تكشف الوقائع التي شهدتها القنوات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية والتي كانت تبث من الخارج، وفي مقدمتها "مكملين" و"الشرق"، عن صورة مغايرة تماما لما كانت ترفعه من شعارات تتحدث عن حرية الرأي والتعبير، فخلف الشاشات، كانت الإدارة تُدار بمنطق الانضباط الصارم، فيما خضع العاملون داخلها لتسلسل إداري وتنظيمي لا يسمح بتجاوز الحدود المرسومة.
ومن بين أبرز الوقائع التي كشفت طبيعة تلك الإدارة، حادثة اعتذار الإرهابي الهارب محمد ناصر إلى أحمد الشناف مدير قناة "مكملين" الإرهابية على الهواء مباشرة، وهي الواقعة التي أثارت وقتها تساؤلات واسعة بشأن حجم النفوذ الذي كان يتمتع به الشناف داخل المنظومة الإعلامية للجماعة الإرهابية.
عبارة عابرة أشعلت الأزمة
بدأت الواقعة خلال إحدى حلقات برنامج الإرهابي الهارب محمد ناصر، عندما تحدث بصورة عفوية عن أحمد الشناف، ووصفه قائلا إنه "راجل طيب"، وهي عبارة بدت للمشاهدين عادية ولا تحمل أي إساءة.
لكن داخل أروقة الإدارة، لم يُنظر إلى الأمر باعتباره مجاملة أو وصفا عابرا، بل اعتبر تجاوزا للتراتبية التنظيمية، إذ رأت القيادات المسؤولة أن هذا الوصف لا يليق بمنصب الشناف ودوره التنفيذي، ولا يعكس المكانة التي كان يتمتع بها داخل الهيكل الإداري للقنوات.
اعتذار إلزامي أمام المشاهدين
وبحسب ما جرى تداوله آنذاك، لم تتأخر ردود الفعل، حيث طُلب من الهارب محمد ناصر تقديم اعتذار علني إلى أحمد الشناف في الحلقة التالية، وهو ما التزم به على الهواء، في خطوة اعتبرها كثيرون دليلا على حجم الانضباط المفروض داخل تلك المنظومة، وأن القرارات الإدارية كانت تُنفذ دون نقاش.
ما الذي كشفته الواقعة؟
تحولت هذه الحادثة مع مرور الوقت إلى واحدة من أبرز الوقائع التي استُشهد بها للحديث عن طبيعة إدارة القنوات التابعة للجماعة الإرهابية، إذ أظهرت أن ما كان يُطرح على الشاشات عن حرية الرأي لم يكن ينعكس بالضرورة على آليات العمل داخل المؤسسات نفسها، وأن الالتزام بالتوجيهات الإدارية والتنظيمية كان يحكم العلاقة بين القيادات والعاملين، حتى في تفاصيل بدت للبعض بسيطة أو عفوية.