ألقت صحيفة "الجارديان" البريطانية الضوء على إغلاق وحدة شرطة سرية بريطانية كانت تتجسس على عشرات الآلاف من النشطاء السياسيين وسط انتقادات واتهامات شديدة، حسبما أفاد التحقيق العلني في قضايا التجسس. وقالت إن جون بوتشر، وهو ضابط شرطة رفيع المستوى تولى مسئولية وحدة "فرقة المظاهرات الخاصة" (SDS)، خلص إلى ضرورة حلّها لأنها كانت تُجري مراقبة غير مبررة وتُدار بشكل سيئ.
اختراق جماعات مؤيدة للفلسطينيين
وقال إن معظم الجماعات السياسية التي تم اختراقها "لم تُشكّل أي تهديد للنظام العام، ناهيك عن الديمقراطية". وشملت هذه الجماعات مؤيدين للفلسطينيين وجماعات يسارية.
في المقابل، قال إن عددًا قليلًا جدًا من الضباط السريين كانوا يُوجَّهون لاختراق جماعات إرهابية. في ذلك الوقت، كان المجتمع يواجه تهديدًا متزايدًا ومستمرًا من الإرهاب الدولي الذي كان يودي بحياة الناس، في حين كانت القدرات السرية شبه معدومة للتسلل إلى تلك الجماعات الإرهابية الخطيرة. وقال بوتشر، الذي كان يشغل منصب رئيس مفتشي قسم مكافحة الإرهاب في سكوتلاند يارد آنذاك، وهو الآن قائد شرطة أيرلندا الشمالية، إنه كان لا بد من إغلاق الوحدة "بسرعة كبيرة".
وفي انتقاد لاذع من ضابط شارك في قيادة العمليات السرية للشرطة لسنوات، قال بوتشر إن "السلوك المسيء وغير اللائق" لضباط وحدة العمليات الخاصة السريين قد أضر بأفراد من الجمهور.
علاقات حميمة مع نساء
وأوضحت الصحيفة أن الضباط دأبوا على إقامة علاقات حميمة مع النساء اللاتي كانوا يتجسسون عليهن دون الكشف عن هوياتهن الحقيقية. وصرح بوتشر بأن "الاعتداء الجنسي على العديد من النساء المستضعفات من قبل بعض عناصر وحدة العمليات الخاصة" تسبب في "ضرر لا يُحصى ولا يُطاق".
وأضاف أن وحدة العمليات الخاصة ما كان ينبغي لها التجسس على العائلات الثكلى، مثل أقارب جان شارل دي مينيزيس، الرجل البريء الذي قُتل برصاص الشرطة في مترو أنفاق لندن عام 2005. كما كان ينبغي لها جمع معلومات شديدة التطفل عن المتظاهرين، مثل صداقاتهم وترتيبات سكنهم.
ويُجري التحقيق دراسة لسلوك 139 ضابطًا متخفيًا في وحدة العمليات الخاصة ووحدة سرية أخرى، تسللوا إلى منظمات يسارية في الغالب بين عامي 1968 2010 على الأقل. وقد انتحلوا هويات مزيفة وتظاهروا بأنهم ناشطون سياسيون في عمليات استمرت عادةً أربع سنوات.
واستمع التحقيق هذا الأسبوع إلى شهادات حول أجواء التوتر الشديدة التي سادت، في أيامها الأخيرة، بين الوحدة وكبار ضباط سكوتلاند يارد.
قام بوتشر، بموافقة رؤسائه، بحلّ وحدة المظاهرات الخاصة (SDS) في قرار وصفه بأنه "جدير بالتغيير"، إذ كانت الوحدة تُنفّذ عمليات سرية لمدة أربعين عامًا.
وقال إن وحدة العمليات الخاصة كانت تُدافع عن وجودها "كعملية دفاعية" في ظل ما وصفه بـ"عقلية الحصار" في نواحٍ عديدة.
وأضاف أنه يشتبه في أن وحدة العمليات الخاصة كانت تجمع معلومات مفيدة "محدودة للغاية"، وطلب من الوحدة إعداد قائمة بإنجازاتها خلال السنوات الخمس الماضية. خلال تلك الفترة، تجسس الضباط السريون على جماعات بيئية، وحزب العمال الاشتراكي، وحملات مناهضة العنصرية وتجارة الأسلحة.