سيكولوجية سماسرة الدم.. لماذا تعيش جماعات العنف على جثث الدول وأنقاض استقرار الشعوب؟.. خبراء: الفوضى وصناعة الأزمات وقود الإخوان والتنظيمات المتطرفة.. والشائعات وهدم الثقة فى مؤسسات الدولة سلاحها الأخطر

الإثنين، 03 أغسطس 2026 12:25 م
سيكولوجية سماسرة الدم.. لماذا تعيش جماعات العنف على جثث الدول وأنقاض استقرار الشعوب؟.. خبراء: الفوضى وصناعة الأزمات وقود الإخوان والتنظيمات المتطرفة.. والشائعات وهدم الثقة فى مؤسسات الدولة سلاحها الأخطر الاخوان - ارشيفية

كتبت ـ إيمان على

تكشف استراتيجيات التنظيمات المتطرفة عن توجهاتها مع أزمات الدول والتي لا تنظر إليها على أنها تحدي يجب تجاوزه بل فرصة للاستقطاب وبيئة مثالية للتمدد، حيث تعمل جماعات العنف على استغلال التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوظيفها لإضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ولا تقتصر أدوات الجماعات المتطرفة على العنف المباشر، وإنما تمتد إلى "حرب الوعي"، عبر نشر الشائعات، وتأجيج الاستقطاب المجتمعي، حيث يؤكد مراقبون أن الدولة المستقرة، بما تمتلكه من مؤسسات قوية وسيادة للقانون، تمثل العقبة الأكبر أمام تحقيق أهدافها التنظيمية بينما تمنحها الفوضى مساحة لإعادة التنظيم والتجنيد وفرض أجنداتها.

وترى أن التنظيمات المتطرفة لا تقيس نجاحها بقدرتها على بناء الدول أو المساهمة في استقرارها، وإنما بمدى قدرتها على إرباكها وإطالة أمد أزماتها، وتنسج تلك التنظيمات خطابها من خلال استثمار الأزمات والتحديات لإعادة تقديم نفسها، في محاولة لخلق فجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، بما يخدم مشروعها الفكري والتنظيمي.

وفي هذا السياق، نرصد الأسس الفكرية التي تقوم عليها جماعات العنف، ولماذا تعتبر استقرار الدول خصمًا مباشرًا لمشروعاتها، وكيف توظف الأزمات والشائعات لمحاولة هدم الثقة وإضعاف الدولة الوطنية من الداخل.

 

طارق أبو السعد: استقرار الدول يهدم مشروع جماعات العنف وخلق بيئة الفوضى هدف رئيسي 

وقال الدكتور طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات التي خرجت من عباءة التيار المسلح تنطلق من مرجعية فكرية لا تعترف بالدولة الوطنية الحديثة، وترى أن مؤسساتها وقوانينها تتعارض مع مشروعها الأيديولوجي، وهو ما يجعل الصدام مع الدولة جزءًا من بنيتها الفكرية وليس مجرد خلاف سياسي.


وأضاف أبو السعد، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن جماعات العنف لا تنشط إلا في ظل الفوضى وغياب مؤسسات الدولة ويتبنون خطابًا يقوم على توظيف مفهوم الجهاد كما يطرحونه لتبرير العنف، إذ يتيح ضعف الأجهزة الأمنية وغياب سيادة القانون لهذه التنظيمات مساحة أوسع لممارسة العنف وتبريره تحت شعارات دينية، وفي مقدمتها ما تروج له تحت مسمى "الجهاد".


وأوضح أن جماعة الإخوان، شأنها شأن العديد من التنظيمات المتطرفة، تراهن على خلق بيئة مضطربة تسمح لها بإعادة تنظيم صفوفها واستغلال الأزمات لتحقيق أهدافها، لافتًا إلى أن هذه الجماعات لا ترى في الاستقرار مصلحة لها، بل تعتبره عائقًا يحول دون تمددها.


وأشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن أخطر ما تروج له هذه التنظيمات هو إقناع أتباعها بأن هدم مؤسسات الدولة يمثل الخطوة الأولى لبناء ما تسميه بـ"مشروع دولة الخلافة"، مؤكدًا أن هذا الفكر يتناقض مع مفهوم الدولة الوطنية وسيادة القانون، ويقود في النهاية إلى الفوضى وتقويض مؤسسات الدولة.


وأكد أبو السعد، أن التنظيمات المتطرفة تفضل دائمًا مناخ غياب الأمن والاستقرار، لأنه يوفر لها فرصة للتحرك والتجنيد ونشر أفكارها، مشددًا على أن ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، ورفع وعي المواطنين، تمثل الركائز الأساسية لإفشال مخططات هذه الجماعات والحد من قدرتها على التمدد.

وأضاف، أن هذه الجماعات تراهن دائمًا على استغلال الإشكاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحويلها إلى أدوات للتحريض والاستقطاب، مشيرًا إلى أنه كلما نجحت الدولة في استعادة الاستقرار وتعزيز مؤسساتها، تراجعت قدرة تلك التنظيمات على التمدد.


وأوضح أن خطاب عدد من منظري الجماعة يكشف رفضهم لفكرة الدولة الوطنية الحديثة ومؤسساتها، وهو ما يؤكد أن الخلاف مع الدولة لا يتعلق بسياسات أو حكومات، وإنما بطبيعة المشروع الذي تتبناه الجماعة، منوها بأن أخطر ما تستهدفه جماعات العنف هو إضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، عبر نشر الشائعات وتأجيج الأزمات.


إبراهيم ربيع: الإخوان تراهن على الأزمات.. وحرب الوعي أخطر أسلحتها

بينما أوضح الدكتور إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعات العنف تدرك أن استمرار الأزمات يمنحها مساحة أكبر للتحرك، لذلك تقوم استراتيجيتها على استثمار أي حالة اضطراب وتحويلها إلى أداة لتحقيق مكاسب تنظيمية، وليس البحث عن حلول تخدم الدولة أو المجتمع.

وأضاف ربيع، أن جماعة الإخوان دأبت على استغلال الأزمات لبث رسائل الإحباط والتشكيك، لأنها تدرك أن استقرار الدولة وتماسك مؤسساتها يقلصان قدرتها على الحشد والتأثير ويضيقان المساحة أمام خطابها.

ولفت إلى أن التنظيمات المتطرفة تعتمد حرب الوعي، عبر نشر الشائعات، وتضخيم الأزمات، وإثارة البلبلة، بهدف إضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن تاريخ الإخوان يكشف ارتباطًا واضحًا بين نشاطها وفترات الاضطراب، إذ تسعى خلالها إلى إعادة تقديم نفسها باعتبارها بديلًا، بينما ينصب هدفها الحقيقي على تعزيز نفوذ التنظيم وتمكينه، لا الحفاظ على استقرار الدولة أو حماية مؤسساتها.

وأشار ربيع إلى أن هذه التنظيمات تستثمر أيضًا منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية لإعادة إنتاج خطابها، مستغلة أي أزمة سياسية أو اقتصادية لتحويلها إلى مادة للتحريض والاستقطاب، مؤكدًا أنها لا تراهن على حل الأزمات، وإنما على إطالة أمدها، لأن استمرار الاضطراب يمنحها مساحة أكبر للتأثير والتجنيد.

وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن نجاح الدولة في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية يمثل الضربة الأقوى لمخططات الإخوان، لأن التنظيمات التي تعيش على الأزمات تفقد قدرتها على التأثير كلما استعادت الدولة تماسكها وارتفعت ثقة المواطنين في مؤسساتها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة