منصة محكمة شمال القاهرة و«لوجو» مجلس الدولة ووشاح الدرجة «أ».. كيف فضحت التفاصيل جهل عاطل انتحل صفة قاضٍ بمساعدة 3 موظفين.. أخطاء أطاحت بالمخطط قبل أن يسقط المزيد من الضحايا في فخ النصب باسم العدالة

الإثنين، 03 أغسطس 2026 05:00 م
منصة محكمة شمال القاهرة و«لوجو» مجلس الدولة ووشاح الدرجة «أ».. كيف فضحت التفاصيل جهل عاطل انتحل صفة قاضٍ بمساعدة 3 موظفين.. أخطاء أطاحت بالمخطط قبل أن يسقط المزيد من الضحايا في فخ النصب باسم العدالة المتهم بانتحال صفة قاض بمحكمة شمال القاهرة

كتب - أحمد عبد الهادي

لم تكن مقاطع الفيديو التي ظهر فيها المتهم مرتديًا وشاحًا قضائيًا ويجلس على منصة إحدى قاعات محكمة شمال القاهرة دليلًا على احترافه في انتحال شخصية قاضٍ، بقدر ما تحولت إلى مجموعة من الأخطاء التي كشفت - وفق ما أظهرته الصور والفيديوهات المتداولة - افتقاره إلى المعرفة بأبسط الفروق بين الجهات القضائية والرموز الخاصة بها.

فالواقعة التي بدأت بتصوير مقاطع فيديو داخل قاعة المحكمة انتهت بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات، بعدما اتهمته النيابة بانتحال صفة قاضٍ والنصب على المواطنين، بمساعدة ثلاثة موظفين بالمحكمة، سهلوا دخوله إلى القاعة عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية.

WhatsApp Image 2026-08-03 at 1.54.11 PM (1)
 

بداية القصة

بحسب التحقيقات، تمكن المتهم من دخول إحدى قاعات محكمة شمال القاهرة بعد انتهاء العمل الرسمي، وارتدى وشاحًا قضائيًا، ثم جلس على منصة المحكمة وصور عدة فيديوهات وصور، قبل أن ينشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإقناع المواطنين بأنه قاضٍ قادر على التدخل في القضايا وإنهاء المصالح مقابل مبالغ مالية.

ولم ينكشف الأمر إلا بعد تقدم أحد المواطنين ببلاغ أكد فيه تعرضه للنصب بعد إيهامه بأن المتهم يعمل قاضيًا ويتمتع بنفوذ داخل المحاكم.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم وثلاثة موظفين بالمحكمة، بعدما كشفت التحريات أنهم ساعدوه في تنفيذ المخطط.

WhatsApp Image 2026-08-03 at 1.54.11 PM
 

اللوجو الذي أثار التساؤلات
 

ومن بين أكثر التفاصيل إثارة، ظهور شعار مجلس الدولة على الهاتف وجهاز الآيباد اللذين كانا بحوزة المتهم في الصور المتداولة، رغم أن التصوير جرى داخل قاعات محكمة شمال القاهرة التابعة للقضاء العادي.

وهذه المفارقة تطرح تساؤلات؛ إذ إن مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة تختص بنظر المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية والعقود الإدارية، بينما محاكم شمال القاهرة تتبع القضاء العادي وتختص بنظر القضايا المدنية والجنائية والأحوال الشخصية وغيرها من المنازعات التي تختلف اختصاصًا وطبيعة عن اختصاص مجلس الدولة.

ويشير هذا التناقض - إذا صحت نسبة الصور والفيديوهات إلى الواقعة - إلى أن المتهم لم يكن يدرك الفارق بين الجهتين القضائيتين، واستخدم شعارًا لا يتوافق مع المكان الذي صور فيه، وهو ما اعتبره متابعون أحد أبرز الأخطاء التي كشفت زيف الشخصية التي حاول تصديرها.

WhatsApp Image 2026-08-03 at 1.54.10 PM (1)
 

الوشاح الأحمر.. رسالة معاكسة لما أراده المتهم

الخطأ الثاني كان في الوشاح الذي ارتداه المتهم أثناء التصوير، فقد ظهر مرتديًا وشاحًا أحمر اللون، وهو ليس مجرد قطعة ملابس، وإنما يحمل دلالة وظيفية داخل القضاء العادي، إذ يعد الوشاح الأحمر أحد الأوشحة المخصصة لقضاة الدرجة (أ) والدرجة (ب)، ويرتديه رؤساء المحاكم أو القضاة وفق الضوابط التي يحددها رئيس المحكمة، سواء في الجلسات المهمة أو في غيرها.

وبالتالي، فإن اختيار هذا الوشاح لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل أظهر المتهم في مرتبة قضائية رفيعة، وهو ما يعزز بحسب التحقيقات فكرة استخدام المظهر الرسمي لإضفاء المصداقية على ادعائه أمام الضحايا.

كيف سقط المخطط؟
 

اعتمد المتهم - وفق التحريات - على صناعة صورة ذهنية مزيفة أمام المواطنين، مستندًا إلى مقاطع مصورة من داخل المحكمة، والجلوس على المنصة، وارتداء الوشاح القضائي، لإقناع ضحاياه بأنه صاحب سلطة ونفوذ. لكن التفاصيل نفسها التي أراد استخدامها لإقناع الناس تحولت إلى أدلة كشفت تناقض روايته، سواء باستخدام شعار جهة قضائية تختلف تمامًا عن المحكمة التي صور فيها، أو باختياره وشاحًا يحمل دلالة وظيفية محددة.

دور الموظفين الثلاثة
 

التحريات أوضحت أن المتهم لم يكن ليستطيع تنفيذ مخططه بمفرده، إذ اتفق مع ثلاثة موظفين بمحكمة شمال القاهرة على إدخاله إلى القاعة بعد انتهاء العمل الرسمي، وتمكينه من التصوير داخل المحكمة.

وأحالت النيابة المتهم إلى محكمة الجنايات، بينما يواجه الموظفون اتهامات بالمساعدة والاشتراك في الجريمة، بعدما سهلوا ارتكابها مستغلين وجودهم داخل جهة قضائية.

 

WhatsApp Image 2026-08-03 at 1.54.10 PM
 

العقوبات القانونية

من الناحية القانونية، قد تنطبق على الواقعة عدة نصوص من قانون العقوبات، أبرزها:

* المادة 155 الخاصة بالتداخل في وظيفة من الوظائف العامة أو مباشرة أعمالها دون صفة قانونية، وتعاقب بالحبس.
* المادة 156 الخاصة بارتداء كسوة أو شارات رسمية بغير حق بقصد إيهام الغير بصفة رسمية.
* المادة 336 الخاصة بجريمة النصب، إذا ثبت استخدام الصفة المزيفة للاستيلاء على أموال المواطنين، وتصل عقوبتها إلى الحبس.

أما الموظفون الثلاثة، فقد تنطبق عليهم أحكام الاشتراك في الجريمة وفق المادتين 40 و41 من قانون العقوبات، فضلًا عن مساءلتهم تأديبيًا، وما قد يترتب على ذلك من جزاءات قد تصل إلى العزل من الوظيفة إذا صدر بحقهم حكم نهائي وفقًا للقانون.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة