمر الذي يفرض تعاونًا دوليًا أوسع في مجالات تبادل المعلومات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار «الجندي» إلى أن مصر دفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة الإرهاب، واكتسبت خبرة عملية كبيرة في التعامل مع التنظيمات المتطرفة، سواء على المستوى الأمني أو التشريعي أو الفكري، وهو ما جعلها تقدم نموذجًا متكاملًا أثبت نجاحه في الحد من قدرة هذه التنظيمات على إعادة التموضع أو استغلال المؤسسات الاقتصادية والخيرية لتحقيق أهدافها.
وأكد أن التطورات الأخيرة تمثل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعًا بصحة التحذيرات المصرية التي أكدت، على مدار السنوات الماضية، أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الخطاب المتطرف، وإنما في الشبكات المالية والتنظيمية التي توفر له القدرة على الاستمرار والانتشار، مشددًا على أن أي استراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب يجب أن تستهدف تجفيف مصادر التمويل بالتوازي مع المواجهة الأمنية والفكرية.
وشدد المهندس حازم الجندي على أن استمرار الاهتمام الدولي بهذا الملف يعزز فرص بناء شراكات أوسع في مكافحة الإرهاب وتمويله، ويؤكد أن التجربة المصرية أصبحت مرجعًا مهمًا في صياغة سياسات أكثر شمولًا لمواجهة التنظيمات المتطرفة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
التحركات الأمريكية ضد شبكات الإخوان تؤكد صواب الرؤية المصرية في تجفيف منابع الإرهاب
كما علق النائب نشأت حتة، أمين سر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ، على التحركات التي تقودها اللجان التشريعية والرقابية في الولايات المتحدة الأمريكية تجاه فحص أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها المالية، مؤكداً أن هذه الخطوات تمثل اعترافاً دولياً متأخراً بصواب الموقف والرؤية المصرية التي طالما حذرت المجتمع الدولي من خطورة هذا التنظيم العابر للحدود.
وأوضح النائب في تصريحاته أن لجوء لجان الكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكي لتتبع التدفقات المالية للشبكات الداعمة للتنظيم يكشف بالدليل القاطع كيف استغلت الجماعة الإرهابية مفاهيم العمل الأهلي، والجمعيات الخيرية، ومساحات الحرية الغربية لتمرير أجندات مشبوهة تخدم العنف والتحريض وتعمل ضد استقرار الدول.
وأضاف أمين سر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ أن مصر كانت السباقة دائماً في دق ناقوس الخطر، حيث قدمت عبر مؤسساتها المختلفة أدلة دامغة تؤكد أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الجانب الأمني الميداني فحسب، بل تتطلب استراتيجية شاملة لتجفيف منابع التمويل وتفكيك شبكات الدعم السياسي والإعلامي في الخارج.
التحركات الأمريكية ضد الإخوان تؤكد صحة الرؤية المصرية
وبدوره أكد النائب مصطفى البنا، عضو مجلس النواب، أن فتح اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي ملف أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية المالية داخل الولايات المتحدة، يمثل إقراراً دولياً واضحاً بصحة الرؤية الاستباقية التي تبنتها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنوات طويلة بشأن خطورة هذا التنظيم على الأمن والسلم الدوليين.
وأوضح "البنا" أن مصر كانت في صدارة الدول التي حذرت المجتمع الدولي من الاستهانة بملف شبكات التمويل والواجهات الأهلية التي يتخفى خلفها التنظيم الدولي للإخوان في العواصم الغربية، مشيراً إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة تبرهن على أن مقاربة مصر في مواجهة الإرهاب لم تكن مجرد مواجهة محليّة، بل رؤية قومية واستراتيجية شاملة ثبتت صحتها ودقتها مع مرور الوقت.
وأضاف عضو مجلس النواب أن السعي لملاحقة التمويلات المشبوهة وفرض العقوبات على قيادات الجماعة يعكس بداية اقتناع المؤسسات التشريعية والتنفيذية في الغرب بأن خطر التنظيم لا يقف عند حدود دولة بعينها، وأن مساحات الحرية والقوانين الغربية تم استغلالها لسنوات لبناء ملاذات آمنة تدعم الفكر المتطرف.
كما أكد على أن تزايد الصحوة الدولية وتضييق الخناق على الشبكات المالية والإعلامية للكيانات الإرهابية في الخارج، سيعجل بالسقوط النهائي لكافة مخططات هذا التنظيم وينهي وجوده السياسي والمالي محلياً ودولياً.