تخوض العاصمة المصرية تجربة استثنائية لإعادة كتابة تاريخها المعماري والحضاري من جديد حيث تتكامل جهود مؤسسات الدولة في ملحمة عمرانية تهدف إلى انتشال الكنوز الأثرية والإسلامية من بين ركام السنين والردم ترافق هذه التحركات إرادة سياسية جادة لتطوير القاهرة التاريخية وتحويل مسار آل البيت إلى مقصد سياحي وثقافي عالمي يعكس مكانة مصر التاريخية، وتجسد منطقة السيدة نفيسة ومحيطها النموذج الأبرز لعمليات الترميم الدقيقة والتطوير التنموي الموسع.
إزالة التعديات والردم وإعادة كشف الأثر
وأجرى اليوم السابع جولة ميدانية بمنطقة السيدة نفيسة، رصد من خلالها جهود مكثفة لرفع التراكمات التاريخية التي غطت ملامح المنطقة لسنوات طويلة حيث تم رفع كميات ضخمة من الردم والمخلفات بارتفاعات وصلت إلى ثلاثة أمتار والتي كانت تغطي أجزاء واسعة من الأسوار والآثار، كما ساهمت عملية إزالة المخلفات والردم في إعادة إظهار المدخل الرئيسي والمدخل القديم لكل من ضريح ومسجد السيدة نفيسة وقبة الخلفاء العباسيين، بالإضافة إلى التعامل مع التعديات والمنشآت العشوائية عبر نقل مقام السيدة جوهرة وصيفة السيدة نفيسة إلى جوار مسجد السيدة نفيسة، ونقل الجبانات العشوائية المبنية بالمنطقة إلى أماكن بديلة لتوسعة المحور الميداني وإبراز المعالم التاريخية.
أعمال الترميم الدقيق وسور قبة الخلفاء العباسيين
وتخضع المنطقة لأعمال ترميم دقيقة ومحترفة تشرف عليها وزارة الآثار بالتنسيق مع محافظة القاهرة حيث يجري العمل حالياً على إعادة بناء الجزء المفقود من السور الملاصق لمسجد السيدة نفيسة والمحيط بقبة الخلفاء العباسيين مع الالتزام التام باستخدام نفس المواد والنماذج والتصميمات المعمارية القديمة لضمان انسجام الجزء المستكمل مع الأجزاء الأصلية.
و أكد المهندس محمود البحيري مسؤول الترميم بالشركة المنفذة أن أعمال الصلبات وترميم الحوائط تتم بشكل يدوي دقيق للحفاظ على الأحجار والأسوار الأثرية التي تأثرت سلباً بالمياه الجوفية وظهرت بها تشققات يجري معالجتها وفق أحدث الطرق العلمية.
التنسيق المؤسسي ومخطط الربط السياحي الشامل
وأوضح الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة في تصريحاته الخاصة خطة المحافظة والأجهزة المعنية لإتمام المشروع من خلال شراكة تنفيذية تنفذها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتنسيق الكامل مع محافظة القاهرة ووزارة الآثار والجهات المعنية حيث يهدف المشروع إلى خلق مسار سياحي وثقافي متكامل يربط المزارات الإسلامية ببعضها بداية من قلعة صلاح الدين الأيوبي والمساجد المحيطة بها مروراً بمسجدي السيدة عائشة والسيدة نفيسة وصولاً إلى منطقة الإمام الشافعي وسور مجرى العيون مع التركيز التام على إبراز المعالم التي غمرتها الأتربة والردم لسنوات طويلة مثل أسوار القاهرة التاريخية والمقامات والأضرحة ذات القيمة الأثرية العالية.