أكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، عضو هيئة خبراء التراث العربي واتحاد الأثريين، أن القاهرة كانت في أوج ازدهارها الحضاري خلال العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية، بالتزامن مع ازدهار الأندلس، مشيرة إلى أنها شكلت مركزًا علميًا وثقافيًا استقطب العلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
هجرات العلماء إلى مصر هربًا من الاضطهاد
وأوضحت، خلال استضافتها ببرنامج "كلمة أخيرة" المذاع على قناة ON، أن القاهرة شهدت هجرات لعدد من كبار علماء الأندلس الذين لجأوا إليها هربًا من الاضطهاد والصراعات السياسية، من بينهم الإمام القرطبي والإمام الشاطبي والفيلسوف والطبيب موسى بن ميمون.
موسى بن ميمون والقرطبي.. نماذج بارزة
وأضافت أن موسى بن ميمون تعرض لاضطهاد ديني في الأندلس، قبل أن ينتقل إلى بلاد المغرب ثم إلى مصر، حيث حظي بمكانة رفيعة، وأصبح الطبيب الخاص للسلطان صلاح الدين الأيوبي، كما تولى رئاسة الطائفة اليهودية في مصر. كما أشارت إلى أن الإمام القرطبي استقر في مصر حتى وفاته بمحافظة المنيا، وترك إرثًا علميًا بارزًا، يأتي في مقدمته تفسيره الشهير للقرآن الكريم، الذي يعد من أهم المراجع في علوم التفسير.
وشددت عضو هيئة خبراء التراث العربي على ضرورة قراءة تاريخ الأندلس بموضوعية، مؤكدة أنها لم تكن "جنة على الأرض" أو "المدينة الفاضلة" كما يصورها البعض، بل كانت دولة شهدت صراعات سياسية واضطهادات دينية وتقلبات تاريخية، شأنها شأن غيرها من الدول، وهو ما دفع العديد من العلماء إلى الهجرة والبحث عن بيئة أكثر استقرارًا، وكانت القاهرة آنذاك الوجهة الأبرز لهم.